كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

حُرمةُ الغِناءِ بينَ الإِشارةِ التشريعيةِ والنجاحِ في الابتلاءِ

حُرمةُ الغِناءِ بينَ الإِشارةِ التشريعيةِ والنجاحِ في الابتلاءِ: قرأتُ عن أَحدِ المتصدِّينَ أَنه لا يحتاجُ إِلى الاستدلالِ بالقرآنِ ، والروايةِ لإِثباتِ حُرمةِ (الغِناءِ) ثم يعودُ ليُؤسِّسَ حُرمتَهُ من رِّوايةٍ وردت عن إِنامِنا محمدٍ الباقرِ (عليهِ السلامُ). وهنا أَقولُ: لا يَصِحُّ ، ولا يَجوزُ ، ولا يَليقُ أَن نكتفِيَ عنِ القرآنِ الكريمِ في التأصيلِ للتشريعاتِ والأَحكامِ الفِقهيةِ وهو مصدرُها الأَولُ والأَساسُ ؛ فالقرآنُ كلامُ اللٰهِ تعالى ﴿... تِبيانًا لِكُلِّ شَيءٍ وَهُدًى وَرَحمَةً وَبُشرى لِلمُسلِمينَ﴾ [النحل/٨٩] ، وهو كلامُ اللٰهِ تعالى الذي ﴿لا يَأتيهِ الباطِلُ مِن بَينِ يَدَيهِ ولا مِن خَلفِهِ تَنزيلٌ مِّن حَكيمٍ حَميدٍ﴾ [فصلت/٤٢] ، وهو المُجمَلُ الذي تأتي السُّنَّةُ النبويةُ الشريفةُ - وهي المصدرُ التأسيسيُّ الثاني للتشريعاتِ والأَحكامِ الفِقهيةِ - ولا سيَّما الحديثَ الصحيحَ عنهُ (صلَّى اللٰهُ عليه وآلِه) ليُفصِّلَ ما أُجمِلَ فيه ممَّا يَجِبُ الأَخذُ بهِ بمِصداقِ قولِهِ تعالى: ﴿... وما آتاكُمُ الرَّسولُ فخُذوهُ وما نَهاكُم عنهُ فانتَهوا واتَّقُوا اللٰهَ إِنَّ اللٰهَ شديدُ العِقابِ﴾ [الحشر/٧] ؛ فمَنِ التزمَ بما أَمَرَ به (صلَّى اللٰهُ عليه وآلِه) ، وانتهَى عمَّا نهَى عنهُ فقد حقَّق التقوى قولًا وعمَلًا ، وانتهَجَ سبيلَ الحقِّ والقِوامِ ، ومَنِ انتهَى عمَّا أَمَرَ بهِ ، وفَعَلَ ما نهَى عنهُ فقد خَرَقَ التقوَى ، وانتهَجَ سبيلَ الضَّلالِ والحرامِ ؛ فـ﴿إِنَّ هذَا القُرآنَ يَهدي لِلَّتي هِيَ أَقوَمُ ويُبَشِّرُ المُؤمِنينَ الَّذينَ يَعمَلونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُم أَجرًا كَبيرًا﴾ [الإِسراء/٩] ، والتبليغُ بهِ إِنَّما يكونُ عنهُ (صلَّى اللٰـهُ عليه وآلِه) أَولًا بأَصلِ التشريعاتِ والأَحكامِ بمِصداقِ قولِهِ تعالى: ﴿وما أَرسَلناكَ إِلَّا كافَّةً للنَّاسِ بَشيرًا ونَذيرًا ولكِنَّ أَكثَرَ النَّاسِ لا يَعلَمونَ﴾ [سبأ/٢٨]. ثم تأتي بعدَ ذلك توجيهاتُ أَئمتِنا (عليهِ السلامُ) بتعاقِبِ تكليفِهِم ، والعملِ بموجبِ خلافتِهِمُ الدينيةِ - النبويةِ العُليا تأصيلًا عن مَّصدرَيِ الدِّينِ بتشريعاتِهِ ، وأَحكامِهِ ، وسواها. والذي يَعجَبُ عنهُ المؤمنُ أَن يَّسمعَ ويقرأَ ويُشاهدَ ما يُنشَرُ من بعضِهِم تحسينًا للغناءِ وتمكينًا له بذريعةِ (عدمِ تحريمِهِ صراحةً في القرآنِ) وأَنَّ كلمةَ (غِناءٍ) لم تَرِد في القرآنِ في نصٍّ مختصٍّ بتحريمِهِ صراحةً !!! والحقيقةُ أَنَّ تحريمَ الغِناءِ قد ورَدَ تشريعًا بقولِهِ تعالى: ﴿ومِنَ النَّاسِ مَن يَّشتَرِي لَهْوَ الحدِيثِ لِيُضِلَّ عن سَبِيلِ اللٰهِ بغيرِ عِلْمٍ ويَتَّخِذَها هُزُوًا أُولئِكَ لَهم عَذابٌ مُّهِينٌ﴾ [لقمان/٦] ؛ فالغِناءُ ليس إِلَّا لَهوَ حديثٍ ، يدعو إِلى ضَلالٍ وانحلالٍ ، وبستوجِبُ عذابًا مُّهِينًا. وقال النبيُّ (صلَّى اللٰهُ عليه وآلِه): ((لَيَكُونَنَّ مِن أُمَّتي أَقوامٌ يَستحِلُّونَ الحِرَّ ، والحَريرَ ، والخَمرَ ، والمَعازِفَ)) ؛ المَعازِفُ وسائلُ غِناءٍ يعني استِحلالُهُ أَنه حرامٌ في أَصلِه. وقال الإِمامُ عليٌّ (عليهِ السلامُ): ((الغِناءُ يُنبِتُ النفاقَ في القلبِ)) ومعلومٌ وصفُ المنافقينَ في الدنيا ، ومآلُهُم في الآخرةِ. وقال الإِمامُ الباقرُ (عليهِ السلامُ): ((الغِناءُ ممَّا وَعَدَ اللٰهُ عليهِ النارَ)) لحُرمتِهِ ، وضَلالِ فاعلِهِ المُغوِي به. 

✦ كتابات في الميزان ✦

يناقش المقال التأصيل الشرعي لمسألة الغناء، مؤكدًا ضرورة الانطلاق من القرآن الكريم بوصفه المصدر الأول للأحكام، ثم الرجوع إلى السنة والروايات في بيان دلالاته. ويرى الكاتب أن آية «لهو الحديث» تمثّل إشارة قرآنية إلى التحريم، مستعينًا بجملة من الروايات لتعضيد قراءته. وتبرز المقالة أهمية التكامل بين النص القرآني والحديث الشريف عند تناول المسائل الفقهية، مع بقاء تحديد مفهوم الغناء المحرّم وتطبيقاته من اختصاص الفقهاء.

القرآن-الكريم.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!