مفردة [ الدم ]
يرمز الدمفي الاستعمال اللغوي الى معانٍ أكثرها غير مرغوب فيها ، فتشير في الغالب الى الجرح والذبح والعداوة والألم والموت ، وفقهاً الى النجاسة ..
يقول السموأل في الدماء :
تَسيلُ عَلى الحَدَّينِ لَافِي صُدورِنا
وَلَيسَت عَلى غَيرِ السُيوفِ تَسيلُ
أما في نصوص عاشوراء والخطاب الكربلائي عموماً ( الروايات ، الخطب ، الزيارات ) تم توظيف مفردة الدم كعنصر محوري يتجاوز معناه المادي ليصبح رمزاً عقائدياً وفلسفياً شاملاً يختزل قصة صراع طويلة بين الحق والباطل .
فمثلاً : نسبت هذه النصوص الدم إلى الذات الإلهية ، فنخاطب الامام الحسين ع في دعاء الزيارة ونقولالسلام عليك يا ثار الله وابن ثاره، والثأر هو الدم ، والمقصود هنا هو تعظيم الجناية ورفع قيمة هذا الدم ليكون الله سبحانه هو الطالب بدم الحسين والمجازي به . فالدم قد تجاوز الحسابات القبلية أو العائلية ، ليكون الوليّ المطالب بهذا الدم هوالله سبحانه وتعالى ، مما يضفي عليه قدسية وغيبية مطلقة .
وكذلك التلطخ بالدم ، فإن النصوص تعطي لهذه العبارة المنفّرة للنفس مفهوماً ولائياً وعقائديا ، حيث ورد في الأحاديث أن من زار الحسين ليلة عاشوراء حشره الله تعالى ملطخاً بدم الحسين في جملة الشهداء .
وهناك نصوص كربلائية تأخذ منحى آخر للدم وتجعله مرتبطاً بعالم الغيب والشهادة معاً ، مثل التي تتحدث عن بكاء السماء والأرض دماً ، فاستعملت مفردة الدم لغرض بيان أقصى تعبير عن عظم الفاجعة .
وتأتي نصوص أخرى وتعطي معنى مخالف للمعنى المتعارف للدم وتضفي عليه قداسة وطهارة معنوية عالية ، كدم الرضيع الذي صعد إلى السماء حينما رمى به الإمام الحسين ولم تسقط منه قطرة إلى الأرض .
وهناك نصوص أخرى في عاشوراء تتناول هذه المفردة من حيثيات أخرى تنأى بدلالتها عن المعنى المتبادر في العادة الى أذهاننا ، ففي زيارة الأربعين نقول :وبذل مهجته فيك، والمهجة هي دم القلب ، وهي كناية بلاغية عن تسليم أقصى ما يملكه الإنسان في سبيل المبدأ .
ولا يقف الدم عقائدياً عند سنة 61 هجرية ، بل يمتد كقوة دافعة ومحفزة لانتظار المصلح العظيم ، حيث تربط النصوص بين دم كربلاء والنهضة المهدوية ، من قبيل : وأن يرزقني طلب ثأرك مع إمام منصور ، ليكون هذا الدم هو الوقود العقائدي ورصيد الأمل المنتظر وتحقيق العدالة الإنسانية الشاملة في نهاية التاريخ .

يتبع .. مع مفردة أخرى إن شاء الله تعالى

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!