يمثّل الإصلاح المهدوي واحدًا من أبرز المفاهيم القرآنية المرتبطة بمستقبل الإنسانية وإقامة مجتمع العدل الإلهي؛ إذ يقوم على إزالة مظاهر الظلم والانحراف، وإحياء القيم الربانية في حياة الإنسان.
وقد أكّد القرآن الكريم أن مشروع الإصلاح يمثّل سنّة إلهية مستمرة، تتجلى في استخلاف الصالحين وتمكينهم في الأرض، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ (الأنبياء: 105). وهي آية استدل بها المفسرون على الوعد الإلهي بسيادة الصلاح والعدل في نهاية المطاف.
كما يشير القرآن إلى بُعد آخر من أبعاد الإصلاح المهدوي، يتمثل في تمكين المؤمنين وإقامة الأمن والاستقرار، قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ (النور: 55). ويُفهم من هذه الآية أن الإصلاح الشامل لا يتحقق إلّا من خلال مجتمع مؤمن يجمع بين العقيدة الصالحة والعمل الصالح.
ومن جهة أخرى، يرتبط الإصلاح المهدوي بمواجهة الفساد بمختلف أشكاله الفكرية والأخلاقية والاجتماعية؛ لأن القرآن جعل الإصلاح غاية من غايات الرسالات السماوية، قال تعالى على لسان نبي الله شعيب (عليه السلام): ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ (هود: 88).
ومن هنا، فإن دولة الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) تمثّل الامتداد الكامل للمشروع القرآني الإصلاحي؛ إذ تُستعاد فيها القيم الإلهية، ويُقضى على مظاهر الجور، وتُبنى حضارة إنسانية قائمة على العدل والرحمة والكرامة الإنسانية، بما يحقق الغاية التي أرادها الله تعالى للإنسان في الأرض.
✦ كتابات في الميزان ✦
يقدّم المقال الإصلاح المهدوي بوصفه امتدادًا للمشروع القرآني القائم على استخلاف الصالحين ومواجهة الظلم والفساد. ويربط تحقق العدل الموعود ببناء مجتمع يجمع بين الإيمان والعمل الصالح، وصولًا إلى حضارة تحفظ كرامة الإنسان وتنشر الأمن والرحمة في الأرض.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!