حين يكتب الكاتب المسرحي شعرا فمن الطبيعي ان يتحول النص الشعري الى فضاء درامي حي، ومجموعة نهر قطعت انفاسه النار هي مجموعة شعرية اولى عن الفنان المسرحي العراقي (علي العبادي ) صدر الديوان عام 2011 م ويقع في 37 صفحة من القطع المتوسط ليطرح تجربة شعرية يافعة في مسار قصيدة النثر عدد قصائد المجموعة 13 قصيدة نثرية ، الكاتب المسرحي علي العبادي يبحث عن عناوين غرائبية ليؤسس منها خطاب يتفرد به عن غيره وهذا التفرد هو سر وجود الفنان كي يبقى حيا في الذاكرة والدليل فانا اقرأ المجموعة بعد 15 عاما على اصدارها واقرأ عناوين القصائد( ظمأ النهر/ رائحة الورد في الشطرة/ رسالة من عيني / في ذائقة الموتى تبحث/ الدمع يرسم على وجنات أمي/ نهر قطعت انفاسه النار/ذاكرة النار.. دخان/ غريق بعينيك/ رساله الى الله/ ابتسامة جرح/ الذكرى الاولى لرحيلي/ حضارة العراق الجديدة/ حلم سرق من عيون الفقراء)
تتسم قصائد المجموعة بروح جمالية عالية ووجع متدفق يحرق الروح والجسد فتبتعد قصائد المجموعة عن الوزن والقافية التقليدية لتعتمد على نبض ساخن وصور شعرية غارقة في الذات والواقع العراقي، اجده في عالم الشعر اكثر سعة للهدوء من كتابة المسرح الذاكرة في الشعر ليست هي الذاكرة في المسرح عند علي العبادي أن التدوينات كلها من ارشيف الخيبة والضياع والموت المجاني فجر عنده هوية جرحا غائر في اعماق الروح في الشعر يبحث عن الذات يبحث عن الانتماء رغم بقاء فعل الصراع القائم على التناقض الذي يصنع الدراما في داخل الشعر عبر التصادم الايرادات الرغبات المتضادة مما يساهم في خلق التوتر والقصائد المميزة وهذا هو علي العبادي ،في قصيدة ظمأ النهر (في ضجيج ذاكرتي نهر قطعت انفاسه النار فاحترقت الاحلام بتلك النيران؛ وسط الماء لهيب لا إنساني يحرق موجه بعنفوان ودعنا اخضرار ذلك النهار وحملنا الذكرى بنعش مزخرف بعطش الشوق ) في زحمة هذا التصادم هناك جراح وهذه الجراح انتمائها للحلم وهو يحلم وسط هذا تضاد ليبحث في التيهي المستقر امام الموقف المتنامي عبر الاسئلة، ( فبأي ماء أطفىء به نار تلك الذاكرة
ومن اين أتي بماء لأروي به ظمأ النهر من بعد احتراق انفاسه)
علي العبادي ممثل ومخرج ومؤلف مسرحي خريج جامعة بابل كلية الفنون الجميلة قسم الفنون المسرحية فرع التمثيل عام 2013 ـ 2014 م اي اصدر المجموعة الشعرية وهو طالب في الاكاديمية شارك في الكثير من الاعمال الفنية والمسلسلات والمسرحيات التي عمل فيها مؤلفا وممثلا ومخرجا وكتب الكثير من النصوص انا لست مجنونا/ الحقائب السود/ براد الموتى/ حينما تعزف اللاءات /حذائي/ عزف نخلة/ وقدمت نصوصه من قبل مخرجين من العراق وخارج العراق ونادي الكتابة، نادي الحياة
(اريد ان اقول
واريد ان لا اقول
لكني سأقول عندما لا اقول
الكل يقول ما يخرج من القلب يدخل الى القلب الا انا اقول ما يخرج من العين يدخل الى القلب
اسلوب الكاتب والشاعر علي العبادي حسب بعض التشخيصات النقدية الموزعة على صفحات المواقع هو يحترم القارئ الذكي لذلك دائما يكسر افق التوقع لديه تحولات مدهشة شاعر مستفز تكثر في قصائده علامات الاستفهام يقول دائما اني ابحث عن متلقي منتج وقارئ ومفكك ومحتجا على الواقع المرير ليس الذي يقرا ليقضي الوقت بل لمن يبحث عن الرؤى والافكار والتطلعات والحلم ، الكتابة شعرا او مسرحا هي ليست طرفا مثل ما يتصور البعض عالم علي عبادي عالم كبير لمن يقرأ.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!