كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

زيارة الأربعين، حصنٌ حصين وركنٌ أمين

تمثل زيارة الأربعين العظيمة سياحة روحية جليلة، وحالة ايمانية عميقة، فهي بما لها من الندب والحث عليها فهي تحظى بعناية المؤمنين، والإصرار على احيائها مشيا على الاقدام من اقاصي الأرض لأيامٍ وليالٍ.
زيارة الأربعين والتي عدها الامام الزكي الحسن العسكري سلام الله عليه من علامات المؤمنين، كانت وما زالت شعلة تهدي المؤمنين، وراية ترفرف فوق هامات المحبين، وغاية توحد قلوب الملايين، ومن هنا كان لهذه الزيارة الأثر العظيم في سيرة شيعة اهل البيت عليهم السلام وقد ودفعوا من اجلها دماء ونفوس زاكية ولكنهم لم ينقطعوا عنها.
حاول الطغاة بشتى الوسائل والاليات منع هذه الزيارة ومحاربتها، وعدوها جريمة توصل من يشارك فيها الى الإعدام، والى السنين الأخيرة ما قبل 2003 كانت زيارة الأربعين تهمة وجريمة توصل صاحبها الى غياهب السجون ومقاصل الإعدام.
من يدقق في روايات المعصومين عليهم السلام وحثهم على زيارة امامنا الحسين عليه السلام عموما وفي الأربعين خصوصا، يلمس وبوضوح ان الالتصاق بإمامنا الحسين سلام الله عليه والدوام على زيارته هي حالة روحية وايمانية، توحد القلوب المشتتة، وتؤلف الاهواء المتفرقة، وانها –زيارة الأربعين- موسم تجديد العهد وأداء البيعة لله ولرسوله وللائمة المعصومين عليهم السلام، وانها تأكيد على وحدة الصف، ونبذ الخلاف، والتسامي على الاختلافات، ولهذا عمل أعداء الدين وحسّاد المذهب، بكل قوتهم للتشويش على الزيارة، تارة بأثارة الفتن، وأخرى بتوهينها، وثالثة بالاستخفاف بها، لكن مع كل حملات التضليل والاعلام المضاد بقيت الزيارة بكل عنفوانها تزداد اعدادا كل عام وتتسع رقتها لتشمل زوارا من مختلف بلدان العالم.
إن زيارة الأربعين كانت ومازالت وستبقى رافدا مهما، ومنبعا صافيا يغذي المؤمنين بالطاقة الايمانية والاستنهاض الروحي، وستبقى هذه الزيارة العنوان الجامع الذي يوحد المؤمنين ويغيض الحاقدين والكافرين، وانها ركن امين وبناء متين وحصن حصين وظل ممتد تظلل على شيعة اهل البيت بالوحدة والاخوة والتسامي على الخلافات، وحتى ما يحدث في بعض الأحيان من تصرفات فردية من هنا او هناك للتشويش على الزيارة، تجد المؤمنين يسارعون الى وئد الفتنة وانهاء الخلاف وإظهار المشاهد الحقيقية الجميلة لهذه الزيارة من خدمة وتآلف ووحدة جامعة، يشترك الجميع فيها تحت راية الأمام الحسين عليه السلام واخيه ابي الفضل العباس سلام الله عليه لتبقى الأرواح حمائم تطوف موحدة بين الحرمين الشريفين.

عاشوراء 3.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!