طُفْ بِهَا وَهْيَ فِي وِثَاقِ سِبَاها
فَوْقَ عُجْفِ المِطَى وَطُولِ سُراها
بَعْدَ طُولِ السُّرَى وَقَطعِ الفَيَافِي
وَمِنَ الوَجْدِ مَا أَطَالَ عَنَاهَا
طَالَمَا فَوْقَهَا السِّيَاطُ تَلَوَّتْ
كُلَّمَا هَاجَ نُوحُهَا وَبُكَاهَا
(وَعَلَى العِيسِ مِنْ بَنَاتِ عَلِيٍّ)
خَفِرَاتٌ وَقَدْ فَقَدْنَ حِمَاهَا
سَلْ بِهَا الشَّامَ وَهْيَ أُمُّ الرَّزَايَا
إِنَّ فِي الشَّامِ مَا أَطَالَ شَجَاهَا
(هَذِهِ زَيْنَبٌ وَمِنْ قَبْلُ كَانَتْ)
يَعْرِفُ النَّاسُ خِدْرَهَا وَعُلَاهَا
كَيْفَ أَوْدَتْ بِهَا الخُطُوبُ فَعَادَتْ
بَعْدَ عَبَّاسِهَا وَفَخْرِ خِبَاهَا
بَيْنَ أَيْدِي العِدَى وَأَيُّ هَوَانٍ
يَوْمَ لَمْ تَلْفَ حَوْلَهَا أَخَوَاهَا
كَيْفَ مَاتَتْ رُقَيَّةٌ وَهْيَ تَشْكُو
فَوْقَ رَأْسِ الشَّهِيدِ جَوْرَ عِدَاهَا
كَيْفَ ضَجَّتْ لَهَا الخَرَابَةُ حُزْنًا
كَيْفَ لَمْ يَرْحَمِ البُغَاةُ جَواهَا
هَا هُوَ الرَّكْبُ عَادَ يَقْطَعُ بِيدًا
قَاصِدًا طَيْبَةَ المُعَظَّمِ طَهَ
حِينَ لَاحَتْ لَهُ الطُّفُوفُ مَزَارًا
فَٱغْتَدَتْ تَرْقُبُ العُيُونُ ثَرَاهَا
"عَرِّجُوا بِي فَقَدْ تَرَكْتُ حُسَيْنًا"
جُثَّةً تُخَضِّبُ التُّرَابَ دِمَاهَا
فَلَوَى الظَّعْنُ سَيْرَهُ شَطْرَ أَرْضٍ
أَوْجَعَ الخَطْبُ أَرْضَهَا وَسَمَاهَا
إِنَّهَا زَيْنَبٌ أَمَضَّ بِهَا الشَّوْقُ
وَقَدْ فَارَقَتْ هُنَاكَ أَخَاهَا
نَزَلَتْ كَرْبَلَاءَ بَعْدَ غِيَابٍ
طَالَ مَا بَيْنَ أَسْرِهَا وَسِبَاهَا
هَذِهِ كَرْبَلَا فَطُوفِي عَلَيْهَا
وَٱمْلَئِي الرُّوحَ مِنْ نَشِيجِ شَجَاهَا
وَعَلَى القَبْرِ قَدْ تَهَاوَتْ بُكَاءً
تَنْدُبُ السِّبْطَ مِنْ لَهِيبِ حَشَاهَا
فَبَكَتْ وَٱشْتَكَتْ وَعَجَّتْ وَنَاحَتْ
تُخْبِرُ السِّبْطَ عَنْ عَظِيمِ بَلَاهَا
جِئْتُ بِالرَّأْسِ يَا شَقِيقَ فُؤَادِي
بَعْدَ أَنْ ظَلَّ فِي رَفِيعِ قَنَاهَا
وَٱنْثَنَتْ تَقْصِدُ الفُرَاتَ عَوِيلًا
فَلَقَدْ خَلَّفَتْ هُنَاكَ فَتَاهَا
هَاهُنَا هَشَّمَ العَمُودُ جُمَانًا
وَرَمَى السَّهْمُ عَيْنَهُ فَدَهَاهَا
وَهَوَتْ فَوْقَهُ تَنُوحُ وَتَبْكِي
وَالشَّجَى مِلْءُ دَمْعِهَا وَحَشَاهَا
وَهْيَ فِي لَوْعَةٍ تَشُمُّ قُبُورًا
وَتُصَلِّي عَلَى زَكِيِّ دِمَاهَا
يَا ٱبْنَةَ المُرْتَضَى أَتَتْكِ حُشُودٌ
تَمْلَأُ الأُفْقَ فَوْقَ شَوْقِ خُطَاهَا
وَتَوَالَتْ إِلَيْكِ مِنْ كُلِّ فَجٍّ
يَمْلَأُ الأَرْضَ وَالسَّمَاءَ نَدَاهَا
تِلْكَ رَايَاتُهُمْ تَلُوحُ شُمُوسًا
وَعَلَى السِّبطِ شَجْوُهَا وَعَزَاهَا
وَاحُسَيْنَاهُ .. والهُتافُ يُدَوّي
صرخةً تَعرفُ الدُهورُ صَداها
إِنَّهَا الأَرْبَعُون عَهْدُ وَلَاءٍ
رَغْمَ كُلِّ الصِّعَابِ لَا يَتَنَاهَى
✦ كتابات في الميزان ✦
ترسم القصيدة رحلة السبي الطويلة، ثم عودة السيدة زينب (عليها السلام) إلى كربلاء محمّلةً بوجع الشام وفقد الإخوة والأحبة.
وتبلغ ذروتها عند القبر، حيث يتحول اللقاء إلى بوحٍ مؤلم تستعيد فيه مصارع الحسين والعباس ورقية (عليهم السلام).
ثم ينتقل النص من مأساة الماضي إلى حشود الحاضر، ليجعل الأربعين عهداً متجدداً يحفظ القضية ويرفع نداء الحسين عبر الأجيال.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!