توسّع نشاط مكاتب ومنافذ الصيرفة في العراق جعلها جزءًا مهمًا من الحياة المالية اليومية، لكن هذا الدور يفرض مسؤولية أكبر في حماية أموال الناس والالتزام بالقانون والضوابط الشرعية. والمشكلة ليست في الصيرفة بوصفها نشاطًا تجاريًا مشروعًا، وإنما في بعض الممارسات التي قد تحوّل حاجة المواطن إلى وسيلة لتحقيق منفعة غير مشروعة، سواء عبر الرشوة، أو العمولات الخفية، أو الزيادات المشروطة على القروض والديون.
والفارق بين الربح المشروع والربا ليس تفصيلًا شكليًا؛ فالربح التجاري يرتبط ببيع أو شراء أو خدمة مشروعة، بينما الزيادة المشروطة على أصل القرض مقابل التأجيل تدخل في باب الربا المحرّم. لذلك ينبغي أن تكون طبيعة كل معاملة واضحة، وأن يعرف المواطن مسبقًا قيمة العمولة وسببها، وما إذا كانت الزيادة مقابل خدمة حقيقية أم مقابل الزمن والدين.
كما أن محاربة هذه الممارسات لا تعني اتهام جميع مكاتب الصيرفة، فالتعميم يظلم الملتزمين ويضعف النقد. المطلوب هو رقابة فعالة، شفافية في المعاملات، عقود واضحة، ومحاسبة من يثبت استغلاله لحاجة الناس أو تجاوزه للقانون والضوابط الشرعية.
فالصيرفة السليمة تسهّل حركة المال وتحفظ حقوق الناس، أما حين تتحول الحاجة إلى فرصة للرشوة أو الربا، فإن المال الذي يفترض أن يكون وسيلة لتيسير حياة الناس يتحول إلى عبءٍ يستنزفهم ويهدم الثقة في النظام المالي.
✦ كتابات في الميزان ✦
يطرح المقال قضية الصيرفة من زاوية متوازنة، فلا يدين النشاط المالي المشروع، بل يضع خطًا واضحًا بين الربح الناتج عن خدمة حقيقية وبين استغلال حاجة المواطن بالرشوة أو العمولات الخفية والزيادات المحرّمة. وتبرز أهميته في ربط سلامة السوق بالشفافية والرقابة والثقة، فحماية أموال الناس لا تتحقق بالتعميم والاتهام، وإنما بوضوح المعاملات ومحاسبة المخالف.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!