كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

مذكرات اعلامي متقاعد .. (٢)

في عام 2005م و مع تقديم طلب التعيين لإعلام العتبة العباسية المقدسة طلبوا مني  اجراء حوار مع الرادود الحاج باسم الكربلائي الذي كان حاضرا للزيارة وهو ضيف معزز مكرم كأي زائر يجلس في قاعة العلاقات العامة للعتبة العباسية المقدسة ، دخلت الى عوالم الرادود باسم الكربلائي ولم اكن احمل اي اسئلة، ليس لدينا الا سمعته كرادود وهذا الحنين الجماهيري ، وحرارة المصافحة لهذا كانت الأسئلة ارتجالية سريعة  او لنقل عفوية حاولت من خلالها ان امس العمق الفني والمعنوي بواسطة نثر الاسئلة المتنوعة لنحصل على اكبر قدر ممكن  من المعلومات عنه في حينه
 
س:ـ نريد ان نعرف مميزات الشعر الحسيني العراقي برؤية الحاج باسم
ج:ــ للأسف لم اتعرف على شعرية كربلاء بعد بسبب الخنق السلطوي الذي تعرض له المنبر الحسيني وضيق وقتي لحصر زيارتي الى العراق في مهام الزيارة ولكن كحالة عامة فهذا الشعر الذي تعرض الى الكبت والانعزال يحتاج الى وقت ليتعرف على ملامح النفس الحديث وعلى مميزات الفكرة الجديدة من صور شعرية وخيال فالنفس القديم ما عاد مرغوبا امام الانفتاح العالمي عبر الفضائيات ، نلتقي مع الشعراء نتحاور معهم نقرا اشعارهم نعطيهم افكارا واطوارا ضمن مشاريعي القادمة ان شاء الله العودة الى وطني فانا احب كربلاء واحب كل شيء فيها واحب جمهور العراق الكربلائي واتشرف به وارتاح وانسجم معه بروح التفاهم قد لا اشعر بها في كل بقاع العالم
 
س:ـ محبة هؤلاء الناس تدفعنا للسؤال عن هويتك الاجتماعية؟
ج) انا متزوج من امرأة عمانية ولي ثلاثة اطفال (فاطمة ــ ريحانة ــ  علي ) ومقيم في دولة الكويت منذ 12 عاما وادعو الله دائما ان يخلص شعبنا وهذا العراق من ظلم الارهاب والارهابيين ويعود السلام والوئام الى ربوع وطني
 
 :ــ في الرقاب امانة السؤال عن البداية؟
 ج) البداية ولع بالحاج المرحوم حمزه الزغير ولقاء قادني اليه خالي المرحوم عدنان تكمه جي وكنت اؤمن بطاقتي كرادود منذ طفولتي كنت احسب ببراءة ان مستقبلي رادود حسيني وخادم من خدام النبر الحسيني ، ذات يوم  سمعت الحاج حمزة الصغير يقرأ طورا عاليا قررت في حينها ان لا اقرأ هذا الطور عندما اكبر لذلك انا في اشد الغبطة والفرح لإنتاج شريط يجري بيني وبين المرحوم وان شاء الله سأعيد التجربة ( صورة وصوت)  قد يكون فيها الحزن اخف لان الخروج فيها الى نطاق اوسع مما كانت تقرأ به لأننا لسنا امام كربلاء فقط بل نحن امام العالم باختلاف ميوله ومعتقداته ولهجاته كمثال عندما نقول (الحومة) هذه المفردة غير مفهومة في لبنان رغم شجنها العالي، اضطر ان اقول ساحة او ميدان وهذا يعني اننا نحتاج الى كلمات شعبية قريبة من الفصحى مثل التي يستخدمها الشاعر (جابر الكاظمي)  التغيير هنا يشمل حتى المفردة واما الطور لابد من تغييرات كبيرة تشمله ليتهيأ الى مختلف الشعوب في الخليج وامريكا وبريطانيا ، لكي تصل رسائلنا الى الشباب قد تعجز باقي الروافد ان تعطي ما نقدر ان نعطيه من خلال الطور
 
