يبدو أن البعض في العواصم العربية يعاني من "انفصام سياسي" حاد؛ فبينما تُباد غزة من الوريد إلى الوريد بصمتٍ عربي مهين خشيةً من "اليد الأمريكية" الطويلة، نرى هذه الحناجر قد استعادت عافيتها فجأة، لتصرخ في وجه العراق لأنه مارس أبسط حقوقه السيادية بإيداع خرائطه البحرية لدى الأمم المتحدة.
أين كانت "سيادتكم" في غزة؟
من المثير للغثيان أن نرى السعودية وقطر والبحرين ومصر تستنفر دبلوماسيتها وتطالب بسحب الخرائط العراقية، وتتباكى على "سيادة الكويت"، بينما لم نجد هذا الحزم تجاه المجازر الصهيونية.
هل السيادة أصبحت "وجهة نظر" تظهر فقط ضد العراق وتختفي أمام الكيان الصهيوني؟
أم أن البطولة لا تُمارس إلا ضد الجار الشقيق، بينما تنحني الرؤوس أمام الأسياد في واشنطن وتل أبيب؟
نكران الجميل: حتى "عمان" التي تعيش من خيراتنا!
ولعل أشد المواقف إثارة للاستغراب هو موقف الأردن؛ تلك الدولة التي لطالما فتح العراق لها خزائنه، وأطعمها من خيراته، ومدّها بشريان الحياة من النفط بأسعار تفضيلية (تكاد تكون مجانية) في أصعب الظروف.
بدلاً من أن يقف الأردن موقف المنصف، اختار الاصطفاف في طابور "الضد" ضد العراق.
يبدو أن "خبز العراق" لم يثمر في مواقف البعض، الذين يقتاتون على مائدتنا نهاراً، ويطعنون في سيادتنا ليلاً إرضاءً لأجندات خارجية.
إلى أصوات "النشاز": الشريان والسند
خرجت علينا "أبواق" تحاول العيش على أمجاد الماضي الزائف بلغة لا تنم إلا عن حقدٍ دفين:
داود الشريان: يتحدث بلهجة "الأستاذ" المتغطرس مطالباً العراق بوعي "درس 1991". ونقول له: ابحث عن درسٍ جديد، فعراق 2026 الذي سحق الإرهاب لا ترهبه خزعبلاتك. من يجب أن يعي الدرس هو من يظن أن المال يشتري التاريخ.
مشاري السند: الذي تجرأ بوصف "أهل البصرة" الكرام بـ"الصعاليك والحمقى". إن البصرة مهد الحضارة، وتطاولك هذا ليس إلا صراخ "الدويلة" التي تشعر بضآلتها أمام عملاق كالعراق.
تحذير أخير: لا تلعبوا بالنار مع العراقيين
على "دويلة" الكويت ومن يقف خلفها، وعلى من يقتات من خيرات العراق ثم ينقلب عليه، أن يعوا جيداً:
العراق ليس لقمة سائغة: والسيادة العراقية ليست محل تفاوض في دهاليزكم المظلمة.
لغة الاستفزاز ستُقابل بالندم: إن العراقيين الذين صبروا طويلاً على طعنات "الأشقاء" ونكران الجميل لن يصبروا للأبد.
التاريخ لا يعود للوراء: ومن يهدد بـ "درس 1991" عليه أن يقرأ موازين القوى في 2026 جيداً قبل أن ينطق بحرف واحد.
الخلاصة: إن إيداع الخرائط حق سيادي وقانوني. كفّوا عن استفزاز الأسد العراقي، فوقت اللعب قد انتهى، والندم لن ينفع حين تبدأ الحقائق بفرض نفسها على الأرض.

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!