كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

ندبة روح

ندبة روح

 روحي فداءٌ لك ياغوث الزمان …
يا نعمةً لو عُرفت حقّ المعرفة لبكى لها القلب شوقًا،
ويا مقامًا لو أدركت الأرواح بعض نوره لذابت حنينًا.
إلى متى أبحث عنك فلا أجدك؟
إلى متى أقف على أبواب الامل. البكاء.و الانتظار،
وقلبي يسأل الطرقات عنك والساعات. الايام والسنين. فلا تجيب؟
يا سيدي…
كلما أردت أن أناديك خنقتني العبرة،
وكأن الشوق إليك أكبر من أن تحمله الكلمات.
يؤلمني أن أذكرك فلا يسمعني إلا وجعي،
وأن أمدّ قلبي نحوك فلا يلامس إلا غيابك.
عزيزٌ عليّ يا مولاي…
أن أبكيك في صمتٍ طويل،
أن يحمل صدري هذا الشوق الثقيل
ولا أجد عند العالم قلبًا يشعر بما في قلبي.
عزيزٌ عليّ أن يمرّ الزمان ولا أراك،
أن تتعب الأرواح من الانتظار
ولا يلوح في الأفق أثر خطاك.
أما من قلبٍ مكسور يشاركني هذا البكاء؟
أما من روحٍ أنهكها الشوق كما أنهكني؟
لعلّ الدموع إذا اجتمعت
تخفف بعض هذا الليل الذي يسكن صدورنا. سيدي 
يا ابن أحمد…
هل بقي طريقٌ يقود إليك؟
أم أن الدروب كلها تاهت،
وبقيت القلوب وحدها تمشي نحوك في العتمة؟
عتمة الحياة والدين والحياة 
لقد طال الظمأ يا سيدي…
حتى صار الحنين وجعًا لا يهدأ.
طال الانتظار حتى تعبت الأرواح
من عدّ الأيام التي لا تأتي بك.
متى نرتوي من نور حضورك؟
متى تشرق الدنيا بطلعتك
فينتهي هذا الليل الذي طال حتى أوجع القلوب؟
متى نراك…
وقد ارتفعت راية الحق بيديك،
وسقطت على أعتابك سنون الظلم الطويلة؟
أترانا يومًا نقف حولك،
والدموع في أعيننا
لا من وجع الغياب…
بل من شدّة الفرح بعد هذا الفقد الطويل؟
يا مولاي…
لقد طال البعد حتى صار اسمك وجعًا في الصدر،
وصار الشوق إليك دمعةً لا تجف.
نبحث عنك في الدعاء،
في ليالي الحزن،
وفي كل فجرٍ نرجو أن يكون فجر اللقاء…
لكن الفجر يمضي،
ويبقى القلب واقفًا عند بابك،
يناديك بصوتٍ مكسور:
إلى متى يا مولاي…
إلى متى يا ابن فاطمة 
تائهون في بحر لجي غارقون في ايامنا واضعنا الطريق 
فأنت الامن والامان والسلام 
سلام عليك طال الانتظار.

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!