شابٌّ في ربيع العمر، تعلو وجهَه سيماءُ الصالحين، وطئت قدماه أرض كربلاء، تلك الأرض التي جفّ فيها الماء ولم تجفّ فيها المأساة، أحاط بها قومٌ خانوا العهد، ومنعوا الماء عن آل بيت النبوة، ولم يرقَّ لهم حتى الرضيع.
وبينما كان المرض ينهك جسده في الخيام، سمع النداء يصدح: «ألا من ناصرٍ ينصرنا؟»
فهبَّ، يجرُّ جسدَه الواهن، متوكئًا على عصاه، شاهرًا سيفَه، وهو يهتف: «لبيك... لبيك يا أبتاه!»
فالتفت إليه أبوه، وقلبُه يفيض ألمًا، وقال: يا أختاه، أرجعيه... أرجعيه؛ فإنَّه صوتُ الرسالةِ، ولسان كربلاء بعد انطفاء السيوف.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!