تشير المصادر والروايات المعتمدة إلى أن أبرز الثورات بعد استشهاد الإمام الحسين هي ثورة زيد بن علي في الكوفة، أيام الحكم الأموي، وثورة محمد النفس الزكية في مكة والمدينة، أيام الحكم العباسي، وثورة أخيه إبراهيم في البصرة، والتي يقول عنها أبو حنيفة إنها بقوة معركة بدر.
وشارك فيها ابنا الشهيد زيد، وهما الحسين ذو الدمعة وعيسى بن زيد، ولكل واحد منهما قصة سنتعرّف عليها في كتابات قادمة.
فالحسين ذو الدمعة هو الجد الأعلى للسادة آل وتوت، وجلّهم في الحلة، وهناك مقام له في الحلة أيضاً. وأغلب أولاد الإمام زيد شاركوا في الثورات ضد العباسيين.
ثم ثورة فخ، بقيادة الحسين بن علي العابد بن الحسن المثلث بن الحسن (عليه السلام)، في مكة.
وثورة أبي السرايا، وهي حركة مسلحة قام بها السري بن منصور الشيباني، بالتعاون مع الثائر العلوي محمد بن إبراهيم طباطبا، وهو من نسل الإمام الحسن.
وحدثت في الكوفة، وشارك فيها عدد من العلويين من أحفاد الإمام زين العابدين (عليه السلام).
والثورات الأربع الأخيرة حدثت في العصر العباسي، وكل قادتها من أحفاد الإمام الحسن (عليه السلام).
وهذه الثورات شكّلت حراكاً سياسياً بارزاً، والتفّ عدد كبير حولها؛ لأنهم يؤمنون بأنهم يمثلون الإمامة والسلطة الشرعية للمسلمين.
لكن الإشكال الماثل هو أن بعض العلماء والخطباء والباحثين والمؤرخين يقولون إن هذه الثورات لم تكن مكتملة، ولم تأخذ رأي الإمام المعصوم، وإنها ورّطت العلويين وشيعتهم بمذابح مع سلطات مجرمة.
ويستشهدون بذلك بموقف الإمام الصادق (عليه السلام)، حين طلب منه محمد النفس الزكية مبايعته فرفض؛ لأنه هو الإمام، ولأنه قال لهم: ستُقتلون، والإمام المهدي لا يظهر الآن، تعقيباً على محمد النفس الزكية الذي جاهر بأنه هو المهدي المنتظر.
ويقولون إنه جرى احتجاز الإمام الصادق لعدم مبايعته، وهجم الحسن الأفطس، حفيد الإمام زين العابدين (عليه السلام)، بشفرة حادة على الإمام الصادق، محاولاً قتله.
وكان الحسن الأفطس من قادة ثورة النفس الزكية.
لكن مصادر موثوقة أخرى تقول إن الإمام الصادق أمر ولديه عبد الله وموسى بالمشاركة في الثورة، وتم ذلك فعلاً، وقبل وفاته سامح الإمام الصادق الحسن الأفطس، وأمر له ببعض المال.
أما ثورة فخ، فقد كانت بموافقة سرية من الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، وقال عنها الإمام محمد الجواد (عليه السلام): «لم يكن لنا بعد الطف مصرع أقسى وأمرّ وأكثر دموية من فخ».
وفخ استشهد فيها أكثر من 110 علويين، وجيء برؤوسهم إلى بغداد، واحتفظ أبو جعفر المنصور بها حتى وفاته، ودُفنت في عهد المهدي، لكن ليست هناك مصادر تشير إلى مكان دفنهم في بغداد أو مكة.
وهناك ثورات أخرى، مثل:
ثورة القميين، وثورة التوابين، وثورة المختار الثقفي، وكانت القيادات من أنصار وشيعة علي (عليه السلام).
وآخر ثورة حدثت في العصر العباسي انطلقت من طالقان، أفغانستان، بقيادة الحسن بن القاسم، حفيد الإمام السجاد (عليه السلام). وبعد معركة دامية، تم أسر قائدها وسجنه، لكن العلويين في بغداد استطاعوا تهريبه من السجن، واختفى، ولا أحد يعرف مصيره لاحقاً.
ومن الفرق الزيدية فرقة اسمها الجارودية، تؤمن بأنه هو المهدي المنتظر، وسيظهر في آخر الزمان.
✦ كتابات في الميزان ✦
يستعرض المقال أبرز الثورات العلوية التي أعقبت واقعة الطف، ودورها في مقاومة السلطتين الأموية والعباسية والمطالبة بالسلطة الشرعية. كما يناقش الخلاف حول موقف الأئمة المعصومين منها، بين من يرى عدم موافقتهم عليها ومن يستدل بوجود تأييد أو مشاركة غير معلنة. ويكشف النص أن دم الحسين ظل محركاً لحراك سياسي وفكري امتد عبر أجيال من العلويين.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!