مع اقتراب يوم الاثنين، الموعد الذي أشارت إليه واشنطن لبدء جولة جديدة من المحادثات مع طهران، لا يبدو أن الأولوية لدى الطرفين هي إغلاق ملف التسوية بشكل نهائي. المشهد الحالي يوحي بأن التركيز منصبّ أكثر على قياس مواقف الطرف الآخر ومدى مرونته، في ظل غياب تقدم ملموس على الأرض.
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المفاوضات ستنطلق الاثنين بعد الظهر، لكنه امتنع عن تحديد مهلة زمنية لإنجاز اتفاق. هذا الموقف يعكس رغبة في إبقاء كل الخيارات مفتوحة. فخلال الأسابيع الماضية ربطت الإدارة الأميركية بين استئناف الملاحة في مضيق هرمز وبين التوصل إلى تفاهم بشأن البرنامج النووي الإيراني، مع التأكيد على أن التصعيد العسكري يبقى خياراً مطروحاً في حال تعثر المسار الدبلوماسي. بالنسبة لواشنطن، الهدف هو العودة إلى طاولة التفاوض من موقع يحفظ أولوياتها الأمنية والاقتصادية.
من جانبها، تتبنى طهران قراءة مختلفة للوضع. فقد نقلت وكالة رويترز عن مصدر إيراني رفيع قوله إن الحديث عن "تمديد" وقف إطلاق النار غير وارد، لأن الاتفاق المؤقت الموقع في حزيران لم يدخل حيز التنفيذ من وجهة نظر إيران، بعد أن رأت فيه تراجعاً أميركياً سريعاً. بدلاً من ذلك، قدمت إيران مقترحاً من 10 نقاط عبر قنوات وساطة، يتضمن ترتيبات لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز مقابل ضمانات أمنية ورفع للعقوبات الاقتصادية. طهران بذلك تحاول نقل النقاش من إدارة هدنة مؤقتة إلى صياغة تفاهم أشمل وأطول أمداً.
يبقى مضيق هرمز العامل المشترك الأبرز في مقاربات الطرفين. مرور نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية عبره يجعل أي اضطراب فيه ذا تداعيات مباشرة على الأسواق والاقتصاد العالمي. واشنطن تطالب بضمانات فورية لحرية الملاحة، بينما تربط طهران ذلك بتحقيق مطالبها السياسية والاقتصادية. هذا التقاطع يجعل المضيق ليس فقط ممراً مائياً، بل أداة تفاوض مركزية.
في ظل هذا التباين، من غير المرجح أن تسفر جلسة الاثنين عن اتفاق نهائي. الأرجح أن تكون الجولة بمثابة جس نبض لتحديد ما إذا كانت هناك أرضية مشتركة يمكن البناء عليها. فشل الطرفين حتى الآن في تثبيت بنود المذكرة المؤقتة يعود بالأساس إلى اختلاف تفسيرهما لها، لا إلى غياب الرغبة في التهدئة بالمطلق.
النتيجة التي يمكن استخلاصها هي أن كلا الطرفين يفضل حالياً اختبار خيارات الضغط قبل الدخول في تنازلات متبادلة. وهذا النهج، رغم أنه قد يؤخر التوصل إلى حل، يظل أقل كلفة من خيار التصعيد المفتوح الذي لا يريده أي من الجانبين في الوقت الراهن.
يبقى السؤال: هل سيتمكن الاثنين من تحويل "اختبار النوايا" إلى بداية مسار تفاوضي فعلي، أم أنه سيضيف حلقة جديدة إلى سلسلة المراوحة التي طبعت العلاقة بين واشنطن وطهران في الأشهر الأخيرة؟
✦ كتابات في الميزان ✦
يقرأ المقال العلاقة بين واشنطن وطهران بوصفها اختبارًا متبادلًا للنوايا، يتقدم فيه الضغط السياسي والاقتصادي على الرغبة في إبرام تسوية نهائية. ويبرز مضيق هرمز باعتباره محور التفاوض الأهم، لما يمثله من ورقة إيرانية مؤثرة في الملاحة وأسواق الطاقة. غير أن أحدث المعطيات في 17 آب 2026 تشير إلى تعثر المحادثات وعدم حسم طهران قرار استئنافها، ما يجعل احتمالات التصعيد والمراوحة قائمة.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!