س:ــ هل تشعر انك في صراع مع تلك الفضائيات وهزيل ما يعرض من طرب؟
ج) انا وضعت الفضائيات واغانيها في جانب ودخلت بالصراع معهم بمحبة الحسين ومحبة ابي الفضل العباس عليهما السلام ، انا هنا لا اقسم ولكني بهم فعلا دخلت الصراع اريد بهم ان اقلب هذه الموازين الفضائيات ملأت فضائنا بالأغاني والموسيقى وبارقى المؤثرات (الصوت والصورة) وانا مؤمن باننا نقدر ان نصنع هذا الشيء وصنعناه بين الحرمين لكننا نحتاج الى بعض التنظيم اكثر فما زلنا جدد على هذا التعامل التقني
 
س:ــ هل تستعين بملحن متخصص بالطور لبعض القصائد؟
ج) الاطوار جميعها لي انا لا استخدم متخصصا الا في القصائد الطويلة الخالدة مثل عينية الجواهري فالطور كان من ابداع  (بدر محمود ) وقصيدة الشاعر حيدر الحلي ( الله يا حامي الشريعة) انظر لإضافة لفظ الجلالة الله الثانية التي اعطتنا منحى لحني لتحمل الايقاع اللطمي وكذلك قصائد جعفر الحلي وابن العرندس ودعبل للخزاعي والكواز والحوليات ، المهم نحن اردنا ان نعمم الشعر الحسيني زمانيا لنكسر طوق المناسبة،  ليقرا هذه القصائد طيلة العام اردنا ان نسحب الشباب الى عوامل مقدسة عوامل المحبة والولاء ليس مهما عندنا الاسماء فمن هو باسم ؟ومن هو سواه؟  المهم انه يعايش براءة الطفل وقوة الشباب وحكمة الكهول لصالح المبدأ المقدس لصالح الولاء الحسين ومحبة اهل البيت
 
س) هل معنى هذا ان الرادود يحتاج الى فطنة عالية بمعرفة المقامات؟
ج) انا لا امتلك معرفة مقامية واعتمد على فطرتي وامتلك اذنا فنية حساسة والكثير انتبه الى هذه المسالة عندي فهي شيء غريب بالنسبه لهم
: س) هم نقدر ان نستخلص بعض النصائح من تجربتك الطويلة لصالح الرواديد العراقيين؟
ج) هي ليست وصايا لكنها قد تكون بمعنى اخر، نقل تجربة او مفهوم تجربة،  الجانب الايماني والتمسك به هو امر مهم جدا لأي خادم منبر ومحاسبة النفس فن كبير يسال الرادود نفسه حين يعمل ويتعب لماذا يبقى يراوح في مكانه؟  لمّ لا يجعل الفضائيات نصب عينيه؟ لمّ لا ينظر الى اصحاب التفاهة من اتباع الشيطان كيف يتمسكون بعملهم ؟وكيف يسعون الانتشار عبر اغاني هابطة وهو يختلف عنهم كونه صاحب قضية، صاحب ايمان، صاحب حقيقة ،لماذا يتقاعس ولا يجاهد في هذا السبيل ؟ نعم انا معكم بان الفضائيات عندها قصور كبير فالان عندنا ست او سبع فضائيات عليها ان تنتشر وسط هذا الفضاء، عليها ان تلتقي بالشعراء والرواديد الحسينيين وعليها ان تقدم هدايا معنوية تغير من وضعهم المادي سنرى حينها كيف سيكون التمييز ستظهر اصوات جميلة وتبرز على الساحة قصائد حلوة وشعراء مبدعين
 
