كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

حرارة الأربعين

سأل علي الشاب جده الحاج سعيد، قائلًا:
أخبرني يا جد عن زيارة الأربعين، ولِـمَ تسير الناسُ في كلّ عام أفواجًا إلى كربلاء؟
- اجلس يا بني، إن كربلاء حديث الدموع والآهات، حديث المجد والكبرياء والعظمة، حديث الارتقاء والتكامل، ما رأته عيناك في الأيام الماضية من الأفواج البشرية الذاهبة نحو كربلاء، أُولئك هم العطاشى الذين يذهبون كلّ عام للارتواء من فيض الإمام السبط الشهيد.
- يا جد، إنّ الإمام الحسين (عليه السلام) استُشهد عطشانًا، فكيف يذهبون للارتواء منه؟!
- نعم يا حبيبي علي، إنّ الإمام الحسين (عليه السلام) يُذهب بظمأ القلوب، فما إن تدخل إلى ضريحه المبارك حتى تشعر بالارتياح والانشراح، ثم تتذكر مصيبته الراتبة التي بكت لها السماوات والأرض، فتدمع عينيك ويخشع قلبُك، وكأنك في عالم آخر.
- يا جد، ولِـمَ يسير الناسُ ويقطعون كلّ هذه المسافات؟!
- يا علي، إنّهم يسيرون لأهداف كثيرة.. كلّ شخص وفق ما يدرك وما يعقل في هذه النهضة الخالدة؛ فمنهم مَن يأتي ليستذكر ما جرى على الإمام الحسين (عليه السلام) وعياله.
ومنهم مَن يأتي ليتغير نحو الأفضل، فمَن قبِل الحر في ركابه يقبل كلّ المذنبين الذين يطلبون التوبة النصوح بمنزلته عند الله تعالى.
ومنهم مَن يأتي قاطعًا كلّ هذه المسافة بحثًا عن الثواب والأجر العظيم.
ومنهم مَن يأتي شوقًا لزيارة الإمام (عليه السلام) ولا رغبة له في أي شيء آخر..
إنّ دوافع الزائرين نحو الإمام الحسين (عليه السلام) متعددة، ولكن يجمعها في النهاية الدافع المغروس في فطرتهم، الذي عبّر عنه النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): «إنّ لقتل الحسين حرارةً في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدًا».
- أقسم بالله يا جدي، إنّ هذه الحرارة في صدري، وأشعر بها كلما مرّ ذكرُ الإمام الحسين (عليه السلام)، وكلما دخلتُ إلى كربلاء.
* نعم، إنّها الحرارة التي تقود جميع الزائرين نحو قبر سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) وأخيه قمر العشيرة المولى العباس ابن علي (عليه السلام). إنّها الحرارة التي تفتح آفاق المؤمن نحو السماء، وتقرّبه من الله تعالى، كي يصل إلى غايته التي أوجده الله تعالى من أجلها.

الاربعين.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!