كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

بين استعادة المليارات وتقليص حصة المسافر... أين نصيب المواطن؟

 لا شك أن العراقيين استبشروا خيراُ عندما شاهدوا حملة ملاحقة عدد من المتهمين بقضايا الفساد والإعلان عن ضبط مبالغ مالية ضخمة وإعادة جزء من الأموال التي كانت مخبأة لدى بعض المتهمين. ولأول مرة منذ سنوات طويلة، شعر الشارع العراقي بأن هناك تحركاُ قد يضع حداُ لواحدة من أكبر الكوارث التي عصفت بالبلاد منذ عام 2003.

كان المواطن يعتقد أن هذه الأموال ستعود إليه على شكل خدمات أفضل ومستشفيات تليق بالمرضى ومدارس حديثة وفرص عمل وتحسين في مستوى المعيشة. وكان ينتظر أن تكون مكافأته، بعد سنوات من الصبر، قرارات تخفف عنه الأعباء لا أن تزيدها.
لكن المفاجأة جاءت بقرار البنك المركزي تخفيض حصة المسافر من العملة الأجنبية من 3000 دولار إلى 2000 دولار، بعد أن كانت في سنوات سابقة تصل إلى 7000 دولار.
قد يبدو القرار للبعض مجرد رقم، لكنه بالنسبة لآلاف العراقيين يعني الكثير. فهو يمس المريض الذي يضطر للسفر للعلاج خارج العراق بسبب ضعف القطاع الصحي، ويمس الطالب الذي يدرس في الخارج، ويمس العائلة التي تدخر سنوات من أجل رحلة أو زيارة أقاربها، كما يمس كل مواطن يحتاج إلى السفر لأسباب مشروعة.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: إذا كانت الدولة تعلن عن استعادة أموال من الفاسدين، فلماذا لا يشعر المواطن بأن ثمار هذه الإنجازات تنعكس على حياته؟ ولماذا تأتي بعض القرارات الاقتصادية لتزيد من شعور الناس بالضيق بدل أن تمنحهم مساحة من الأمل؟
لا أحد يعترض على مكافحة الفساد، بل إن العراقيين يطالبون بأن تمتد هذه الحملة إلى كل فاسد مهما كان منصبه أو انتماؤه. لكن نجاح هذه الحملة لن يكتمل ما لم يلمس المواطن نتائجها في واقعه اليومي، لأن مكافحة الفساد ليست مجرد اعتقالات ومؤتمرات صحفية، بل هي أيضاُ تحسين حياة الناس، وتخفيف معاناتهم، وإعادة الثقة بين الدولة والمواطن.
لقد تعب العراقي من دفع ثمن أخطاء غيره. فمن نهب المال العام ليس المواطن، ومن أوصل الخدمات إلى هذا المستوى ليس المواطن، ومن أهدر المليارات ليس المواطن. لذلك يتطلع العراقي إلى أن تكون أي إصلاحات أو إجراءات اقتصادية مدروسة، تراعي أوضاع الناس، وتوازن بين متطلبات السياسة المالية واحتياجات المواطن.
ويبقى السؤال مفتوحاُ أمام أصحاب القرار: هل ستكون الأموال المستعادة بداية لمرحلة يشعر فيها العراقي بأن الدولة تقف إلى جانبه، أم سيظل المواطن هو الحلقة الأضعف التي تتحمل نتائج كل أزمة وكل قرار؟

✦ كتابات في الميزان ✦

يسلط المقال الضوء على المفارقة بين إعلان الدولة عن استعادة أموال الفساد، وبين قرارات اقتصادية يرى المواطن أنها تزيد من أعبائه، مثل تقليص حصة المسافر من العملة الأجنبية. ويؤكد أن نجاح مكافحة الفساد لا يكتمل باسترداد الأموال فحسب، بل بترجمتها إلى خدمات أفضل وإجراءات تعزز ثقة المواطن بأن ثمار الإصلاح تنعكس على حياته اليومية.

سعر_صرف_الدولار.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!