صفحة الكاتب : الشيخ محمد قانصو

بين الحقيقة والافتراض..
الشيخ محمد قانصو

.." وفرنا مائتين دولار بدل اتصالات، ولكن خسرنا بيوتنا، أولادنا، خسرنا حالنا". استوقفتني كثيراً هذه الكلمات التي تفضل بها أحد أساتذتي وهو يوّصف الواقع المزري الذي وصلنا إليه نتيجة الانبطاح الكامل أمام سلطان التكنولوجيا الضوئية، وحاكمية وسائل التواصل الحديثة .

بكل أسف لا بد من الاعتراف أن ما ظنناه مكسباً لنا أضحى وبالاً علينا، وما حسبناه خيراً لنا إنقلب شراً علينا.

نعيش اليوم في عالم المعلومات والتواصل الذي نسميه عالماً افتراضياً، ولقد استحوذ هذا العالم على كل أوقاتنا وتفاصيل حياتنا، اقتحم كل خصوصياتنا، كشف كل أستارنا، هيمن على عقولنا، تحكم بعلاقاتنا وبرامج حياتنا بحيث أصبح هو الحقيقة الساطعة وما سواه وهماً وافتراضا.

ما أخطه ليس اعتراضاً على وجود هذا العالم، ولا تنكراً للإيجابيات الكثيرة والتسهيلات الضخمة التي قدمها للحياة المعاصرة، وليست كلماتي دعوة لهجرانه أو نكرانه، وليست فتوى دينية بتكفير رواده، وإنما هي قراءة بيانية للإنعكاسات السلبية التي بدأنا نحصدها يوم قررنا الوغول إلى الدنيا الضوئية دون حصانة مسبقة، أو معرفة، أو حذر، أو خبرة ..

تشير الإحصاءات إلى نسب الجرائم المخيفة والتي تعتبر الشبكة العنكبوتية ووسائل الاتصال والتواصل الجسر المؤدي إليها والطريق المعبد لها، فمن الجرائم المالية وعمليات السطو على البنوك والحسابات المالية والاسهم الرقمية، إلى التتبع والتخطيط لعمليات الخطف والقتل والتفجير والارهاب، إلى الترويج للرذيلة والفساد والإباحية، إلى هدم القيم والمبادئ الأخلاقية والدينية والتربوية والاجتماعية، إلى الخيانات الزوجية وارتفاع معدلات الطلاق، إلى التفكك الأسري، إلى انحراف الشباب ودخولهم عالم المخدرات والجريمة، إلخ ..

كلّ هذا وربما الأسوأ منه في قابل الأيام هو حصاد التنكر للارتباط الوثيق بالله تعالى، وعدم الالتزام بالقيم الدينية الداعية إلى التعفف والترفع عن المحرمات والرذائل، وهجران العلم النافع، والثقافة المحصنة، والأخلاق الرادعة.

إنّ ما ندعو إليه ليس مجانبة التطور والانتماء لروح العصر، وإنما التيقظ والنباهة، والاستثمار الإيجابي والإنتاجي البنّاء للتكنولوجيا بما يعود بالفائدة و الخير والنفع على أنفسنا وأجيالنا ومجتمعاتنا وأوطاننا.

أكرر القول إنّ آليات التعليم والتربية وعمليات التوجيه والإعداد ومخاطبة الجيل الحاضر في الوقت الراهن لا يمكن لها الاستغناء عن وسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة، ولكن شريطة الوعي والحذر والتسلح بالخبرة والحكمة.

ختام مقالتي لحظة اعتراف صادقة أننا بدأنا نشعر بالحنين إلى الأصالة والبساطة، إلى التواصل السمح بعيداً عن الأقنعة المستعارة والأسماء الوهمية، بدأنا نشعر بالحنين إلى التلاقي بأرواحنا وقلوبنا ووجوهنا وليس بكلمات مقتبسة أو رموز بيانية تعبر عن فرحنا وحزننا، حبنا وبغضنا، سعادتنا وتعاستنا ..
 

  

الشيخ محمد قانصو
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/07/11



كتابة تعليق لموضوع : بين الحقيقة والافتراض..
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد سليمان العمري
صفحة الكاتب :
  احمد سليمان العمري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



  مطالبة شعب البحرين بتسجيل أكبر ملحمة وطنية وتاريخية بالتصويت بـ”نعم” في الاستفتاء المقرر في 21 و22 نوفمبر الجاري  : انصار ثورة 14 فبراير في البحرين

 العدد ( 100 ) من مجلة النجف الاشرف  : مجلة النجف الاشرف

 الإخلاص الحسيني للفرد والمؤسسة مؤشر على التنمية الاجتماعية  : حسين النعمة

 اعتقال ثلاثة من منسقي تظاهرة اليوم في ساحة التحرير  : وكالة المصدر نيوز

 شرطة البصرة تلفي القبض على متهمين اثنين وتضبط بحوزتهما موادا مخدرة  : وزارة الداخلية العراقية

 اقليم الرافدين خطوة مهمة في بناء عراق الانسان  : مهدي المولى

  الزجاج المشروخ  : ميمي أحمد قدري

 كربلائيات الخباز ( 1 )  : علي حسين الخباز

 بعض الأسود لاتلد أشبالا  : علي علي

 الجامعة التكنولوجية تقيم احتفالا مركزيا بمناسبة تحرير الموصل  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 عن حقوق الحيوان.. نسخة منه الى ساستنا  : علي علي

 مقتل أبرز قادة "داعش" في حوض الزور شمال شرق بعقوبة بقصف مدفعي لقوات جيشنا الباسل

 نحتاج سيفك ياعلي .. على الدواعش  : علي محمد الجيزاني

 ما بعد عاصفة الحزم السعودية  : سعود الساعدي

 فقراء العراق أولى بمنتزهاتهم  : ماجد الكعبي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net