س) هل فكرت بمشاريع معينة تخدم بها هيئة الشعراء والرواديد الحسينية في كربلاء؟
ج) نحن لا نحتاج الى مشاريع ودعوات بل نحتاج الى نوع من التجانس الذي يبعد فرقة الزمن الطويل عنهم ، هناك افكار سنتحاور بها لأننا نحتاج الى تحرك شعري جديد الى تركيب مفردات غير متجانسة الى غرائبية، لكي نصل الى خطاب شعري جديد لأننا امام انتاج عالمي فلابد من حداثة الشعر وخياله والا فهل مات المنظور؟  الشاعر والرادود الحسيني عندنا الان متعب ممزق يحتاج الى الكثير من الوقت ليسترد بعضا من عافيته واما الرواديد فانا اعرف مشاهيرهم اعرف محمد حمزة والاموي وخالد الكربلائي
 
س) هل ادركت حرمان الحقوق المعنوية للشاعر الرادود العراقي؟
ج) نعم فانهما تحت سطوة وضع صعب، قبل سنتين كان الرادود العراقي يقرأ قصائده خلسة في البيوت والبساتين كان يتحدى الانظمة السلطوية فهل يفكر بالنجاة من قبضة الشرطي ام يبحث عن حقوق واي حقوق؟  وخشية الاعدام تأكل بالروح؟، بالنسبة للوضع يختلف تماما فانا في دولة ثانية حرة مستقلة سنة وشيعة تعمل بحرية وراحة ، ويشهد الله اني لم اتعامل ولن اتعامل ماديا على المنبر فان اكرمت بدينار او عشرة ملايين،
 دعني اشرح لك مسألة  مهمة هناك اشرطة قمت بانتاجها تحتاج كل فعالية تزيد على 20,000 دولار وبالمقابل سيجني المنتج اضعاف هذا المبلغ خلال فترة وجيزة ، وانا اعلم الى اين ترمي المقصد،همس بعض الاحبة يلاحقني لاضير عليهم لانهم لا يعرفون الحقيقة وعندما يمن الله على هذا البلد بالانفتاح وتنشأ هنا استديوهات ضخمة سيدرك حسن حال الجميع وهو ناتج طيب فبدل ان يشتري ابني وابنك كاسيت او سيدي لفاسق سيشتري حينها للاموي لمحمد حمزة للسيد حسن لخالد الكربلائي وهذا لا يتم الا بوجود حقوق الطبع والتوزيع ومثل هذه الحقوق تحفظ كرامة الرادود والشاعر
 
س) كيف ترى حل مشكلة دور النشر والمؤسسات المفقودة وهل يستطيع الشعراء والرواديد تجاوزها؟
ج) هذه المعوقات لا تنتهي الا بوجود الشعراء والرواديد باتحادهم بصبرهم بابداعهم لا بد من ارادة وتنظيم،  اما انا جاهز لجمع الرواديد فقد استلمت هويتي من هيئة الشعراء ورواديد كربلاء المرقمة 21 وهذه الهيئة واقعية فائقة اذا رتبت ستظهر قصائد جميلة وامكانيات عالية لابد اذا ان نملأ فضاءنا الفارغ وان محصول الرادود واتعابه في العراق كلمة( مأجور) في ميزان حسناتك، وعندما نسال لماذا هذا الحال ؟يقولون ليس لدينا امكانية يا عزيزي الامكانيات موجودة والحسين موجود والعباس ليس فقير امكانية نشر النهضة الحسينية يجب ان تكون بما يواكب ويناسب التقدم الحالي فقصيدة بسبعة ابيات وطور جميل يمكن ان تصبح نشيدا ينشده الجميع حتى الاطفال يجب ان نحرر افكارنا واطلب من مولاي الحسين ان يحفظ وطني واهلي ويحفظ كل خدام الحسين ويحفظ هذا الشعب الوفي الطيب بجاه الحسين عليه السلام
ــــــــــــــ 
(ملاحظة )
في عام 2005 م وتحديدا في العدد 16 كانت هناك وقفة اعادة تنظيم ، وتعيين ملاكات اضافية فكنت ضمن هذه الدعوة  ، لهذا نشر المقال في العدد 17 من جريدة صدى الروضتين

باسم_الكربلائي.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!