كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

نقص الأدوية والأجهزة يفاقم معاناة مرضى السرطان في النجف

نقص الأدوية والأجهزة يفاقم معاناة مرضى السرطان في النجف

يعاني مرضى الأورام من صعوبات متزايدة في استكمال مراحل العلاج بسبب شح المستلزمات الطبية وتعطل أجهزة تشخيصية وعلاجية أساسية، ما يدفع بعضهم إلى اللجوء للقطاع الأهلي.

لا تقتصر أزمة مرضى الأورام في النجف على ارتفاع أعداد الإصابات، إذ تمتد إلى نقص العلاجات والمستلزمات الطبية وتعطل عدد من الأجهزة التشخيصية والعلاجية، في وقت تواجه فيه المؤسسات الصحية الحكومية صعوبة في تأمين احتياجاتها بسبب نقص السيولة المالية.

ويستقبل مركز علاج الأورام في النجف آلاف المرضى سنويا من محافظات مختلفة، بوصفه أحد المراكز التخصصية الرئيسية في منطقة الفرات الأوسط، فيما تقول دائرة صحة النجف إن المركز يسجل سنويا ما بين 2500 و3000 حالة إصابة جديدة، بينها نحو 50 في المئة من محافظة النجف.

ويقول محسن قحطان، وهو أحد مراجعي المركز،  إن المشكلة الحالية تتمثل في عدم وجود تمويل يغطي احتياجاته، خصوصا مع الأعداد الكبيرة من المرضى القادمين من محافظات وسط وجنوب العراق.

ويشير إلى أن النقص لم يعد مقتصرا على الأدوية والعلاجات المتخصصة، إذ وصل إلى مستلزمات طبية أساسية يحتاجها المريض خلال رحلة العلاج، مثل البلاستر والسرنجات والكانيولات والقطن والكمامات، فضلا عن عدد من الأدوية والمحاليل المستخدمة مع الجرعات العلاجية، ومنها Zofran وAprepitant وNexium وAlbumin، إضافة إلى المحاليل الوريدية.

ويؤكد قحطان أن هذه المواد ليست جرعات كيميائية بحد ذاتها، لكنها من الاحتياجات الأساسية التي يحتاجها المريض إلى جانب الجرعة العلاجية، ما يجعل نقصها مؤثرا في انتظام رحلة العلاج.

ويضع مدير دائرة صحة النجف، زين العابدين الأسدي، حجم الاحتياج المالي للمركز في سياق أكبر، موضحا أن مركز علاج الأورام يحتاج إلى ما لا يقل عن 600 مليون دينار شهريا لتغطية احتياجاته الأساسية من الأدوية والمستلزمات والخدمات المرتبطة بعلاج المرضى.

2500 و3000 حالة جديدة

ويقول الأسدي إن المركز يستقبل مرضى من مختلف محافظات العراق، ولا تقتصر خدماته على سكان النجف، مشيرا إلى تسجيل ما بين 2500 و3000 حالة جديدة سنويا.

ويضيف أن المسؤولية لا تتوقف عند الحالات الجديدة، إذ يحتاج المرضى الذين يدخلون مراحل العلاج إلى متابعة مستمرة وفحوصات وعلاجات دورية، ما يزيد الضغط على المركز ويجعل توفير التمويل والتجهيزات بصورة منتظمة ضرورة لضمان استمرار الخدمات.

وتشير مسؤولة شعبة السيطرة على السرطان في صحة النجف، سندس الحمداني، إلى وجود نقص كبير في الأجهزة الطبية، بينها أجهزة خرجت من الضمان واستهلكت ولم تعد قادرة على أداء عملها بالشكل المطلوب.

وتوضح الحمداني أن الحاجة تشمل أجهزة تشخيصية وعلاجية، من بينها جهاز الماموغرام المستخدم في تشخيص أورام الثدي، مبينة أن أجهزة موجودة في مدينة الصدر الطبية ومستشفى الزهراء التعليمي تحتاج إلى الاستبدال، في وقت يؤثر فيه تعطل الأجهزة ونقصها بصورة مباشرة في مرضى الأورام.

وتزداد المشكلة تعقيدا بالنسبة إلى أجهزة العلاج الإشعاعي، إذ تؤكد الحمداني أن مركز الأورام بحاجة إلى أكثر من جهاز لسد الاحتياج الحالي.

وتقول إن عدم توفر البدائل الحكومية يترك أمام المرضى خيار اللجوء إلى المستشفيات الأهلية لإكمال جلسات الإشعاع، وهو خيار لا يستطيع كثير من المرضى تحمله بسبب الكلفة المالية المرتفعة.

الأدوية والأجهزة

وبحسب الحمداني، رفعت دائرة صحة النجف أكثر من مرة احتياجاتها المتعلقة بالأدوية والأجهزة والمعدات الضرورية لعلاج مرضى الأورام، إلا أن الأوضاع المالية ونقص السيولة حالا دون توفير كامل تلك الاحتياجات.

وتلفت إلى أن أعداد المرضى في تزايد مستمر، في وقت لا تستطيع فيه المؤسسات الحكومية الحالية سد الاحتياج، مؤكدة أن عددا كبيرا من المرضى يعاني نقص العلاجات الضرورية، بالتزامن مع نقص الأجهزة والمستلزمات اللازمة لإكمال مراحل العلاج.

وفي مقابل هذه الأزمة، ظهرت مبادرات مجتمعية لمساندة مرضى السرطان وتوفير بعض الاحتياجات، فيما يرى الناشط حسين المعموري، أن هذه المبادرات يجب ألا تتحول من دعم إنساني إلى بديل دائم عن مسؤولية المؤسسات الحكومية.

ويقول المعموري إن المشكلة لا يمكن اختزالها في غياب العلاج أو المستلزم الطبي في لحظة معينة، وإنما تشمل طريقة إدارة المنظومة الصحية وآليات التخطيط والمتابعة التي يفترض أن تتنبأ بالاحتياجات قبل نفاد المخزون أو تعطل الأجهزة.

ويضيف أن الاعتماد على ردود الأفعال، أو انتظار تصاعد الغضب الشعبي قبل معالجة النقص، يكشف عن فجوة في المتابعة والرقابة، مشددا على أن مريض السرطان لا يمتلك ترف تأجيل العلاج، وأن أي تأخير في الجرعات أو الفحوصات أو جلسات العلاج قد يضاعف معاناته.

ويرى المعموري أن معالجة الأزمة تحتاج إلى مراجعة شاملة لآليات التخطيط والتجهيز والرقابة، مع اعتماد أنظمة أكثر شفافية لمتابعة المخزون والاحتياجات، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات إلى مراكز الأورام قبل نفادها، فضلا عن استبدال الأجهزة المستهلكة وتأمين أجهزة إضافية تتناسب مع أعداد المرضى.

وتضع هذه المعطيات قطاع الأورام في النجف أمام معادلة صعبة، تتمثل في تزايد أعداد الحالات الجديدة سنويا، وحاجة المرضى إلى علاج مستمر، ووجود أجهزة متوقفة أو غير كافية، إلى جانب نقص الأدوية والمستلزمات وتمويل لا يغطي حجم الاحتياج.
وبينما تؤكد دائرة الصحة أنها رفعت احتياجاتها وتسعى إلى تأمينها، يبقى المريض الأكثر تأثرا بأي تأخير في التمويل أو التجهيز، خصوصا عندما لا يكون أمامه خيار آخر سوى القطاع الأهلي ذي الكلفة المرتفعة لإكمال علاجه.

 

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!