((الرسولُ الأَحمدُ (صلَّى اللٰـهُ عليه وآلِه) منارُ هِدايةٍ وثباتٍ ، ورحمةُ منهجٍ وحياةٍ)). إِنَّ الصلاةَ على محمدٍ وآلِ محمدٍ فلسفةُ وجودٍ ، وأَمرٌ إِلٰهيٌّ لازمٌ بمصداقِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ اللٰهَ وملائِكَتَهُ يُصَلُّونَ على النَّبيِّ يا أَيُّها الَّذينَ آمَنُوا صَلُّوا عليهِ وسلِّموا تَسليمًا﴾ [الأحزاب/٥٦]. وهي لا تُقامُ بالنطقِ أَوِ الكتابةِ فحسبُ ، بل هي ولاءٌ دِينيٌّ يَتحصَّلُ بعَقْدِ الصلةِ الولائيةِ بالنبيِّ محمدٍ (صلَّى اللٰـهُ عليه وآلِه) وبآلِ بيتِه (عليهِمُ السلامُ) المشمولين معه تلازمًا بموجبِ قولِه تعالى: ﴿...إِنَّما يُريدُ اللٰهُ لِيُذهِبَ عنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ ويُطهِّرَكُم تطهيرًا﴾ [الأحزاب/٣٣] ، وبحضورِ طاعةٍ واتِّباعٍ بمصداقِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّما ولِيُّكُمُ اللٰهُ ورسولُهُ والَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمونَ الصَّلاةَ ويُؤتونَ الزَّكاةَ وهُم راكِعونَ﴾ [المائدة/٥٥] ، وقولِه تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَطيعُوا اللٰهَ وأَطيعُوا الرَّسولَ وأُولِي الأَمرِ منكُم فإِن تَنازَعتُم في شيءٍ فَرُدُّوهُ إِلى اللٰهِ والرَّسولِ إِنْ كُنتُم تُؤمِنونَ بِاللٰهِ واليَومِ الآخِرِ ذلكَ خيرٌ وأَحسنُ تأويلًا﴾ [النساء/٥٩] ، وهي امتثالٌ بالتسليمِ والقَبولِ والطاعةِ والتنفيذِ لِما أَمر هو (صلَّى اللٰـهُ عليه وآلِه) وجاء به ؛ فأَمرُوا هم (عليهِمُ السلامُ) تِباعًا به ، وانتهجَه ؛ فانتهجُوه. إِنَّها - إِذًا - مرحلتان متلازمتانِ هما: ١- عقْدُ الصلةِ الولائيةِ الحقِّ بالنبيِّ (صلَّى اللٰـهُ عليه وآلِه) لدى كلِّ مؤمنٍ. ٢- التسليمُ المطلَقُ بما جاء به النبيُّ (صلَّى اللٰـهُ عليه وآلِه) ، وطاعتُه ، وتنفيذُه ، وتطبيقُه واقعًا بمصداقِ قولِه تعالى: ﴿...وما آتاكُمُ الرَّسولُ فخُذوهُ وما نَهاكُم عنهُ فانتَهوا واتَّقُوا اللٰهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ [الحشر/٧] ، وقولِه تعالى: ﴿فلا وربِّكَ لا يُؤمِنونَ حتَّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بينَهُم ثُمَّ لا يَجِدُوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمَّا قَضَيتَ ويُسَلِّموا تَسليمًا﴾ [النساء/٦٥]. فليس المقصودُ بـ﴿يُسَلِّموا تَسليمًا﴾ السلامُ أَوِ التحيةُ ؛ ففِعلُ السلامِ الذي تُقصَدُ بهِ التحيةُ يجِبُ أَن يُعَدَّى بالحرفِ (على) كما في قولِه تعالى: ﴿...