سعت صدى الروضتين، ومنذ خطواتها الأولى، إلى استذكار الشهداء كونه عهدًا وذمّة، لهذا سعت لخلق روح التواصل والألفة مع الشهداء من ضحايا النظام الهالك، وزيارة أسرهم، والتواصل مع الذاكرة الحية لكل جرح حسيني السمات. فكانت لنا خطوات من الحزن، وقلوب مفعمة بالحب والمحبة والعزاء، نلتقي في كل إطلالة من إطلالاتها مع جرح مثقل بالحنين، فالتقيت مع الحاج (جاسم محمد علي فضالة) في العدد ١٧ الصادر في 14 حزيران عام 2005م.

(الحاج جاسم محمد علي فضالة)
ليحفظه الله إن كان على قيد الحياة، ويرحمه الله لو ارتحل ملتحقًا بالركب الحسيني، مؤزرًا بصبر الصابرين من ذوي الشهداء.
هذا الرجل الكربلائي الذي يحمل على كاهله سنوات التعب المر والجراح التي ما زالت نازفة، الأب العراقي الذي فقد ثلاثة قلوب كانت تفيض حنانًا، وهي الآن تزفر فيه أنينًا يتوّج عز كهولته.

(الشهيد الأول... المهندس عبد الرضا جاسم 1955م)
أُعدم عام 1981م للانتماء إلى حزب من الأحزاب الإسلامية.
يقول الحاج جاسم: حين استلمت رفاته من الطب العدلي وجدته تلالًا بشرية تنام مضرجة بدم الشهادة، كنت أراها جميعًا في رفات ولدي.

(الشهيد الثاني... مجيد جاسم)
طالب في المرحلة الأخيرة في كلية الهندسة. بعدما تعرض لمضايقات كثيرة من قبل شياطين النظام، قرر اللجوء والعمل في إحدى منظمات العمل الإسلامي، واستخدم الجهاز ضد زمر النظام ومؤسساته العسكرية، واستشهد حسب ظني عام 1985م، ودفن، على ما وردتنا من أخبار، في بيت من بيوت السيدية في بغداد، ويقال في الزعفرانية.
الآن، وبعدما انجلت غبرة النظام البعثي، ما زلت أبحث عن معاملة تليق بنا كأسرة من أسر الشهداء، ولكن للأسف لم نزود بمعلومات عن أولادنا.
نحن نحتاج أكثر من غيرنا كلمة مواساة تخفف عنا وطأة الجرح العميق. الآن يقول الحاج جاسم: أريد أن أنقل رفات ولدي إلى كربلاء الحسين، لكن أين الرفات؟

(الشهيد الثالث... هاشم جاسم / متزوج وله طفلان)
تعرض لعدة اعتقالات، وسُجن سبع سنوات قضاها في معتقل أبو غريب، وتعرضت معه شقيقته، التي سجنت معه في القضية نفسها، إلى السجن والتعذيب، وقضت مدتها في سجن الرشاد. وبعدها بقيت محاصرة في روتين التحقيقات المخابراتية إلى حين سقوط النظام.
وقد أُفرج عنهما في العفو الكاذب الذي أطلقه النظام عام 1986م، رُفض بعدها من الكلية، واعتُبر متخلفًا عن الخدمة الإلزامية، وأُلقي القبض عليه وأُعدم في خان النخيلة.
سؤال القلب الذي لا بد منه هو: ألم يحن الوقت بعد لتكريم شهدائنا؟ ألا يستحق ذوو الشهداء مواساتهم، ورعايتهم، وسد احتياجاتهم، رحمة بهم كي لا يزعل منا الشهداء؟

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!