كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

المرحوم حجة الإِسلام و المسلمين  الشيخ عبد الحسن بن علي بن كريم بن سباهي الحمامي 

ولادته في بداية القرن الماضي في قرية آل حمام التابعة لقضاء الغراف .
و كان منذ طفولته طالباً للعلمِ بِحماسٍ مُنقطعِ النَّظيرِ و لذلك أَرسله عمُّهُ المرحوم الشيخ محمد كريم الحمامي إِلى مدينة النجف الأَشرف فتعلم القراءة والكتابة و بعدها أَكمل دراستَه الحوزوية في النجف الأشرف .
وَ تَم تكليفَه في أَواخر عشرينيات القرن الماضي في مدينة قلعة سكر و في قضاء الرفاعي ليكون وكيلاً و معتمداً للمرجعيةِ الدِّينيةِ المتمثلةِ بآيةِ اللهِ السيد ابي الحسن الأَصفهاني (قدس) و من بعده آيةِ اللهِ السيد محسن الحكيم (قدس) . 
و لطالما  حين يكتب له المرجع الحكيم رسالةً يستهلها بعبارة (الى ولدي ومعتمدي) .
و لقد كان الشيخ عبد الحسن الحمامي  فقيها مجتهداً و لكن لم يطبع رسالته العملية وكان بِسيرته الطيبة مُبلِّغاً و واعظاً قبل لسانه فنجح في إِحداث (يقظة) مجتمعية لكونه مدرسةً جامعةً للعِلم والأَدب و مُحفزة للطاقات الشبابية نحو الفضيلة و الخير والصلاح و كان  يُساهم  في إِحياء المناسبات الدُّينية ويتصدرها بالخطبة والشِّعر  فكان خطيباً بليغاً .
وكان شاعراً كبيراً معروفاً . 
و لقد حفظ بعض شباب المدينة و أَبناء عشائرها بعض شعره ( فصيحه و شعبيه)  في زمانه  والذي لا يخلو من الحكمة ويدعو فيه الى التحلي بالمُثُل العليا . ومن شعره في الزهد .
أَهوانٌ أَسكنُ البيتَ القصبْ
إِن يكن عندي عفافٌ و أَدب 
إِنما الفضلُ لعلمٍ و حِجا
للفتى ما لم يُدنَّس بالطلب
أنا من قومٍ نَداهم يُرتجى
عَرَبٌ ما لوَّثوا طبعَ العَرب
لا بهم ارتجي الفضل إِنَّني
كنت من أَشرافهم جَدَّا و أَب
أَيها العائبُ لي في مسكني
أَيُّنا من مَشربِ الذُّلِّ شَرِب . 
و وثَّقَ تاريخ تشييد حُسَينية الرفاعي
[خُطَّ في قلبِ الموالي
نَقشُ ذَينِ اللفظتين
حين أنشا الطين أَرِّخ (أغريبٌ ياحُسَين)] .
إِذ تمَّ تشييدها عام ١٣٥٢هـ  الموافق ١٩٣٣م.
و ساهم الشيخ عبد الحسن الحمامي في تأسيس  قناعة اجتماعية بإِن الدِّينَ حارسٌ للمجتمع و إِنَّ لا عزة ولا كرامة الا بالإِلتزام به  فحثَّ الجميعَ نحو البصيرةِ و التَّفقهِ بالدِّين .و لم يكن بعيداً عن أَبناءِ مجتمعه و لم يبخل عن دوره الإِرشادي الديني العام .
فلقد كان شيخاً حكيماً لبيباً جامعاً للعِلم و الأَدب . 
ولقد رثاه الشاعر الأُستاذ عبد الأَمير  الحيدري بأَبياتٍ منها 
أَبا عزيزٍ عليك الدَّمعُ ينهملُ
من حُرقةِ القلبِ قد جادت به المُقَلُ
لبَّيتَ دعوة داعي الحقِّ مرتحلا
من دار سجنٍ إِلى الفردوسِ تنتقلُ
قضيتَ عُمرك في زُهدٍ و في وَرَعٍ
ترعى الفضيلةَ حتى جاءك الأَجلُ
خلَّدتَ بعدَك آثاراً يُسجلها
تاريخُ زهدِك فيه يُضربُ المَثلُ
نِلتَ العلى كرماً حتى بلغتَ إِلى
نهج الهدى  فَلِذا أَدركتَ ما جهلوا 
قد كنتَ فينا كنُورِ الشَّمسِ  يَنفعُنا
لم تغنِ عن نورِهِ الأَنوارُ و الشُّعَلُ
يا راحلاً قد تركتَ النَّاسَ في جَزعٍ
لو لا عُلاك لما نلتَ الذي فعلوا
لقد كسبتَ رضاءَ الخَلقِ  كُلِّهِمُ
حتى دعوكَ أَباً يا أَيها الرَّجُلُ
حِزتَ المكارمَ في عِلمٍ و في عَمَلٍ
لا خير في العلم ما لم ينفع العملُ .
رحل الى جوار ربه في خمسينيات القرن الماضي  ودفن في الصحن العلوي الشريف  .
و يُذكرُ عند وفاته كان هنالك تشييعٌ مهيبٌ  ساهم فيه أَبناءُ مدينته و أَبناءُ مدنٍ أخرى و عشائرها وكل عشيرة تُسلمه للأُخرى
وقد أُغلقت يومها أَسواق المدن الرفاعي والقلعة والشطرة و مدن اخرى .
و كيف لا و قد كان بيتُه والذي كان بجوار مستوصف الرفاعي  محلاً لِحلِّ النزاعاتِ و إِنهاء الخصوماتِ و لطالما يرشد الى الصلح والتراضي وساهم بمعية المؤمنين في نشرالسلام و المودة و التَّسامي والورع والتَّقوى .

✦ كتابات في الميزان ✦

يستعرض المقال السيرة العلمية والاجتماعية للمرحوم حجة الإسلام والمسلمين الشيخ عبد الحسن الحمامي، بوصفه أحد أعلام الجنوب العراقي الذين جمعوا بين الفقه والأدب والإصلاح الاجتماعي. ويبرز دوره في نشر الوعي الديني، وترسيخ قيم الصلح والتسامح، ورعاية المجتمع من خلال التبليغ والخطابة والشعر، فضلاً عن مكانته لدى المرجعية الدينية وأبناء مدينته. كما يوثق جانبًا من إرثه العلمي والأدبي، ويؤكد أن أثر العلماء المخلصين يبقى حاضرًا في ذاكرة المجتمع عبر ما قدموه من علم وعمل وإصلاح.

من الارشيف.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!