الخروج من السجية ومن التواضع والتلقائية وارتداء أردية التصنع والتظاهر، مؤشر على انتشار مرض اجتماعي خطير، والبعض أصبح لديه قناعات بضرورة مسايرة ما يبث من موضات سواء في الكلام وفي المأكل والملبس، التصنع مرض اجتماعي يعني التكلف والرياء، ولا يمثل الواقع وسلوكيات البيئة، التظاهر بعكس التلقائية والعفوية وسجية الإنسان ، والمشكلة أنه أصبح ظاهرة بعيدة عن تعاليم الدين قريبة عن المصانعة والنفاق والرياء، بعيداً عن الذوق، فقر يتصنع الثراء من أجل غفلة مترفة، تعويضاً عن نقص معنوي، والتصنع لا يرتبط بطبقة او فئة؛ لأنه مرض اجتماعي، الغني يتظاهر بحسنات لا وجود لها، والفقير يتظاهر بثراء موهوم، ويخالف الدين؛ كونه سعياً لإرضاء الناس. الجميع يرى أن التصنع مرض، وآفة اجتماعية، ونفاق، وأغلبنا يتصنع في أغلب أموره، نسأل: ما حقيقة كسر السجية التي تربينا عليها؟ ولماذا نستبدل عفويتنا بطبائع غريبة علمتنا صنعة احترافية؟ ساهمت في زعزعة ثقة الناس بالناس، دمى مصنعة لا تحمل حقيقة وجودها، أهلنا يعتبرونه تكلفاً وتخلفاً؛ كونه بلا وعي، وصار للأسف كالسمّ يجري في شرايين البشر في البيوت وفي المؤسسات.
كنت أتصور انها حالة ممكن أن تكون وليدة ظرف آنٍ، لكن البعض تبناه مشروعا حياتيا طوال العمر ،يختار الكلمات المنمقة بصوت متشدق مصطنع، لا يحترم كلمة ، سجية الانسان تربيته وتربيه بيته واهله يتخلى الإنسان عنها من اجل حب التظاهر،
كثرت مظاهر التصنع عندنا، حتى أصبحت منصهرة في بعض المظاهر الاجتماعية وكأنها هي الصح، وهناك بعض الأمثلة، مثلاً ظاهرة تعليم الأبناء في المدارس الخاصة وما تشهده من أقساط مرتفعة جداً، حتى أصبحت المدارس الحكومية وكأنها حالة غير سليمة ومأوى لأبناء الفقراء، لذلك أهملت في الكثير من مفاصلها الحيوية، وهذا عندي يعني تصنعاً، ولابد من المشاركة في المصانعة العامة.، ومن كسر السجية صار البعض لايرتدي الثوب مرتين وما هذا إلا إسراف وسفه وتكلف؟!.كسر السجية عقوق قلة ثقة بالنفس حتى يصل التياه، كان أهلنا يقولون: إن التصنع قلة مروءة تنعدم فيها القناعة. يتفق جميع الشباب على نبذ التصنع والميل الى العفوية التلقائية ، رغم أن بعضهم يقرّ أن التصنع جزء من ممارسة عامة، ومع هذا الأمر يصبح لدينا احتياج واضح الى الوعي الثقافي، والالتزام الديني الذي يحصننا من متاهة التصنع.
✦ كتابات في الميزان ✦
يناقش النص تحوّل التصنّع من سلوك فردي عابر إلى ظاهرة اجتماعية تهدد العفوية والثقة بين الناس، وتدفع الإنسان إلى إظهار صورة تخالف واقعه وإمكاناته. ويتناول مظاهرها في الكلام والملبس والإنفاق والتعليم، رابطًا إياها بضعف الثقة بالنفس والرغبة في إرضاء الآخرين. ويدعو إلى استعادة السجية والتواضع والقناعة من خلال الوعي الثقافي والالتزام الأخلاقي والديني.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!