يواصل مطار الناصرية الدولي مراحل الإنجاز الأخيرة مع تقدم نسب العمل ووصول معظم المعدات الأرضية.
يقترب مطار الناصرية الدولي من مراحل إنجازه الأخيرة، مع تسجيل نسب إنجاز متقدمة واستلام معظم المعدات الأرضية، وسط تطلعات إلى أن يسهم تشغيله في تنشيط اقتصاد ذي قار والاستفادة من عائدات قطاع الطيران، التي يقدرها متخصص اقتصادي بنحو 4.001 تريليون دولار عالميا سنويا، فيما ترتبط جدوى المشروع، بحسب تقديراته، بكفاءة الإدارة وقدرتها على ضمان ديمومة الموارد وتجنب المشكلات التي شهدتها مطارات أخرى.
وفي تفاصيل الإنجاز العمراني والتجهيزي، استعرض مدير الإعلام والاتصال الحكومي في وزارة النقل، حسين أحمد أحدث المستجدات الخاصة بالمشروع.
وقال أحمد، إن «المشروع يسير وفق الجدول الزمني المحدد ولا يوجد أي تأخير في موعد الاستلام الأولي بخصوص مطار الناصرية الدولي»، مبينا أن «المعدات الأرضية الخاصة بالوجبتين الأولى والثانية تم استلامها خلال المدة الماضية، ونحن بانتظار وصول الوجبة الثالثة».
وأضاف أن «المرافق الخاصة بالمطار، ومنها الصالات واستلام الحقائب وتجهيزات الشركة، ما تزال ملتزمة بالجدول الزمني المحدد لإنجاز هذا المشروع، وأن نسب الإنجاز متقدمة جدا» في القطاعات كافة.
وأشار إلى أن أعمال مطار الناصرية الدولي تشهد تقدما ملحوظا، إذ جرى استكمال الطرق الرابطة بالمطار، بالتوازي مع وصول الدفعات الرئيسية من معدات المناولة الأرضية والدعم اللوجستي لضمان جهوزية المشروع وفق التوقيتات المحددة.
وأكد أحمد أن المشروع يخضع لعمليات تدقيق وتقييم فني وهندسي من قبل اللجان المختصة في وزارة النقل، للوقوف على نسب الإنجاز الدقيقة ومدى مطابقتها للمواصفات العالمية المعمول بها في الطيران المدني.
قطاع الطيران المدني
وتطرق أحمد إلى الإجراءات التي اعتمدتها الوزارة لمعالجة المشكلات التي تواجه قطاع الطيران المدني وإسناد التشغيل الداخلي، قائلا إن «اللبنة الأساسية لتطوير قطاع الملاحة الجوية والمطارات كانت خطوة إعادة دمج هاتين الشركتين بعد أن فصلتا طيلة المدة الماضية».
وأضاف أن «إدارة المطارات كانت مفصولة عن الشركة العامة للملاحة الجوية، مما أدى إلى بروز بعض المعوقات المالية والإدارية التي حالت دون تطوير المطارات العراقية وتحويلها إلى شركات خاسرة».
وذكر أن «الموظفين العاملين بهذا القطاع تعرضوا لمشاكل متعددة، حيث كانت هذه الشركات رابحة تمول نفسها وتطور أداءها، ولكن بعد الفصل تحولت إدارة المطارات بالتحديد إلى تشكيل يمول من قبل الدولة فقط لتغطية الرواتب»، مضيفا أن «حوافز الموظفين غابت وتعطلت الكثير من المفاصل الخاصة بالإدامة ومتطلبات التطوير».
وبين أحمد أن «الخطوة الأساسية تمثلت في استحصال قرار رسمي بإعادة ربط الملاحة الجوية بإدارة المطارات، وترتيب الملف الإداري والقانوني والمالي لتعود الأمور إلى مسارها الطبيعي وتستأنف أعمال التطوير الخاصة بالمطارات».
وفي موازاة تقدم العمل في المشروع، تطرح العوائد الاقتصادية المرتقبة من تشغيل المطار تساؤلات بشأن آليات استثماره وإدارته وقدرته على توليد موارد وفرص عمل في محافظة ذي قار.
مردودات إيجابية
وقال المتخصص في الشأن الاقتصادي داوود الحلفي إن «أي حركة اقتصادية في البلد لها بالتأكيد مردودات إيجابية لديمومة واستمرار حركة الاقتصاد، سواء كانت بمستوى دون التوقع أو فوقه».
وأضاف أن «إجمالي المردودات الاقتصادية للمطارات سنويا على المستوى العالمي تقدر بأربعة تريليونات ومليار دولار كإجمالي عوائد، وهي تساهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد المحلي العراقي كمطارات محلية، وخصوصا مطار الناصرية إذا ما افتتح رسميا رفقة المطارات الأخرى».
وبين أن هذا الدعم يتحقق «من خلال رفد الاقتصاد بأجور الشحن، ورسوم الإقلاع والهبوط، وتوظيف الأيدي العاملة، وتأجير المساحات والمتاجر التجارية، فضلا عن تحفيز قطاع الدعم اللوجستي والفندقة، وتوليد الوظائف المباشرة وغير المباشرة».
وأوضح الحلفي أن «رسم هذه الحركة الاقتصادية الحيوية وتأمين عوائدها يحتاج بالضرورة إلى إدارات وطنية نزيهة وأياد حرة ونظيفة لا تستغل هذه الإيرادات لمصلحة ذاتها أو حزبها».
وتطرق إلى تجارب سابقة، قائلا إن «ما حصل في بعض المطارات سابقا، لاسيما مطاري النجف وكربلاء من إشكاليات، فضلا عن حرمان العراق من إيرادات المطارات الشمالية كمطار أربيل وما يرافقه من مشاكل كبيرة، ناهيك عما شهده مطار بغداد».
استقرار الوضع الداخلي
وربط الحلفي مستقبل قطاع الطيران في العراق باستقرار الوضع الداخلي والقرار السياسي، مضيفا أن نيل ثقة العالم يتطلب تعزيز بيئة الأمن والاستقرار وتطوير خدمات المطارات والشحن الجوي، لكي تتجه إليها طرق السياحة العالمية.
وقال إن «الملاحة الجوية العراقية تمثل أقصر المسافات الجوية للربط بين دول الخليج، وتركيا، وسوريا، مما يمنح البلاد أهمية استراتيجية كبرى في النقل الجوي خلال المرحلة القادمة».
وخلص إلى أن «توفر الإدارة الوطنية والمهنية الصحيحة لإدارة مطار الناصرية الدولي سيعود بالخير الوفير على مستوى التوظيف، والتشغيل، وأجور الشحن، بالإضافة إلى تنشيط المساحات التجارية والفنادق التي ستنشأ حوله، مما يجعله مردودا اقتصاديا واستثماريا حيويا يخدم محافظة ذي قار والبلاد عامة في حال استغلاله بالشكل الوطني الصحيح».
التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!