كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

رفضُ (الحِجابِ) عندَ الجَهَلَةِ بالتشريعِ ، والتاريخِ

شاهدتُ مقطعًا لأَحَدِهِم ينفي به وجوبَ الحِجابِ على المرأَةِ ، ويَعُدُّهُ تَقَوُّلًا على اللٰهِ ؛ فتساءَلتُ في نفسي: هل تمكَّنَ هذا المتحدِّثُ - هداهُ اللٰهُ تعالى - من الدليلِ التاريخيِّ والشرعيِّ (النقليِّ أَوِ العقليِّ) كي يَّتفضَّلَ على الأُمةِ الإِسلاميةِ خاصةً ، والأُممِ العالميةِ عامةً بتُحفةٍ توجيهيةٍ يُصلِح بها المجتمعَ ، ويُزيلُ بها القيودَ عن نَّسائِهِ تحرُّرًا ، وعن رِّجالِهِ تبصُّرًا ؟! أَسَفًا على مَن يُّنصِّبُ نفسَهُ عارفًا بموضوعٍ يَمَسُّ كرامةَ المرأةِ خاصةً بصَونِ حُرمتِها وهو بما يقولُ يَهتِكُ هذه الكرامةَ بهَتكِ هذه الحُرمةِ ، ويَختصِرُ الأَمرَ كلَّهُ متأسفًا ((هذا التقول على اللٰه)) ! وهنا أَسأَلُ: مَنِ التي تدخُلُ في نفسِ الرجُلِ المرأةُ السافرُ لمفاتنِها ، أَم تلكَ المُحجَّبةُ التي لا مفاتِنَ تُرَى منها ؟! الحقيقةُ أَنه لا يُوجَدُ في تاريخِ العربِ زمَنَ البعثةِ النبويةِ وما بعدَها حتى نهايةِ الدنيا إِقرارٌ شرعيٌّ لجعلِ الحجابِ الشَّكليِّ على الحُرَّةِ لازمًا وعنِ الأَمَةِ ممنوعًا مِن موروثٍ عُرفيٍّ جاهليٍّ مَيزًا بينَهما ليس إِلَّا ؛ فإِذا انتهى هذا الَّبْسُ انتهتِ الحاجةُ للحِجابِ ؛ ليكونَ استعمالُ الحجابِ لدى المرأةِ لهذه العِلةِ فقط ؛ لأَنَّ هذا يعني أَنَّ الإِسلامَ يدعو إِلى السَّفورِ والانكشافِ العامِّ لطبقةٍ من النساءِ بقَيدٍ ، ولهُنَّ كلِّهِنَّ بزوالِ هذا القيدِ ، وهذا ما لا دَليلَ لهُ شرعيًّا يُجوِّزُهُ. ورد في مصدرَيِ التشريعِ الأَساسَينِ: المُجمَلِ (القرآنِ الكريمِ) ، والمُفصَّلِ (السُّنةِ الشريفةِ) ما يُلزِمُ المرأةَ بالحجابِ بمِصداقِ: ⁃ قولِه تعالى: ﴿وقُل لِّلمُؤمِناتِ يَغضُضْنَ مِن أَبصارِهِنَّ ويَحفَظنَ فُروجَهُنَّ ولا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنها ولْيَضرِبنَ بخُمُرِهِنَّ على جُيوبِهِنَّ ولا يُبدينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعولَتِهِنَّ أَو آبائِهِنَّ أَو آباءِ بُعولَتِهِنَّ أَو أَبنائِهِنَّ أَو أَبناءِ بُعولَتِهِنَّ أَو إِخوانِهِنَّ أَو بَني إِخوانِهِنَّ أَو بَني أَخَواتِهِنَّ أَو نِسائِهِنَّ أَو ما مَلَكَت أَيمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعينَ غيرِ أُولِي الإِربَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفلِ الَّذينَ لَم يَظهَروا على عَوراتِ النِّساءِ ولا يَضرِبنَ بأَرجُلِهِنَّ لِيُعلَمَ ما يُخفينَ مِن زينَتِهِنَّ وتوبُوا إِلى اللٰهِ جميعًا أَيُّهَ المُؤمِنونَ لعلَّكُم تُفلِحونَ﴾ [النور/٣١]. ⁃ وقولِهِ (صلَّى اللٰـهُ عليه وآلِه) لأَسماءَ بنتِ أَبي بكرٍ (رضِيَ اللٰهُ عنها) وهو يُوجِّهُ بالحجابِ اللازمِ للمرأةِ: ((يا أَسماءُ إِنَّ المرأةَ إِذا بَلَغَتِ المَحِيضَ لم يَصلُحْ أَن يُّرَى مِنها إِلَّا هذا وهذا)) وأَشار إِلى وجهِهِ الشريفِ ، وكفَّيهِ الشريفتَين. ويُلحَقُ حديثُ الأَئمةِ (عليهِمُ السلامُ) بحديثِ جدِّهِم رسولِ اللٰهِ (صلَّى اللٰـهُ عليه وآلِه) ؛ ففِقهُهُم فِقهُهُ من شِرعةٍ واحدةٍ هي الإِسلامُ وكتابٍ واحدٍ هو القرآنُ. فمِن ذلك قولُ: ⁃ الإِمامِ عليٍّ (عليهِ السلامُ) في وصيتِهِ لابنِهِ الإِمامِ الحسنِ (عليهِ السلامُ): ((واكفُفْ علَيهِمَّ مِن أَبصارِهِنَّ بحِجابِكَ إِياهُنَّ ؛ فإِنَّ شِدَّةَ الحِجابِ أَبقَى عليهِنَّ)). ⁃ الإِمامِ الرضا (عليهِ السلامُ) مُجيبًا عن سؤالٍ مضمونُهُ: ((ما يَحِلُّ للرجُلِ أَن يَّرَى مِن المرأةِ إِذا لم يكُن مَّحْرَمًا ؟)) بقولِهِ: ((الوجهُ والكَفَّانِ والقدَمان)). يُرجَى التثبُّتُ عقلًا مِن أَنَّ الشرفَ يُصانُ بصَونِ المرأةِ بحِجابِها بناءً لرُكنٍ مِن أَركانِ هذا الشرفِ ، ولا صونَ مطلقًا عندما تكونُ المرأةُ بضاعةً مجَّانيةً للناظرينَ.

✦ كتابات في الميزان ✦

يناقش المقال وجوب الحجاب من خلال الاستدلال بالقرآن الكريم والسنة الشريفة وروايات أهل البيت (عليهم السلام)، رافضًا اختزاله في عرف تاريخي ميّز بين الحرة والأَمَة. ويرى الكاتب أن الحجاب تشريع يرتبط بالعفة وصيانة الخصوصية والكرامة، داعيًا إلى مناقشة القضية استنادًا إلى الأدلة العلمية والشرعية، بعيدًا عن الآراء المرسلة أو التأثر بالتصورات المعاصرة المجردة من التأصيل.

الحجاب.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!