عاشق فلسفة كبيرو للفلسفة جذور في حياته، هو كما عرفت ابن شاعر شعبي معروف بمعنى انه ولد في بيت الشعر ودرس في اعدادية الهندية ثم كلية فنون الجميلة بغداد واكمل الماجستير والدكتوراه في جامعة بابل، يرى ان الموت من اجل فكرة ليس موتا بل هو حياة بعث من جديد والمبدع الحقيقي يموت من اجل فكرة وهناك من يحيى بذل والحياة بذل موت في الحياة وهي ايضا فكرة ، عالم الكتابة مقترن بالحرية يفيض فيضا مستمرا ،عالم لا يختص بشخص معين ولا مؤسسة ولا اكاديمية عالم مفتوح مطلق وهذا سر الابداع ، لنصل الى فكرة ان مسرحية الاصنام هي الصراع بين فلسفتين فلسفة تعبد الاصنام وفلسفة اخرى هي من تحطمها ،
ارتكزت مسرحية الاصنام على قيادة هذا الصراع من قبل الجوقة الكورس وفي المسرح فلسفة جماعية وضمير انساني يمثل صوت المجتمع وعرض الصراع الاخلاقي والتعليق على القدر ، صوت الجماعة يعبر عن مواقف عامة في الناس ومخاوفهم في مواجهة افعال الابطال المطلقة
( الجوقة)
يا ويل كتابك تقرؤه
اصنام تعبد اصناما
يا ويل حروف راقصة
تتهامس حبا وسلاما
: صنم معبود وزمان
سيمجد هذي الاصناما
تظهر بؤر الصراع الفكري في الاصطدام بين الافكار وتبرز بوضوح العلاقة ما بين الصنمية والثورة وموقف الهوية الانسانية ومفهوم الحرية في مواجهة جمود الحياة، جمود المعرفة، جمود الفكرة، وكل يتمسك برؤاه
(الشاعر)
: ولاني حطمت بكفي
صنما في ذاتي اعبده
سأظل احطم اصناما
للمال تظل تمجده
ما شأن العالم في لغتي ؟
ان كنت بصدق ارشده
: اخاف جمادا متقلبا
وحياة فانية المغزى
أاخاف كلابا عاوية..) يأتي صوت المتضادات جمالية وفنية تعتمد على التقابل الصوتي وهنا يبرز الصراع، وتعمق بدلالة ويحرك الفعل الدرامي ، يحرك الدكتور حاتم عباس بصيلة صنما رمزيا يمثل الأديب المتصابي كلاسيكيا في المذهب والسلوك، زي متصابي حركات توحي باللذائذ المادية في الحياة يحاور الذات
:ـ ماذا يتحدث هذا الزنديق؟
أمبادىء في عصر
يتراكض خلف الافخاذ
هل يعرف هذا الغارق بالاوهام؟ .....
هل يعرف
طعم شفاه في الليل؟
: لكني اخشى سوط لسان
ناري الكلمات
فلأرجع نحو مكاني
لأراقب هذا الملعون
صراع يتنامى ليعبر عن ازمة، صراع ثقافي والفارق ما بين ينابيع الادب الصافي وبين الجمود الفكري المقولب، بمعنى ان الصراع الرمزي استحكم باتقان كبير بكتابته المسرحية الشعرية ( الاصنام )رمز فيها الى الروتين المستفحل في حركة الحياة،
لهذا يكون لدينا صنم من كذب، وصنم من قبح ، وصنم لص
لذا تجده يتحدث دائما للتعبير عن المستقبل بتحدي
(اني اؤمن بالغيب ولكن
لابد وان ارسم
درب حياة خالدة
لابد ان اتحرك
اغزو العالم بالافكار
قدري احمله في ذاتي
وسأرسم ضحكة عصفور
يتفيأ في ظل الشجر
هذا التحدي لا يلتفت الى ماضي وانما ينتبه الى مستقبل الذات الى خلق غد ترتفع فيه المودة بالانسانيو والرحمة مع التحدي
( سأحطم
اصنام الشهوة
سادك معاقل فتنتها
من اين لروحي اغنية؟
لو صمت راح يكبلها)
اسلوب المسرحية يميل الى التصوير ،
عرض المرأة بين فلسفتين وبين مذهبين وبين فكرتين فالشاعر الاصيل
(احب حضارة الانثى
احب الخصب من يدها
احب طراوة الاحساس
: قبل طراوة الجسد
احب.... احب كم دنيا
بثورتها على يدها)
: بينما الصنم الشعري يرى في المرأة اشياء غير التي يراها الشعر المتحرر
:ـ هي المرأة في المخدع
احلى في لذائذها
: فصغ ورقا على ورق
: وكن قرقوز هذا العصر
كن ما شئت
في الكتب)
في تعريف مستقل للدكتور حاتم عباس بصيلة عن مسرحيته الاصنام
(هذه المسرحية تمثل شهادتي على العصر والتي حطمت فيها الصنم الذي بداخل اولا)
ثم انني اتلذذ بمتابعة المتعبين واكتشاف خفايا الجمال في دواخلنا
كتب الاستاذ الشاعر سلام البناي (حاتم عباس بصيلة مثقف شامل توزعت اعماله بين الشعر والقصة والرسم والصحافة والكتابة للمسرح وهو يسحب المتلقي في كتاباته الى مناطق الادهاش واثارة الاسئلة في نصوصه بمجملها واعماله تولد من الواقع وتعبر عن حالات انسانية وجمالية وتتبنى مشروعا فيه من الحداثة الشيء الكثير)،
ويرى الشاعر والناقد والمفكر عبد الحسين خلف الدعمي انه كاتب مسرحي له ادواته التي يشتغل عليها واسلوبه المتميز واضاف ان بصيلة جريء ومتمرد ومشاكس تنقل بين اروقة الاجناس الادبية بهدوء ووداعة وقلق كامل في اعماقه، في حين عده الباحث المسرحي عبد الرزاق عبد الكريم بانه مشاكس وديع تغنى بمدينته الخضراء طويريج وتنقل بحرقة وابداع بين الصحافة والتدريس والادب،
: وفي شهادة الدكتور المخرج المسرحي علي الشيباني( ان الذي يشتغل بالمسرح لابد وان تكون ذخيرته وجدوته الاولى هي الشعر واذا كان المسرح اهمية بكونه يكشف عن المستور المشاكسين لهم الحق والاولوية في ان يكتبوا للمسرح)
في شهادة الشاعر صلاح السيلاوي عن تجربته يرى بان بصيلة شاعر مسرحي متميز ومستقر يكمن في هذه المنطقة بهدوء شاعر عميق وكتاباته المسرحية تشترك مع الشعر المسرحي العراقي بشيء وهو غياب الخصوصية وكان رأي الشاعر عادل الصويري ان مسرحية الاصنام لحاتم عباس بصيلة فيها تنوع بالتفعيلات وجاءت بدراية من الكاتب الذي تمكن من ادواته وكان ذكيا ورائعا في استخدام التفعيلات
ابرز ما في المسرحية هو صوت الجوقة حين تعطي حكمها جريء
(ستحطم هذي الاصناما)


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!