روي عن الإمام جعفر الصادق "عليه السلام" في حديث طويل- قال: ((إنَّ اللهَ فرضَ الإيمانَ على جوارحِ ﭐبنِ آدم، وقسَّمه عليها، وفرَّقَهُ فيها، فليسَ من جوارحهِ جارحَةٌ إلَّا وقد وُكِّلَتْ من الإيمانِ بغيرِ ما وُكِّلَتْ بهِ أختها). [وسائل الشيعة، الشيخ محمد بن الحسن ج15 ص164]
إنَّ هذا الحديث المبارك المتعلق بجهاد النفس حديث طويل وقد تضمَّن بيان ما أوجبه الله تعالى على الجوارح، وهو يبيِّن ما يتعلق بسبعة منها وهي (القلب، واللسان، والسمع، والبصر، اليد، والرجل، والوجه)، وسوف نحاول بيان ما يتعلق بها -إنْ شاء الله تعالى- بإيجاز في حلقات متسلسلة.
وإنَّ هذه المقدمة من الحديث تؤكد على موضوعات متعددة مهمة منها :
١- عظمة الخالق ومخلوقاته ومنها الإنسان الذي كرَّمه بأنواع التكريم ولم يتركه بلا نظام ينظم حياته في أدق تفاصيلها بما يدل على مدى الاعتناء به، حيث قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70]، مع التأكيد على وجوب وجود نظام لكُلَّ شيء: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: 36]. إلى غير ذلك من الآيات المباركة التي تؤكد ذلك.
٢- الإشارة إلى أهمية التأمل والتفكر في هذه النِّعم العظيمة التي أنعم اله تعالى بها على عباده، وضرورة الإفادة منها وأداء شكر المنعم بتسخيرها في طاعة الله تعالى؛ لما فيها من آثار كبيرة حيث قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: 20].
٣- التأكيد على أنَّ طاعة الله تعالى غير مقتصرة على العبادات المعهودة عند الناس مثل الصلاة والصيام والحج وغيرهم، بل هناك طاعات أخرى يجب الالتفات إليها؛ لما فيها من آثار كبيرة في علاقة العبد مع الله تعالى من جهة، وعلاقته مع الآخرين من جهة أخرى، وفي ذلك كمال التربية الإلهية لعباده، وعنايته بحفظهم من أي ﭐنحراف له أثر على الفطرة الإنسانية ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحج: 65].
(للحديث تتمة )


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!