خُذْنِي إِلَيْكَ بِلَهْفَتِي وَعَزَائِي
عَلِّي أُخَفِّفُ لَوْعَةَ الزَّهْرَاءِ
وَٱكْتُبْ شَجَاكَ عَلَى تَفَجُّعِ مُهْجَتِي
حَتَّى يَهِيجَ لِمَا دَهَاكَ بُكَائِي
وَأَفِضْ عَلَى قَلْبِي حَدِيثَ مَصَائِبٍ
حَلَّتْ عَلَيْكَ بِكُرْبَةٍ وَبَلَاءِ
أَفْدِيكَ مُهْتَضًَما تُكَابِدُ عُصْبَةً
هُمْ أَمْطَرُوكَ بِوَابِلِ الأَرْزَاءِ
أَقْصَوْكَ بَغْياً عَنْ رُبُوعِ أَحِبَّةٍ
مَا بَيْنَ ذِي إِحَنٍ وَذِي بَغْضَاءِ
لَهْفِي عَلَيْكَ وَأَنْتَ تَنْدُبُ غُرْبَةً
وَتَقُولُ: نُوحُوا لِلْغَرِيبِ النَّائِي
وَتَعُودُ مَكْرُوبًا تُوَدِّعُ طَيْبَةً
وَتَغِيبُ مُضطَّهدًا عَنِ الأَنْحَاءِ
وَهُنَاكَ فِي طُوسٍ غَدَوْتَ سِرَاجَهَا
يَجلُو سَنَاكَ حَنَادِسَ الظَّلْمَاءِ
لَكِنْ بُلِيتَ بِمَاكِرٍ مُتَلَوِّنٍ
ثَارَتْ لَدَيْهِ عَوَاصِفُ الآرَاءِ
يُبدي إِلَيْكَ بَشَاشَةً وَمَوَدَّةً
وَحَشَاهُ مُلْتَهِبٌ مِنَ الشَّحنَاءِ
أَمْضَى إِلَيْكَ وِلاَيَةً مَزْعُومَةً
حُفَّتْ بِأَلْفِ يَدٍ مِنَ الْبَغْضَاءِ
وَمَتَى أَبَيْتَ جَلا كَوامِنَ حِقْدِهِ
هَذِي لَعَمْرُكَ غُلَّةُ الأَعْدَاءِ
وَأَدَارَ حَوْلَكَ أَوْجُهًا وَمَذَاهِبًا
حَتَّى تَذِلَّ لِغَدرَةٍ وَدَهَاءِ
فَغَدَوْتَ تُسْرِجُ مِنْ عُلُومِ الْمُرْتَضَى
وَتُنِيرُ عَنْهُ حَقَائِقَ الأَنْبَاءِ
وَعَلَيْكَ يَحتَدِمُ الضَّلاَلُ عَدَاوَةً
حَتَّى تَفُورَ مَراجِلُ الْبَغْضَاءِ
دَسُّوا لِسَفْكِ سَنَاكَ سُمًّا نَاقِعًا
فَغَدَتْ تُرَاعُ حَشَاشَةَ الزَّهْرَاءِ
لَهْفِي عَلَيْكَ وَأَنْتَ تَعْتَنِقُ الرَّدَى
تَطْوِي الْحَيَاةَ بِوَحدةٍ وَعَناءِ
وَعَلَيْكَ يَنْتَحِبُ الْجَوَادُ مُوَدِّعًا
وَقَدِ اسْتَجَارَ بِرُوحِكَ النَّوْرَاءِ
وَاسَيْتَ يَوْمَ الطَّفِّ جَدَّكَ غُرْبَةً
نَفْسِي فَدَيْتُكَ مِنْ غَرِيبٍ نَائِي
يَا ابْنَ النَّبِيِّ وَأَنْتَ عَالِمُ عِتْرَةٍ
جَلَّتْ مَنَاقِبُهَا عَنِ الإِحْصَاءِ
مَا زَالَ قَبْرُكَ وَهُوَ مُخْتَلَفُ الْوَرَى
بابًا يَلُوذُ بِثَامِنِ الأَسْمَاءِ
حسين بن الملا حسن آل جامع
في شهادة الإمام عليّ بن موسى الرضا
١٧ من شهر صفر المظفّر ١٤٤٨ هـ
كربلاء المقدسة


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!