كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

هيبةُ الصبر

فتاةٌ غضَّةُ العمر، يُجلِّلها الوقار، وتتوشَّح بالتقوى والإيمان. مضت في ركبٍ اختاره الله ليكتب به الخلود، تمشي بين أبيها وأمِّها وإخوتها وأخواتها، تستظلُّ بقلوبٍ ما عرفت إلا الطهر، حتى بدا لها أنَّ الأمانَ يسيرُ حيث يسيرون.

وما هي إلا أيام...

حتى أرخى الليلُ ستارَه على كربلاء، وأطبقت النيرانُ على الخيام، وبدأت الأصواتُ التي كانت تملأ قلبَها حياةً تتساقطُ واحدًا بعد آخر. كانت تلتفتُ نحو أبيها، فلا يجيبها إلا صمتٌ يقطرُ فجيعةً، وتنظرُ إلى إخوتها، فلا ترى إلا دربًا خطَّته الدماء، وتوَّجته الشهادة.

في تلك الليلة، لم تكن سكينةُ بنتُ الحسين عليها السلام قد فقدت أبًا فحسب، بل حملت على كتفيها ذاكرةَ الطف. ومن بين الدموع التي لم تجف، انبعث نداء لم تستطع السيوف إسكاتَه، وبقيت شاهدةً على المأساة، ليظلَّ الحسينُ عليه السلام حيًّا في ضمير كلِّ حر.

✦ كتابات في الميزان ✦

يرسم النص صورة وجدانية مؤثرة للسيدة سكينة بنت الإمام الحسين (عليهما السلام)، وهي تنتقل من دفء الأسرة وأمانها إلى وحشة الفقد بعد مأساة الطف. ولم يكن صبرها سكوتاً أمام الألم، بل تحوّل إلى شهادة تحفظ تفاصيل كربلاء وتنقل رسالتها إلى الأجيال. إنها هيبة الصبر حين يرتفع فوق الفجيعة، ويجعل من الدموع ذاكرةً لا تستطيع السيوف محوها.

السيدة_سكينة.jpg

 

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!