كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

نفحات رضوية .. التشيُّع والشيعة في الرؤية الرضوية المباركة

 روي عن الإمام علي الرضا "عليه السلام": ((رَحِمَ اللهُ عَبْدًا أَحْيَا أَمْرَنَا. فقلت له: فَكَيْفَ يُحْيِيْ أَمْرَكُمْ؟ قال: يَتَعَلَّمُ عُلُوْمَنَا وَيُعَلِّمُهَا النَّاسَ، فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوْا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُوْنَا)).

     إنَّ التشيُّع والانتماء إلى مدرسة أهل البيت "عليهم السلام" يعدُّ مسؤولية من المسؤوليات العقدية التي يجب مراعاتها، ونشرها بين الأمة، ولا يكون ذلك إلا بعد معرفتها إجمالًا أو تفصيلًا، وهذا ما يمكن قراءته في كثير من الروايات الشريفة.
 وإنَّ الإمام الرضا "عليه السلام" قد أكد هذه المسؤولية للتشيُّع في روايته الشريفة حيث: 
١-  إنَّ طلب الإمام "عليه السلام" بإحياء امرهم فيه إشارة واضحة إلى تلك المسؤولية في الانتماء إلى التشيُّع والقيام بهذا الإحياء، وما فيه من ثواب عظيم في الدنيا والآخرة، وأهمية بيان تلك الآثار على الفرد والمجتمع، وتهيئة القاعدة الشيعية العقدية والاجتماعية وتماسكها نحو الأهداف المتعلقة بذلك  (الإحياء لأمرهم).

٢-  إنَّ السؤال عن كيفية ذلك (الإحياء) المطلوب من الشيعة يؤكد استعداد تلك القواعد للقيام بذلك، على وفق الأسس التي رسم معالمها المعصومون "عليهم السلام" ضمن المنهج الإلهي، وليس من خلال الرؤية الفردية الاجتهادية للأمة، وفيه رسالة واضحة في الرجوع إليهم كما أكده القرآن الكريم ((فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)) [النحل: ٤٣].

٣-  إنَّ منهج (الإحياء) على وفق الرؤية الرضوية قائمة على أمرين مهمين: الأول: التعلم. والآخر: التعليم. وهما من أسس كُلِّ دعوة إصلاحية في المجتمع، ولا بد من حضورها عند كل مصلح، وحضورها عند القدوة الشيعية لبناء القاعدة الشيعية الواعية من جهة، والداعية للإحياء من جهة أخرى، فضلًا عن تأكيد الإمام "عليه السلام" إلى سلامة هذا المنهج الإلهي، ولا بد من التعرُّف عليه، ثم التعريف به عن عقيدة لا عن عاطفة (يتعلَّم علومنا ويعلِّمها الناس).

٤-  ضرورة أداء هذه المسؤولية بكُلِّ إتقان وحكمة وتخصص كما ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)) [النحل: ١٢٥]، فمن الضروري أنْ يكون الداعي للشيعة وغيرهم، بل من المهم مخاطبة (غير الشيعة) من المسلمين وغير المسلمين بما هو من (محاسن الكلام)، ولا يخفى مدى تأثير هذا النوع من الكلام في نفوس الآخرين وعقولهم، وهذا يتوقف على أمرين مهمين: الأول: ثقافة الشيعي القدوة. والآخر: طبيعة المجتمع المخاطَب وبيئته.

٥-  إنَّ الإمام "عليه السلام" على وفق رؤيته الإلهية الغيبية، والعلمية الثاقبة يؤكد نجاح هذه الدعوة، وتأثيرها في الأمة إذا كانت قائمة على تلك المقدمات والأسس (التعلم + التعليم لمحاسن الكلام)، فالفطرة الإنسانية السليمة تصبو نحو التعاليم الإنسانية الصادرة من الآخرين التي تشترك معها في هذا الجانب (النفس الإنسانية) وما يتعلق بها من وسائل صلاحها، وسعادتها ونجاحها، وهذا التأكيد والتعهد من الإمام يعطي (القدوة) طاقة إيجابية كبيرة نحو العمل والنجاح والتأثير، حيث الوعد الرضوي بأنَّ هذه القاعدة سوف تتأثر، بل تتغير (لاتبعونا).

 أخيرًا .. 
 يجب تثقيف المجتمع الشيعي أنَّ الانتماء إلى التشيُّع هو مسؤولية كبيرة ومهمة، ولا بد من الوعي لهذه المسؤولية والتعرُّف عليها أولًا، وبناء الشخصية والمجتمع على أساس هذه المسؤولية والاستعداد لأدائها بل التضحية من أجلها ثانيًا، والعمل الجاد والاجتهاد في بناء القاعدة ودعوة الأمة إلى التعرُّف على ذلك المنهج الإلهي ثالثًا .. والسلام 

التشيع.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!