كتب الكثيرون عن واقعة الطف من رواة وادباء ونقاد ومترجمون منذ وقت مبكر للواقعة .. كتبوا ومن مختلف الجنسيات عرب وغير عرب مسلمون وغير مسلمين بهويات متنوعة وثقافات متباينة .. ثمة شعور بالسعادة ينتاب من يكتب عن واقعة الطف لكونها منبع تاثيري منها اينع الكثير من المحاضرات وفي مختلف لغاتها وغرف الادب بشكل عام من حيثياتها اضافة الى الادب الخاص الذي تمحور في الواقعة فنا ومبدءاً وحمل قضيتها هوية فانتج الروائع الشعرية والفكرية ، كانت الواقعة وما زالت تشكل النسغ الحياتي العام منها شخصيات امتلكت الغرابة الايجابية فهم امتلكوا عبقرية ايمانية تحولت الى سلوك تضحوي موثق يمنحنا اكثر من واقع وهناك بالمقابل واقع سلبي ساهم في حرب مأجورة تقودها مصالح جشعة وهي ايضا شكلت نسغا حياتيا نقيضا للحالة الاولى وبقيا النقيضان مستمران وفي حالة تنامي سلوكي منها الايجابي ومنها السلبي لكن الملاحظ ثمة لاعقلانية تحركت على مساحة واسعة فمثلا شخصية عمر بن سعد يقودها حلم اهوج لعالم وحشي ونرى مثل هذه الثقوب السوداء في نسغ الحياة العامة التي شكلت لامعقوليتها من غرابة التحول المفاجيء لبيئة اعتادت على عادات وطبائع وامور كثيرة تخلت عنها في مساحة الطف فجأة وكأنها تنازلت حتى عن قبليتها امام قبلية اشرس واعمق خذلانا وتيها مثلا كان العرب ومنهم قادة الشرك مولعون بالقرائن فالعربي يبحث عن نظائره ومولع بالنظائر تربية وسلوكا وهذه النقطة ركزعليها فلم الرسالة بشكل مؤثر ،حين برز شيبة وعتبة والوليد برز اليهم اخوان بلتعة فطالب كبيرهم الرسول صلى الله عليه واله بنظائرهم (انزل الينا نظائرنا يا محمد ) واحترم النبي (صلى الله عليه واله) هذه الخصلة وارسل من يقابلهم من قرين يقول بعضهم ان قتلت القرين تفاخرت بقتله وان قتلني القرين فلا عار علي .. فمن اي عرب هؤلاء الذين اختاروا نظائرهم من الاطفال والنساء ؟ ومن اي البشر هذا ( الحرملة ) الذي صار قرينه قماط رضيع .. ومثل هذه القراءات ستبرز لنا الكثير من الماساوية والمصائبية التي يعترض عليها البعض كي لاتكون هي من الاسس المعروضة في عوالم التدوين لكون هناك مرتكزات اكثر عمقا .. طيب لنتأمل في اهوال تلك العوالم وذاك الصراع الفكري بين الطغاة والمصلحين وذاك الخرق الذي تبدلت به قيم واستبدل المعنى ليصير الصراع وكأنه صراع سلطة وحينذاك يصبح بؤس الامويين وعارهم نصرا عسكريا حاسما .. نحن بحاجة الى نظرة خارج حدود العقلية الثابتة فهناك الكثير من الامور التي جرت لايمكن للعقل البشري استيعابها الا من خلال الايمان والمشكلة ان البعض يطالب بالادلة الملموسة حتى في اجل الامور شأنا واكثرها تبيانا كمسألة الكينونة الالهية وخرجوا لنا ببدع المادية مثل ( ارني الله ) وكأننا لانؤمن الا بما نراه ونعقله والا هل من يطالبهم برؤية العقل ، الضمير، الشرف ، المغزى الوجداني المحسوس، فلذلك علينا اولا ان نؤمن بان الثورة الحسينية كانت هي القبس الذي يضيء الثورات ومحاولة الامويين كانت لاجتثاث هذا القبس الوجداني العارم ليطفئوا نور الثورات ومن ابهى انعكاسات الطف واكثرها وضوحا هو ما تركته من انعكاسات ثورية في وجدان العالم فاستنهضت ثورات عديدة اضعفت الامويين وبالتالي اسقطتهم في نهاية بائسة لارجعة فيها ومثل هذه القراءات الدلالية تعتبر من القراءات الجادة للواقعة فلا منطقية تجيد الخوض في امور غيبية ربانية استندت عليها الكثير من الوقائع او لنقل امور وجدانية كقراءة زينب عليها السلام للاحداث الماساوية المؤلمة والتي قرأت الواقعة برؤية لها فرادتها احتوت معايشتها ومشاهدتها ومعاناتها ( ما رايت الا خيرا ) ..فلهذا احتوت الطف كواقعة الكثير من المفاجئات والخوارق والكرامات وانقلابات فكرية ورؤى متناقضة وصراعات نفسية اذهلت العروش، واذا كان الحديث عن النظائر فمن هو قرين الحسين عليه السلام يا لبؤسهم؟


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!