كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

السيدة زينب عليه السلام سيرة عطره

 عند الكتابة عن الشخصيات الفذة التي لعبت دورا كبيرا في تاريخ الأمم لابد من الاستعانة بالمراجع الموثوقة وتحقيق لقاءات شخصية مع المهتمين  بهذا الشأن  حتى تكتمل الصورة وتحقق الغاية في نشر المقال   و تساهم بأظهار ما حاول الأعداء طمسه وطي صفحته من كتب التاريخ المنقولة عن دور أهل البيت عليهم السلام فيه  , فقد شوه الاعداء الكثير من المدونات والحقائق التأريخية الدامغة التي تثبت  دورهم في التصدي  لمواجهة العهر والعداء في الحقبة الماضية  بإسرائيليات المدونين . واحدة من هذه الشخصيات كرمز بطولة وعنوان مجد

السيدة زينب عليها السلام ومكانتها الاجتماعية يبحر من يبحث عنها في أعماق التاريخ حتى يجد ضالته في موقف وكلمه وتصرف وسلوك من أمرأه مسلوبة الإرادة منكسرة النفس مأسورة بعد العاشر من محرم سنة 61 هجرية, تراها امام الأعداء شامخة شجاعة بوجه هذه الاعتبارات ثابتة القدم قوية الحجة لسان ينبض بالرفض للخنوع ومجارات الواقع والتسليم بالهزيمة ,عينها ترنو لجثامين ورؤوس وأشلاء أخوتها وابنائها وتابعيهم وأخرى على الأعداء المتربصين عند لحظة الانقضاض على الخيم لسلبها  واحراقها ومن  حولها النساء والأطفال تحت عباءة سترها ومريضها المسجى .

هي بنت الأمام علي عليه السلام وأمها فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين بنت محمد نبي الرحمة (ص) , ولدت بالمدينة المنورة في الخامس من جمادي الأول عام 5 للهجرة كانت عالمة غير معلمّة فهيمة غير مفهمة لبيبة  , فصاحتها وزهدها وعبادتها كأبيها أمير المؤمنين عليه السلام بمحاسن كثيرة  وأوصاف جليلة وخصال حميدة ، ومفاخر بارزة ، وفضائل طاهرة  
عُرفت بكثرة التهجّد ، شأنها في ذلك شأن جدّها الرسول( صلى الله عليه وآله ) ، وروي عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) قوله : ( ما رأيت عمّتي تصلّي الليل عن جلوس إلاّ ليلة الحادي عشر ) ، أي أنّها ما تركت تهجّدها وعبادتها المستحبّة حتّى تلك الليلة الحزينة ، بحيث أنّ الإمام الحسين ( عليه السلام ) عندما ودّع عياله وداعه الأخير يوم عاشوراء قال لها : ( يا أختاه لا تنسيني في نافلة الليل وذكر بعض أهل السِيَر : أنّ زينب ( عليها السلام ) كان لها مجلس خاص لتفسير القرآن الكريم تحضره النساء .سُمّيت أم المصائب ، فقد شاهدت مصيبة وفاة جدّها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وشهادة أمّها الزهراء ( عليها السلام ) ، وشهادة أبيها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وشهادة أخيها الحسن ( عليه السلام ) ، وأخيراً المصيبة العظمى ، وهي شهادة أخيها الحسين ( عليه السلام ) ، في واقعة الطف مع باقي الشهداء ( رضوان الله عليهم ) , لعبت دور كبيرا في واقعة كربلاء تشفي العليل وتراقب أحوال أخيها لحظة بلحظه وتدبر أمر العيال وتناغي الأطفال وتراقب النساء .  

لمّا جيء بسبايا أهل البيت إلى الكوفة بعد الواقعة أخذ أهل الكوفة ينوحون ويبكون ، فقال بشر بن خزيم الأسدي : ونظرتُ إلى زينب بنت علي ( عليهما السلام ) يومئذ ، فلم أرَ خَفِرة ( عفيفة ) أنطق منها ، كأنّها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقد أومأتْ إلى الناس أن اسكتوا فارتدتْ الأنفاس ، وسكنتْ الأجراس ، ثمّ قالت : ( الحمد الله والصلاة على محمّد وآله الطاهرين ، يا أهل الكوفة يا أهل الختل والغدر ، أتبكون ؟ فلا رقأت الدمعة ، ولا قطعت الرنة ، إنّما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوّة ، أنكاثاً تتّخذون أيمانكم دخلاً بينكم ، ألا وهل فيكم إلاّ الصلف النطف ... ) وقد
أرسل عبيد الله بن زياد والي الكوفة السيّدة زينب مع سبايا آل البيت ( عليهم السلام ) ـ بناءً على طلب يزيد ـ ومعهم رأس الحسين ( عليه السلام ) وباقي الرؤوس إلى الشام ، فعندما دخلوا على يزيد دعا برأس الحسين ( عليه السلام ) فوضع بين يديه ، فلمّا رأت الرأس الشريف بين يديه صاحت بصوت حزين يقرح القلوب : ( يا حسيناه ، يا حبيب رسول الله ، يا ابن فاطمة الزهراء ) ، فأبكت جميع الحاضرين في المجلس ويزيد ساكت .
وروي أنّ يزيد عندما أخذ ينكث ثنايا الإمام الحسين ( عليه السلام ) بقضيب قامت زينب( عليها السلام ) له في ذلك المجلس ، وخطبت ( حيث أخذت علينا أقطار الأرض ، وآفاق السماء ، فأصبحنا نُساق كما تُساق الإماء ، إن بنا هواناً على الله ، وبك عليه كرامة ، وإنّ ذلك لعظم خطرك عنده ، فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك جذلان مسروراً ، أمِنَ العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإمائك ، وسوقك بنات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سبايا ، قد هَتكتَ ستورهنّ ، وأبدَيتَ وجُوههُن ، تحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد )
توفّيت ( عليها السلام ) في الخامس عشر من شهر رجب عام 62 هـ ، واختُلِفَ في محل دفنها ، فمنهم من قال : في مصر ، ومنهم من قال : في الشام ، ومنهم من قال : في المدينة حيث خلّد التاريخ مواقفها البطولية وخطبها العصماء في كربلاء والشام دفاعاً عن الحق . فكانت بحق مؤسسة إعلامية متكاملة متنقلة روت فصول الثورة الحسينية لآفاق الأرض وعنان السماء .

✦ كتابات في الميزان ✦

يستعرض المقال سيرة السيدة زينب (عليها السلام) بوصفها نموذجاً خالداً للإيمان والصبر والشجاعة، متوقفاً عند مكانتها العلمية والعبادية وما عانته من مصائب. كما يضيء دورها المحوري بعد واقعة الطف، إذ واجهت سلطتي الكوفة والشام بخطابها القوي وحجتها البليغة. فكانت صوت الثورة الحسينية وحافظة رسالتها، وحوّلت الأسر والمأساة إلى منبر لكشف الظلم وإحياء قضية الإمام الحسين (عليه السلام).

زينب_عليها_السلام.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!