كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

نفحات محمدية اجتماعية -٨- 

روي عن النبي محمد "صلى الله عليه وآله وسلم": ((مَنْ كانَ عنده صبيٌّ فليتصابَّ لَهُ)).
      إنَّ الشريعة الإسلامية المقدسة قد اعتنت كثيرًا بالتربية عامة، والتربية الأسرية خاصة؛ لأهمية التربية في بناء الشخصية الإسلامية، وقد كان المنهج الإسلامي في ذلك واضحًا حيث الآيات المباركة والأحاديث الشريفة المتعددة التي تؤكد ذلك.
    وهذا الحديث الشريف عن النبي محمد "صلى الله عليه وآله وسلم" هو أحد تلك النفحات الإلهية والمحطات التربوية الخاصة ببناء الفرد والأسرة معًا لأجل مجتمع صالح، وما أحوج الأمة اليوم لمثل هذه المناهج التي تحقق سعادتها، فضلًا عن انتمائها العقدي أو عدم انتمائها؛ فالإنسان بطبيعته وفطرته يحتاج إلى البحث عن القدوة.
والإنسان القدوة لا يمكنه أنْ يكون كذلك من دون تربية خاصة.
ويمكن بيان ما يتعلق بالحديث إيجازًا بالآتي: 
١- ضرورة تفكير الآباء بمنهج تربية أبنائهم بما يحقق أداء مسؤوليتهم الشرعية والتربوية والعرفية، وعدم التواني في ذلك، أو التعامل بالعاطفة المفرطة، أو المجردة عن منهج معيَّن.
٢- إنَّ على الآباء مراعاة المستوى العمري، والمعرفي، والنفسي لأبنائهم، وجعل ذلك نصب أعينهم في التعامل معهم؛ لتحقيق الهدف الأسمى، فضلًا عن أداء تكليفهم، وهذا يوجب على الآباء الاطلاع على الواقع جيدًا؛ لإيجاد بيئة ملائمة لذلك.
٣- إنَّ تربية الأبناء وتأسيس أسرة صالحة يحتاج إلى بذل جهود كبيرة منذ الصغر، وعدم تركهم في أيدي أعداء الدين والأخلاق والمبادئ، والتأثير عليهم بأهوائهم، أو شهواتهم، أو أفكارهم المسمومة، وهذه مسؤولية كبيرة على الآباء في تحصين الأبناء، وحفظهم من الضياع والانحراف.
٤- ضرورة الالتفات إلى أنَّ الأبناء الصالحين هم نعمة عظيمة من الله تعالى تستوجب أداء حق شكر المنعم، وشكر هذه النعمة يختلف عن نِعَم متعددة، حيث شكرها لا يكون إلا بالجد والاجتهاد، والسهر والمتابعة، والعمل الدؤوب، وفي الوقت نفسه إنهم فتنة وعلينا التعامل بكل دقة معهم حتى يمكن الاعتماد عليهم.
٥- إنَّ التصابي الوارد في الرواية الشريفة هو كناية عن مدى التواضع، ومدى التنزُّل، ومدى مراعاة ما يتعلق بحال الأبناء، ومدى المحبة والتربية، وليس هو كناية عن الذل أو الهوان، وعلى الآباء أنْ يكونوا على بينة من ذلك في بذر المحبة والمودة في قلوب الأبناء، وبناء علاقة لطيفة غير قائمة على التسلط، وهذا أمر ضروري يجب مراعاته والالتفات إليه.

 أخيرًا.. 
 إنَّ في الحديث دعوة للعمل التربوي القائم على بناء الشخصية أولًا، وبناء الآخرين آخرًا، والابتداء بالأسرة، وفي ذلك كمال عناية الدين بالإنسان والأسرة، حيث ابتغاء الصلاح والفلاح.  والسلام 

نفحات.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!