جَاءَتِ العِيرُ وَفِي الكَوْنِ أُوَارُ
وَعَلَى القَبْرِ مِنَ الوَجْدِ دِثَارُ
يَطْلُقُ السَّجَّادُ فِي الصَّمْتِ شُجُونًا
كُلَّمَا أَنَّى بَكَى الآهَ المَدَارُ
جُرْحُهُ الغَضُّ الَّذِي اسْتَشْرَى كَجَمْرٍ
صَارَ فِي العَيْنَيْنِ إِعْصَارٌ وَنَارُ
وَبِجَنْبَيْهِ ضِيَاءٌ عَلَوِيٌّ
شَاخَ فِي الأَسْرِ وَمَا هُزَّ الوِقَارُ
وَشَمَتْهُ الشَّامُ بِالبَلْوَى مِرَارًا
أَوْ يُِمْحَى الوَشْمُ إِنْ لِلسِّبْطِ صَارُوا؟
فَالْتَقَوْا جَابِرَ فِي الطَّفِّ نَزِيلًا
وَعَلَيْهِ مِنْ أَسَى الرُّزْءِ غُبَارُ
فَأَقَامُوا مَأْتَمَ الحُزْنِ، وَهَلُّوا
أَدْمُعَ العَيْنِ وَبِالقَبرِ اسْتَجَارُوا
وَأَفَاضُوا الوَجْدَ آهَاتٍ وَعَادَتْ
صُوَرُ الشَّامِ وَفِي القَلْبِ انْكِسَارُ
وَأَعَادُوا الرَّأْسَ لِلْجِسْمِ المُدَمَّى
ثُمَّ زَارُوا مَنْ بِهِ الدَّهْرُ يُدَارُ!
✦ كتابات في الميزان ✦
تستعيد القصيدة مشهد العودة إلى كربلاء في العشرين من صفر، حيث يتجدد الحزن عند القبر وتنهض صور السبي والشام في الذاكرة.
وتجعل من الإمام السجاد (عليه السلام) صوتاً صامتاً للألم، ومن اللقاء بجابر بن عبد الله لحظةً يتداخل فيها الشوق بالمأتم.
لغة النص مشحونة بالنار والدمع والانكسار، فيما تمنح خاتمته للزيارة معنى الوفاء وإعادة وصل الرأس بالجسد والرسالة بصاحبها.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!