كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الكتاب المقدس الإثيوبي

 منذ قرون والكنيسة الكاثوليكية الرومانية العظمى تُراوغ وتُناور وتُخادع من أجل منع انتشار الكتاب المقدس الإثيوبي. والسبب أن الكتاب المقدس الحالي المعتمد لدى المسيحيين في العالم نقصت منه أسفار كاملة ولا يعرف أحد من حذفها مع علم الجميع بأهميتها .الكتاب المقدس المتداول الحالي يحتوي على (72) أو (73) سفرا. بينما يحتوي الكتاب المقدس الاثيوبي على (81)سفراً معتمداً، مقسمة إلى 46 سفراً في العهد القديم التوراة و (35)سفراً في العهد الجديد، الإنجيل وهذا الفرق هو الذي يُخيف الكاثوليكية ويرعبها. لأن الإنجيل الإثيوبي يدرج ضمن أسفاره ، الأسفار الضائعة من الكتب الحالية. وهي : سفر أخنوخ. وسفر المكابيين وأسفار أخرى كثيرة مذكور اسمها فقط وضاع محتواها في الكتاب المقدس الحالي فقد ضاعت اسفار طويلة مثل طول سورة البقرة او اقل مثل (كتاب اخبار سليمان النبي المدون في كتاب ناثان ، لا وجود له . وكتاب نبوة إخيّا الشيلوني ضاع ولا وجود له ، وكتاب يعدو الرائي الذي تنبأ فيه عن يربعام بن ناباط ايضا ضاع ولا وجود له، وكتاب حروب الرب بكامله ضاع وكذلك سفر ياشر ضاع والذي يذكر فيه حرب يوشع مع صافوراء حيث ذكر فيه بأن الشمس وقفت له إلى أن اكمل صلاته هو والجيش).
وهذه بعض الأمثلة: 
مكتوب في سفر العدد 21: 14 حيث يقول : (( لذلك يقال في كتاب حروب الرب حيث قال الرب لموسى اجمع الشعب فأعطيهم ماء)) أين هذا الكتاب كتاب حروب الرب؟
وكذلك في سفر يشوع 10: 13 يقول ((فدامت الشمس ووقف القمر حتى انتقم الشعب من أعدائه. أليس هذا مكتوبا في سفر ياشر)). أين سفر ياشر هذا ؟
وكذلك سفر أخبار الأيام الثاني 9: 29 ((وبقية أمور سليمان الأولى والأخيرة، مكتوبة في أخبار ناثان النبي، وفي نبوة أخيا الشيلوني، وفي رؤى يعدو الرائي على يربعام بن نباط؟)). هذه الكتب أخبار نثان و : نبوة أخيا. و : ورؤى يعدو ،كلها مفقودة.
وكذلك قوله في سفر صموئيل الثاني 1: 18((وقال أن يتعلم بنو يهوذا نشيد القوس. هوذا مكتوب في سفر ياشر)). أين سفر ياشر هذا ؟ لا وجود له. 
ولكن بالرجوع إلى نسخة الكتاب المقدس الإثيوبي وهي اقدم نسخة خطية كاملة تمتلكها المسيحية الكاثوليكية ولكن تنكرها نجد ما ضاع من أسفار. 
التوراة لم تنزل على موسى دفعة واحدة كما يقول بعض القساوسة. فقد نزل على موسى فقط لوحي الحجر التعاليم العشرة وهي الواح اكبر من راحة الكف. التوراة التي نراها اليوم بحجمها الضخم تكاملت خلال ألف سنة منذ نزولها حتى زمن مجيء يسوع المسيح حيث كان آخر كتاب نزل هو سفر ملاخي وكتاب (يحيى) يوحنا المعمدان والذي أشار له القرآن وانكرته المسيحية (يا يحيى خذ الكتاب بقوة). سورة مريم : 12. ثم تكاملت التوراة على يد سلسلة من الأنبياء المحليين ، الذي جاؤوا بعد موسى حسب رواية التوراة فهم : ((عزرا ، نحميا ، ايوب ، داود وجاء في المزامير ، سليمان ، أشعياء ، ارمياء ، حزقيال، دانيال هوشع ، يوئيل، عاموس ، عوبديا ، يونان ــ يونس ــ ميخا ، حبقوق ، صفنيا ، حجي ، زكريا ، ملاخي)). أما لماذا لم يذكروا يوحنا (يحيى) ضمن سلسلة الأنبياء المكملين للكتاب المقدس وتوقفوا عند النبي ملاخي . ذلك بسبب أن يوحنا هو الذي أطلق بشارة النبي القادم من الجزيرة. كما يقول في إنجيل مرقس 1: 7 وكان ـ يوحنا ـ يكرز قائلا: يأتي بعدي من هو أقوى مني، الذي لست أهلا أن أنحني وأحل سيور حذائه). يوحنا أنكر أن يكون هو النبي القادم لأنهُ قتل بعد أيام . ويسوع المسيح لم يكن هو النبي القادم لأنهُ ذهب بسرعة بعد مقتل يوحنا رفعهُ الرب. ولكن ما قاله الحاخامات الكبار ليوحنا بن زكريا المعمدان فيه دلالات كبيرة على هدف يوحنا من البشارة فقالوا له : (فسألوا يوحنا وقالوا له : فما بالك تعمّد إن كنت لست المسيح ولا إيليا ولا النبي). إنجيل يوحنا 1: 25.
والسؤال الخطير الذي اطرحهُ على كبار قساوسة المسيحية بين فترة وأخرى (من هو النبي ومن هو إيليا الذي سوف يأتي معه؟)
لا يملكون جوابا. ولكن الإنجيل الاثيوبي يعطي الجواب الكامل.

✦كتابات في الميزان✦

المقال يفتح بابًا مهمًا على تاريخ قانون الكتاب المقدس، ويذكّر بأن مفهوم «الكتاب المقدس» ليس موحدًا تمامًا بين جميع الكنائس المسيحية. وتكمن أهميته في الإشارة إلى التراث الإثيوبي الذي حافظ على أسفار مميزة، وفي إثارة سؤال الكتب التي يذكرها النص الكتابي نفسه ثم لا نجدها اليوم. لكنه يصبح أقوى وأكثر إقناعًا حين يفصل بين الوثيقة التاريخية والاستنتاج العقدي، لأن قوة الحجة هنا تأتي من الدقة لا من شدة العبارة.

الكتاب_المقدس_الاثيوبي.jpg



التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!