في مساء يوم السبت الموافق 13 حزيران كنت مسافراً من بغداد إلى القاهرة مروراً بالأردن وكانت مدة الترانزيت في مطار الملكة علياء الدولي نحو ثلاث ساعات. وخلال تجوالي في المطار لفت انتباهي وجود أعلام الدول المشاركة في بطولة كأس العالم وعددها 48 دولة، في مشهد جميل يعكس الترحيب والتنوع الدولي، لكن ما أثار استغرابي ودهشتي هو عدم وجود العلم العراقي بين تلك الأعلام.
في البداية ظننت أنني لم أره بسبب اتساع المطار لذلك استعنت بأحد الموظفين لمساعدتي في العثور عليه، إلا أن محاولات البحث لم تسفر عن أي نتيجة. ومن هنا بدأت رحلة أخرى استمرت أكثر من ساعتين ونصف، تنقلت خلالها بين المكاتب والمسؤولين، من موظف إلى آخر ومن مسؤول إلى مسؤول، بحثاً عن إجابة واضحة أو تفسير رسمي لغياب علم العراق. لكنني لم أحصل على جواب مقنع وشعرت بأن الوقت يُستهلك دون معالجة حقيقية للموضوع، خصوصاً أن الجميع كان يعلم موعد إقلاع رحلتي.
وعندما أبلغتهم أنني مستعد لإلغاء سفري والبقاء لتقديم شكوى رسمية مهما كانت النتائج، تغيرت طريقة التعامل، لكنني فوجئت بإبلاغي أن المكتب المختص مغلق، وأن عليّ تقديم الشكوى عبر الإنترنت، وهو ما اعتبرته تهرباً من مواجهة القضية بشكل مباشر.
إنني لا أطرح هذا الموضوع من باب المجاملة أو البحث عن إثارة إعلامية، بل لأن الأمر يتعلق بكرامة العراق والعراقيين. فالعراق دولة عربية مؤسسة وذات تاريخ عريق ومكانة معروفة ومن حق أي عراقي أن يتساءل عن سبب غياب علم بلاده في مكان رفعت فيه أعلام عشرات الدول الأخرى.
لا أعلم ما هو السبب الحقيقي وراء هذا التصرف ولا أريد استباق النتائج أو إطلاق الاتهامات، لكن من حقي وحق كل عراقي أن يطالب بتوضيح رسمي وصريح من إدارة المطار يبين أسباب هذا الغياب.
ومن هنا أطالب إدارة مطار الملكة علياء الدولي بإصدار بيان رسمي يوضح ملابسات الموضوع، وتقديم اعتذار رسمي إلى العراق والشعب العراقي إذا ثبت وجود تقصير أو خطأ في هذا الأمر.
وأؤكد أنني أحتفظ بالصور ومقاطع الفيديو التي توثق ما شاهدته وما جرى خلال محاولتي تقديم الشكوى.
وأقولها بكل صراحة: لم أكن أنتظر تحركاً من وزارة الخارجية العراقية ولا من السفارة العراقية في الأردن، لأن التجارب السابقة جعلت سقف التوقعات متواضعاً، لكنني ما زلت أنتظر موقفاً من الشرفاء الذين ما زال لديهم حس وطني حي داخل بعض مؤسسات الدولة العراقية.
أنتظر من مسؤول يشعر بأن العلم العراقي ليس قطعة قماش تُرفع أو تُنزل حسب المزاج، بل رمز لبلد قدم ملايين التضحيات وسجل اسمه في التاريخ قبل أن تعرف كثير من الدول الحديثة طريقها إلى الوجود. وأنتظر من أصحاب الضمير أن يسألوا كما سألنا: لماذا غاب علم العراق وحده بينما حضرت أعلام سبع وأربعين دولة أخرى؟
إن القضية ليست قضية راجي سلطان الزهيري ولا قضية مسافر عابر في صالة ترانزيت، بل قضية احترام دولة وشعب ورمز وطني. وعندما يُهمَل هذا الرمز أو يُستبعد دون تفسير، فإن من حق العراقيين جميعاً أن يطالبوا بمعرفة الأسباب وأن يسمعوا توضيحاً رسمياً لا يحتمل التأويل أو التبرير.
سيبقى هذا السؤال قائماً حتى تصل الإجابة وسيبقى صوتنا مرتفعاً دفاعاً عن علم العراق، لأن الأوطان تُحترم باحترام رموزها، والعلم العراقي سيبقى مرفوعاً في قلوب أبنائه حتى لو غاب عن جدران بعض المطارات.
هذه هي المقالة الأولى، ولن تكون الأخيرة ما لم يتم تقديم توضيح رسمي للرأي العام، لأن احترام الدول يبدأ باحترام رموزها، وفي مقدمة تلك الرموز العلم الوطني الذي يمثل تاريخ شعب بأكمله.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!