من اسس بناء المجتمعات وجود الوعي الانساني والفارق كبير بين الانسان ما قبل الرسالة المحمدية وما بعده فالدين اصلح جميع الانحرافات التي كانت هي من ضمن قوانين النظم القبلية
جاءت الرسالة المحمدية المباركة لصناعة الانسان اولا والمشروع المحمدي كان لصناعة الانسان الذي يمتلك البصيرة والكرامة،
الامويون ضربوا هذا المشروع واساءوا للقيم الانسانية فجاءت نهضة الحسين عليه السلام لتعيد قيم الاصلاح وتسهم في اعادة الشخصية للمجتمع الاسلامي الانساني
برز الاصلاح الذي اعد من قبل ائمة اهل البيت عليهم السلام مشروع احياء عاشوراء فعلينا ان نفهم الدور الاصلاحي لهذا الاحياء والذي يلخص في استلهام الدروس والقيم التي تسهم في بناء الشخصية الواعية
والا ما نفع عاشوراء بلا الحسين عليه السلام بلا روحيته ومعناه فهل يتقبل الحسين عليه السلام اشخاص لا يمتلكون الانسانية في تعاملهم اليومي؟ هل يتقبل اشخاص غير حقيقيين؛
حين انحرف المجتمع بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كان الدم الحسيني المبارك هو قائد مشروع الاصلاح وصناعة الانسان لهذا نجد بعد واقعة الطف الحسيني عمرت الكثير من الثورات،
مثل ما هناك استمرارية للمشروع الحسيني هناك بالمقابل استمرارية لمشروع الاموي وكل مشروع يمول ناسه عبر التاريخ فالموالي للحسيني يعتمد على قوة البصيرة المواجهة ضد الانحراف ؛الوعي العاشورائي اشعائري يحصن الناس من الدعاية والاعلام المضلل لو كانت البصيرة عند المجتمعات موجودة نابضة بالوعي لما قاتل الحسين او تبنوا المشروع الاموي بعد هذه القرون
[اعتمدت السلطة الاموية على الاشاعة والاغراءات المادية والتهديد وخداع العقل الجمعي
: ومشروعنا العاشورائي ان نبني علاقتنا بتاريخنا فنحن الذين عمرنا هذا التاريخ ل 1400 سنة ومن المؤكد سنعمره الى زمن الظهور نستعيد حوادث كربلاء فلسفة هذا الحزن الحقيقي الحزن المثالي هو الحزن الذي يربط حزن طف الحسين وحزننا الانساني على ما جرى في الواقعة وهذا ما نسميه بالاصالة والمعاصرة
اليوم اكثر من اي وقت مضى نحتاج الى هذا البعد من الاحياء العاشورائي اليقظ بين الفكرة والدمعة بين العقل والشعور والاحساس لان مشكلتنا الحقيقية ان بعض مفاهيمها تبقى في الاطار النظري
: هذا المد الجماهيري هو عطاء شعب وامة ،عاشوراء الذي هو جزء من ثقافة المجتمع من افكار ومفاهيم وعقائد واهداف ورؤى ورموز ثقافة المعاش العاشورائي فالنظام الذي ارادوه لقيادة الاسلام هو ضد الاسلام لكنه يحكم باسم الاسلام ونحن عندنا الدين في التفاصيل الحياتية بكل الابعاد الاجتماعية هو امير المؤمنين علي عليه السلام والشاهد اية التبليغ
الكثير من المجتمعات اليوم اقتصروا في الدين على العناوين العامة حين علم الاخلاق قد يزيف ليصبح جزء من الشيطنة فالقضية المهمة التي يسعى الاعلام لارباكها هو انهم اعتبروا مشكلة كربلاء هي مشكلة عادية بين عائلتين باعتبار الصراع قبلي عشائري
: فعلينا الحذر اليوم ونحن نحمل عاشوراء هوية ونعي ان اغلب المنشور الاعلامي والمواقع الالكترونية والمنتديات هي تتحدث باسم الحسين عليه السلام ونهضة كربلاء العظيمة لكن مثل ما يريدونها هم، نحن نريد ان يكون اصحاب الحسين وما حملوه من علم ومعرفة واخلاق بيننا،
استجابة الاصحاب ليس على انه كبير بني هاشم بل على انه الامام الذي يمتلك مشروعا والمشروع هو مشروع الله سبحانه وتعالى سعيد بن عبد الله الحنفي يقول للإمام الحسين والله لا نخليك حتى يعلم الله ان حفظنا غيبة رسول الله فيك،
لهذا فان استحضار عاشوراء هو اثراء وجداني انساني فكل القضايا العاشورائية نستعيدها ليس بوصفها احداثا ماضية باعتبارها نماذج حية توقظ الضمائر واظهار الحزن والاسى في ذكرى عاشوراء يمثل احد اهم معالم احياء المناسبة لدى اتباع اهل للبيت: مواقف امة اهل البيت عليهم السلام في اظهار الحزن والاجتماع الى مراثي الشعراء وعمران المجالس الحسينية حتى اصبحت هذه الشعيرة ارثا روحيا متجذرا تتوارثه الاجيال بما تمتلك من ابعاد نفسية واجتماعية وما تتركه من اثار عميقة في بناء الانسان والمجتمع في البداية كان احياء عاشوراء للمساهمة في مواجهة محاولات التعتيم الاموي على فاجعة كربلاء ثم وصل الامر لتصبح مدرسة دائمة لتغذية الوجدان للانسان بالقيم العليا وترسيخ معاني الحرية والعدالة الانسانية.
✦ كتابات في الميزان ✦
يرى المقال أن عاشوراء ليست استذكاراً لمأساة تاريخية فحسب، بل مشروعاً متجدداً لصناعة الإنسان الواعي الذي يمتلك البصيرة والكرامة ويرفض الانحراف والظلم. ويؤكد أن قيمة إحياء عاشوراء تكتمل حين تتحول الدمعة والشعيرة إلى أخلاق وسلوك وموقف، وأن الوعي الحسيني يمثل حصانة أمام التضليل ومحاولات تفريغ النهضة من مضمونها الإصلاحي. وبذلك تبقى كربلاء مدرسة حية تجمع بين الوجدان والعقل، وتغذي قيم الحرية والعدالة والمسؤولية في الفرد والمجتمع.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!