فإِذا دَخلتُم بُيوتًا فسَلِّموا على أَنفُسِكُم تحيَّةً مِن عِندِ اللٰهِ مُباركةً طيِّبةً ...﴾ [النور/٦١] ، وقولِه تعالى: ﴿وإِذا جاءَكَ الَّذينَ يُؤمنونَ بِآياتِنا فقُل سَلامٌ علَيكُم...﴾ [الأنعام/٥٤] ، وهو في قولِهِ تعالى: ﴿ويُسَلِّموا تَسليمًا﴾ خالٍ من (عليهِ) من جهةٍ ، والمصدرُ الموافقُ لهُ توكيدًا هو (تسليمًا) بمعنى الموافقةِ الطوعيةِ والطاعةِ المطلقةِ وليس (سلامًا) بمعنى تحيةً ؛ لذا لا يَصِحُّ بيانُهُ بـ(التحيةِ) كما يرىٰ تفسيرَها السطحيَّ مَن يَّراه ؛ فاللٰهُ تعالى لم يقُل: (ويُسلِّمُوا عليهِ سلامًا) ، وإِنْ كانتِ التحيةُ عليهِ تُشرِّفُ صاحبَها ، ولكنها لا تعني ولاءً وتنفيذًا ؛ فكثيرٌ من الذين يُسلِّمون على النبيِّ (صلَّى اللٰـهُ عليه وآلِه) بتحيةٍ يَعمَلون بعِصيانٍ علنيٍّ ومخالفةٍ علنيةٍ له ؛ فلا هم يرَونَه وليَّهم بعد اللٰهِ ، ولا هم يأخذُون بما أَتىٰ به ، ولا ينتَهون عمَّا نهىٰ عنه ، ولا هم يُحكِّمونَه بقرآنِه وسُنَّـتِه فيما شجرَ بينهم ، ولا هم واثقون بقضائِه ، ولا هم يُسلِّمون له (خاضعين ، راضين ، منفِّذين) تسليمًا. لهذهِ العِلَّةِ الدَّلاليةِ الحاكمةِ توجيهًا ؛ لا أَقولُ ولا أَكتُبُ لفظَ (وسَلَّم) في عبارةِ الدعاءِ (صلَّى اللٰهُ عليه وآلِه) مُطلَقًا ؛ لأَنَّها: ١- لم ترِد في قولِهِ تعالى: ﴿إِنَّ اللٰهَ وملائِكَتَهُ يُصَلُّونَ على النَّبيِّ ...﴾ ؛ فهو ليس (إِنَّ اللٰهَ وملائِكَتَهُ يُصَلُّونَ ويُسلِّمُونَ على النَّبيِّ ...) كي تكونَ بمعنى يُحيُّونَ بالسلامِ والمحبةِ والحفظِ والتأييدِ. ٢- لأَنَّ (وسَلَّمَ) إِن ذُكِرَت وَجَبَ أَن تكونَ بمعنى (وأَطاعَ ، واتَّبَعَ) وهذا المعنى لا يَجرِي على اللٰهِ تعالى الخالقِ الذي لهُ الطاعةُ على الخلقِ كلِّهِم أَجمعينَ ، وليس لأَحَدٍ منهم طاعةٌ عليه سبحانَه. صِلتي ، وهُوِيَّـتي وفلسفةُ حياتي بأَنْ أُصلِّيَ عليكَ تابعًا ومتوجهًا سيدي يا رسولَ اللٰـهِ ، وأُسلِّمَ لكَ تسليمًا ، وولاءً ، وخضوعًا آخذًا بما أَتيتَ به ، مُنتهيًا عمَّا نَهَيتَ عنه. وهكذا أَجِدُ نفسي قدِ اتَّبعتُكَ ؛ لأَنالَ (الخيرَ ، والفضلَ ، والغُفرانَ) كلَّه بحُبِّ اللٰهِ تعالى لي بمصداقِ قولِه تعالى: ﴿قُل إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللٰهَ فاتَّبِعوني يُحبِبْـكُمُ اللٰهُ ويَغفِرْ لكُم ذُنوبَكُم واللٰهُ غفورٌ رحيمٌ﴾ [آل عمران/٣١].

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!