البلاد تعاني أزمةً بيئيةً متفاقمة، تتجلى في تلوث المياه والهواء والغذاء، وانتشار السموم والغازات والمواد الكيميائية المنبعثة، فضلاً عن النفايات التي تملأ الطرقات والشوارع، وضعف الرقابة على مواقع الطمر الصحي.
وتزداد المشكلة خطورةً مع تصريف مياه المجاري، وانتشار زهرة النيل في أجزاء من نهري دجلة والفرات، فضلاً عن التصحر، وضعف الاهتمام بالمناطق الخضراء، وغياب الحماية الكافية للتنوع الأحيائي، في ظل غياب خطط بيئية شاملة تنهض بالواقع العراقي.
والبيئة ليست ملفاً ثانوياً، بل هي أساسٌ مباشر لكثير من المشكلات الصحية والنفسية والاجتماعية التي يعاني منها العراقيون.
وهنا يبرز السؤال: ما الذي تفعله وزارة البيئة تحديداً؟ وما الذي يميز مهامها وبرامجها عن عمل وزارة الزراعة، ووزارة الصحة، والبلديات، ومديريات المجاري؟
هل جاءت الوزارة ببرامج جديدة وملموسة تخدم البلاد والعباد؟
هل أدخلت تقنيات حديثة وحلولاً علمية لمعالجة التلوث، وإدارة النفايات، وحماية الموارد المائية؟
هل تمتلك شراكات حقيقية وفاعلة مع مؤسسات دولية متخصصة، تتجاوز المؤتمرات والصور والمنشورات الإعلامية؟
هل أسهمت في إنشاء مصانع ومعامل متخصصة بإعادة تدوير النفايات، وتحويلها من عبءٍ بيئي إلى مورد اقتصادي؟
هل أنشأت غابات ومحميات طبيعية لحماية التنوع الأحيائي، وصون الطيور والحيوانات والنباتات التي تمثل جزءاً من ثروة العراق الطبيعية؟
هل بدأت فعلياً بإدخال الذكاء الاصطناعي، وأنظمة الرصد البيئي الحديثة، والتقنيات المتقدمة في مراقبة مصادر التلوث وتحليل البيانات واتخاذ القرار؟
وهل يقتصر دور الوزارة على متابعة ما تقوم به المؤسسات والقطاع الخاص والمبادرات التطوعية، التي أخذت على عاتقها التشجير والزراعة وتحسين البيئة، بدلاً من أن تكون الوزارة هي الجهة التي تقود هذا الملف، وتضع له السياسات والخطط والمعايير؟
إن العراق لا يحتاج إلى مزيد من مناصب المجاملة والاسترضاء، بقدر ما يحتاج إلى مؤسسات تمتلك رؤيةً واضحة، وبرامج قابلة للقياس، ومشاريع تُرى نتائجها على الأرض.
لذلك، فإن الضغط الشعبي والإعلامي والمهني على وزارة البيئة ليس استهدافاً لأشخاص، وإنما مطالبةٌ مشروعة بأن تؤدي الوزارة دورها الدستوري والمهني، وأن تقدم للعراقيين إجابات واضحة عن خططها، ومشاريعها، ومؤشرات إنجازها، وما تحقق منها فعلاً.
فالبيئة العراقية لم تعد تحتمل التأجيل، ولا البيانات الإنشائية، ولا الاكتفاء بالنشاط الإعلامي؛ إنها تحتاج إلى عملٍ مؤسسي حقيقي، وقرارات جريئة، ومشاريع ملموسة، ومحاسبةٍ واضحة على النتائج.
✦ كتابات في الميزان ✦
يضع المقال وزارة البيئة أمام أسئلة مباشرة بشأن دورها في مواجهة التلوث والنفايات والتصحر وتدهور الموارد المائية والتنوع الأحيائي. ويطالب بالانتقال من المؤتمرات والنشاط الإعلامي إلى برامج قابلة للقياس، وتقنيات حديثة، ومشاريع تدوير ومحميات ورصد بيئي متطور. فالبيئة قضية صحة وحياة، ومساءلة الوزارة عنها مطالبة مشروعة بالإنجاز وليست استهدافاً للأشخاص.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!