كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

خطر المتمرجعين

بعض الإخوة يتساءل: ما الذي فعله فلان عندما ادعى المرجعية وهو ليس مجتهدا؟ وما الخطر في أن يقلده أناس يعتقدون أنه مجتهد؟ اتركوهم بحالهم ما داموا لا يمثلون خطرا على المذهب!
وقد تكرر هذا الكلام من غير واحد من الإخوة، مما يكشف عن عدم وضوح في الرؤية، فاقتضى ذلك توضيح القضية بالإشارة إلى أمور:
الأول: أن المدعي الكاذب لا يكتفي بمجرد دعوى الاجتهاد، بل ادعاؤه يلازم مجموعة من المخالفات للدين.
ومنها:
١- إظهار العداء للعلماء.
٢- توهين المراجع بوصفهم بأوصاف شنيعة.
٣- الدعوة للنفس وإبعاد الناس عن تقليد غيره وجرهم لتقليده.
٤- الإفتاء بغير ما أنزل الله تعالى منه أو من أتباعه، كما أفتى بعضهم بحرمة انتخاب غير حزبه!
٥- القضاء والحكم بين الناس، ومنها طلاق الزوجة الممتنع زوجها عن الطلاق أو الغائب ونحوهما مما لا يكون إلا للفقيه الجامع للشرائط.
وقد وقع ذلك فعلا من بعض المتمرجعين الموجودين حاليا؛ حيث امتنع العلماء من الطلاق، وعندما ذهب أهلها إلى هذا المتمرجع طلقها!
٦- الدخول في الشبهات المالية عن طريق الأحزاب وغيرها. وهذا مما لا يحتاج إلى بيان.
وهذه وغيرها كلها منكرات (بل بعضها عظائم) يجب النهي عنها -بمقتضى وجوب النهي عن المنكر- أولا، وثانيا: لها آثار خطيرة على دين الناس ووحدتهم، كما سيتبين.
الثاني: أي دعوى لا تكون على الضوابط الشرعية، فهي تكون بالجهة المقابلة للعلماء وأهل الحق، فإذا اتبع هذه الدعوى جماعة وكثروا، أدى ذلك إلى شق الصف الشيعي، وجعله إلى طائفتين:
طائفة تتبع العلماء الثابت اجتهادهم وعدالتهم بالدليل.
وطائفة تتبع هذا المدعي.
ولا تخفى الآثار الخطيرة على هذا الانشقاق؛ فإن الطائفة الثانية ستكون معادية لجميع العلماء لأنها تشعر بعدائهم لصاحبها، وأنهم ظلموه ولم يعطوه حقه ويعترفوا باجتهاده.
وهذا ما تشهده بنفسك في أتباع المتمرجعين (ولا أقصد بهم مجرد المقلدين، بل الأتباع الذين لهم ارتباط به بشكل أو بآخر)؛ حيث تجدهم يتعدون على كل المراجع والشخصيات الدينية التي لا تؤيدهم.
وقد ترى بنفسك كم يتعدون على المرجع الأعلى، وعلى كل من يستشعرون أنه يضرهم، كما حصل في الهجمة الأخيرة على الشيخ محمود الفياض حفظه الله.
الثالث: تحريف الدين؛ فإن كل مدع لابد أن يأتي بدعوى تخالف الضوابط الشرعية، ويدعو الناس لها ويثبتها فيهم بحيث تكون جزءا من فكرهم ومنهجهم.
وأول تلك الانحرافات الخطيرة: أنه يدعو الناس إلى تقليده تحديا للضوابط الشرعية؛ فهم يقلدونه بلا أن يثبت لديهم بأي دليل شرعي أنه مجتهد، ولو ثبت ذلك فرضا، فلن يثبت أنه الأعلم.
وأنت إذا نظرت إلى أي مدع للمرجعية من المعاصرين وغيرهم، ستجد أن جميع من يقلدهم لا يمتلك دليلا على جواز التقليد، فهو لو جاءك بألف دليل مزور على أن صاحبه مجتهد، إلا أنه لن يأتي بأي دليل (ولو شهادة من شخص غير خبير) أن صاحبه الأعلم من الجميع، وأن شهادات الآخرين بالأعلمية ليست صحيحة.
وهذا انحراف خطير في خط التشيع؛ فهو يبتني على اتباع الهوى في التقليد والمرجعية، ولا يؤمن منه أن يؤدي بعد مدة إلى نشوء مذهب جديد مغاير لما عليه الشيعة من ضوابط، كما حصل عبر التاريخ مكررا.
الرابع: الانحرافات العقائدية والفكرية؛ فإن المدعين لما لم يكن لهم دين وورع ولا علم حقيقي، فهم:
إما يتنازلون عن العقائد لأجل كسب أطراف ما (كما حصل قبل سنين من غير واحد من المتمرجعين إلى أن صار بعضهم وهابيا بزي شيعي).
أو يتكلمون بقضايا ما أنزل الله بها من سلطان، ولا يتفوه بها من له أدنى معرفة بالدين (كما انتشر قبل فترة من أحدهم أن الإنسان يمكن أن يصير مثل أمير المؤمنين ع وأن أمير المؤمنين رجل ونحن رجال!).
فتبين لك الخطر الكبير الذي يمثله هؤلاء وأتباعهم، وأن المسألة ليست مجرد شخص ادعى دعوى وصدقه غيره، وأنهم يفعلون منكرات عظيمة يكون التصدي لها جزءا من تدين المؤمن.

المتمرجعون.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!