كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الإنسان في النهضة الحسينية

الإنسان في النهضة الحسينية

 كل الذين خلدتهم الانسانية من علماء ومخترعين وفلاسفة وادباء لم يصلوا الى مستوى شهداء واقعة الطف الحسيني ويرى مطهري تعاطف البشرية مع هؤلاء الشهداء اكثر من تعاطفها مع اي جهة اخرى ،ذلك ان العدل والحرية بمثابة الهواء الذي لا يمكن للحياة ان تستقر من دونه، ان المجتمع مدين للعالم بعلمه والمكتشف باكتشافاته وللمعلم بسعيه وتعليمه الاخلاق والحكيم بحكمته والفيلسوف بفلسفته وهؤلاء كلهم مدينون للشهداء باعمالهم بينما لا يدين الشهداء لاحد من الناس ،المفكر المسيحي (انطوان بارا ) قرأ سيرة الامام الحسين عليه السلام ، يقول ( لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل ارض راية واقمنا له في كل ارض منبر ولدعونا الناس الى المسيحية باسم الحسين)، نحن شيعة اهل البيت فعلناها، نشرنا له في كل الافاق رايات سلام فانبهر العالم بما نقدم من ولاء، شاركنا الولاء فنشر الرايات في كل بلاد العالم،

 بعدما تسلم يزيد الخلافة احاطت الظلمات بالمجتمع وكان يدرك يزيد اين مكمن الرفض والثورة ومن يمكن ان يثور الغد ليجدد عهد الدين ،لهذا كتب الى والي المدينة خذ حسينا للبيعة اخذا شديدا ويزيد لم يكن يرضى من الحسين بغير البيعة، جعل الحسين عليه السلام امام خيارات ثلاثة 

الخيار الاول... اشار اليه من انصار الامويين امثال مروان بن الحكم
الخيار الثاني.. هو اقتراح ابن الحنفية وابن عباس يعني الامر تحديد الذهاب الى اليمن والانزواء خلف الجبال
الخيار الثالث ...خيار الحسين عليه السلام الطف ،هناك قضية مهمة تشير لها الاحداث بشكل عابر ماذا لو نتأمل الموقف بدلالاته الواسعة اثناء المسير من المدينة الى مكة اشار احد الاتباع:ـ  سيدي لننحرف عن الجادة الرئيسية خشية ان يبعثوا جيشا يتبعنا فأجابه سيد الشهداء لا والله لا افارقه حتى يقضي الله ما هو قاض،
 لنقرأ تشخيص (كارل بركلمان) الذي كتب الحق ان ميته الشهيد التي مثلها الحسين بن علي قد عجلت التطور الديني لشيعة علي عليه السلام وجعلت من ضريح الحسين في كربلاء اقدس محجة،
نقلت بعض المصادر عن (ماوسي  تونغ )زعيم الصين قال عندكم تجربة ثورية وانسانية فذة قائدها الحسين بن علي عليهما السلام وتأتون الينا لتأخذوا التجارب؟) هذه ليست اشادة بقدر ماهي قراءة واعية لنهضة الحسين عليه السلام ،والعرب لاتجيد قراءة الثورات الناهضة والا لأعتبروا بها ،وما مكنوا رقابهم لشياطين الجريمة والفتك والسلب ويرى الكاتب الإنجليزي (توماس لايل )شعرت من خلال مواكب العزاء الحسيني وما زلت اشعر باني توصلت في تلك اللحظة الى جميع ما هو حسي وممتلئ بالحيوية في الاسلام، وايقنت بان الورع الكامل في اولئك الناس والحماسة المتدفقة منهم بوسعها ان تهز العالم فيما لو تم توجيهها توجيها صالحا ،وانتهجنا السبل القويمة ولا غرور لهؤلاء الناس واقعية فطرية في شؤون الدين ،حالة نورانية تحصل في قلب كل حسيني تتحول الى طاقة ايجابية مؤثرة لعمل الخير والتضحية والايثار، والهداية فان الظلمات ستزول عنه ، والطريق سيتضح أمامه ويصبح جليا ، ليصل اغلب المفكرين الى عوالم النهضة ، حتى لو كان تحرك سيد الشهداء اساسا بهدف الشهادة فان حركته كانت في اطار منطقي صحيح، والعبارة المروية بهذا الخصوص ( شاء الله ان يراني قتيلا) اذا ما ثبت اسنادها الصحيح فأنها عبارة سليمة وصحيحة المعنى ، يحتج علينا بعض دعاة الجمهور في كتبهم وبرامجهم بان الكثير ممن نصحوه بعدم التحرك والقيام ،يرى الفيلسوف مطهري  ان عقلاء القوم الذين ارادوا منع الامام الحسين عليه السلام من التحرك والقيام انما كانت تتمحور حول محور المصلحة الشخصية للإمام الحسين عليه السلام، وضرورة الحفاظ على الحياة الدنيوية وسلامة البدن وحفظ الاهل والاولاد
لو نأتي الى قول ابن عباس نستغرب الفكر الذي افتقده ابن عباس من الاسلام والدين واين منطق الايثار والتضحية؟ بينما منطق الحسين عليه السلام تجاوز منطق المنفعة والمصلحة الذاتية ، سماحة الشيخ الطوسي في كتابه تهذيب الاحكام في شرح المقنعة ان عليا عليه السلام قال عن ارض كربلاء (انها مناخ ركاب ومصارع عشاق) وقال عليه السلام عن تربة كربلاء ( واه لك ايتها التربة ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب)


يرى الكاتب الغربي (كونسلمان) ادى مصرع الحسين الى ان تصير سلالة ال محمد وعلي في ضمير كثير من المسلمين لانهم انبل جنس عاش على ارض الدولة الاسلامية وصار مصرع الحسين في كربلاء اهم حدث في مجرى التاريخ وظل هذا الشهيد رمزا للمسلمين حتى يومنا هذا ) ويرى الشيخ فضيل الجزائري هناك من تعامل مع الواقعة كحدث وقع في الزمان والمكان ثم يقسم كل موقف لدلالته موقف البيعة سرا وما رافقها من احداث حدث وقع في الزمان والمكان ، والشيخ تقي جعفري اصدر كتابا بعنوان الامام الحسين عليه السلام شهيد الثقافة مساحة جديدة للاشتغال ومنهج تحليلي للواقع التاريخي، وهناك من كتب عن واقعة الطف دون ان يتعامل مع الواقع كحدث زماني او مكاني، بل تعامل معها كحقيقة والحقيقة غير الحدث، الحقيقة العقل قواعد الخلود الانساني والحدث يجسد القواعد يروي لنا الشيخ فضيل الجزائري عن رسالة دكتوراه لأحدى الطالبات بعنوان (الانثروبولوجيا في النهضة الحسينية) يعني دراسة الانسان في النهضة الحسينية اعترض مدير جلسة المناقشة بان العنوان لا يرتقي لمستوى رسالة الدكتوراه الا ان احد المناقشين قال بان دراسة الانسان في النهضة الحسينية ليست كحدث خارجي ولا انثروبولوجيا الحديثة انما الانثروبولوجيا الالهية الحدث في الانثروبولوجيا يكون على عدة مراحل تأتي الى حقائق، اي ماهية الحقيقة الانسانية ،
ثانيا الابعاد الوجودية لهذه الحقيقة ومقتضيات هذه الحقيقة الانسانية اي لماذا خلقت وما هي غاياتها ويكون التركيز على الحقيقة وليس على الحدث .

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!