لو نسال كل شخص عاش في واقعة الطف عن هدف وجوده فيها ؟ لأدركنا اننا امام فئتين وكل فئة لها فهمها الخاص لوجودها الحياتي ، الفئة الاولى عرفت ان كل شيء في الحياة يرتبط بالمصير الانساني وفهم معنى الحياة كرامة انسانية ،رفضت ان تتعلق بالوجود المؤقت فجعلت الموت معبرا الى الخلود، بهذه الفطرة اجتازت مرحلة الارتقاء الى الموقف الذي يسعى لنجاة الامة ، فتكون رغبة العقل هي رغبة الروح الى الكمال و الى الإرادة الحرة لتنقلب عبثية القتل والفناء الى نظام الهي محكم، ليس في الكون مكان يخلو من حكمة الله ،فكان الطف هو الوجود الاسمى لوجودها و كان مرآة الله الى اليقين
اما الفئة الثانية رأت ان العقل مع الجوع لا يعمل، وان الحياه تريد الساعين الى المجد من اصحاب القلوب الميتة ، السعادة عندهم ترتبط بالمقدرة، بالمال، و شعارهم اعطيني الحياة وخذ ما بعدها، ارادوا كل شيء من الواقعة، الجاه والمال والمناصب وعاشوا بعدها التصدع الوجداني والالم النفسي الكامل في اعماق الذات،
اصحاب الحسين عليه السلام من شهداء الطف المبارك رضوان الله عليهم فئة متعاضدة ، روح واحدة في اجساد متفرقة يجمعهم الصدق والوفاء والايثار، واما جند بن سعد أهواء ومقاصد لا يلتقون الا بظاهر الجريمة ، يتباغضون في واقعهم وهذا ما حصل تبرأ يزيد من جريمة قتل الحسين واصحابه والقاها على عاتق ابن زياد وهذا الآخر القاها على عمر بن سعد واحد يلقي اللوم على الاخر،
وهذا الفعل يميز كل السائرين في خط الضلال وهم الظالمون يعملون من اجل القضاء على الحركات الإنسانية التي يرون فيها خطرا مشتركا عليهم، يجمعهم الجشع يتجاملون من اجل جائزة الامير، ويخدعون بعضهم البعض ليتحول انتصارهم الى انواع خطيرة من البلاء والانشقاق يتكالبون على الغنائم يمهدون لأرضية سقوطهم، عمر بن العاص ومعاوية يظهران كصديقين امام الناس وهما يتنافسان طوال الخط على امور الدنيا فعند الموت قال عمر بن العاص ( وكأني بمعاوية قد حوى مالي واساء فيكم) شراكة تمت برشوة (سأبيعك ديني واخرتي واقف معك ضد علي بن ابي طالب مقابل ملك مصر)
سقوط في نظر الذات وموت وازمات نفسية تجعله يعيش ميتا، هذه معاناة من ناصر الباطل ضد الحسين عليه السلام، مروان قتل طلحة رغم اشتراكما في جرائم قتل وفتلك وحرب بحجة المطالبة بدم عثمان ، واصحاب الحسين عليهم سلام الله ورضوانه لم يقاتلوا من اجل الدنيا ولم يقتتلوا فيما بينهم من أجل جائزة ورضا سلطان، قاتلوا من اجل الدفاع عن دين الله ،علي الاكبر عليه السلام يسال اباه ( السنا الى الحق؟ ) قال له الامام (بلى والذي اليه ترجع العباد) فأجابه اذن لا نبالي ان نموت محقين، هذا هو موقف الساعي لحقيقته المفكر الصبور يكتفي بالحق باعتبار الحق هو النجاة، دونه تسقط الحياة ومثل هذا الايمان لا ينظر الى الحياة نظرة سطحية ، اصحاب الحسين سلام الله عليه فلاسفة حق وعقل ومنطق فجملة علي الاكبر عليه السلام لها دور كبير في قراءة نهضة كربلاء ، الحياة الاكثر اهمية تتحقق في مسار معرفة الحق والدفاع عنه وهي الحياة السامية المترفة عن الحياة المادية، تقدموا نحو الموت باشتياق بالغ وجاهدوا وضحوا بكل شيء في سبيل الحق ، الحق يمثل قدرة الله سبحانه وتعالى والعباس عليه السلام رأى الحق مصدر الحياة ومجمع السعادة ، صرخ بوجه الشمر ( لعنك الله ولعن امانك) راوا الموتى بابا للبقاء ومن هنا ندرك قيمة( فزت ورب الكعبة)زهير بن القين تسامى بعيدا عن مغريات الحياة هدده احد جناة أبن سعد فأجابه بالموت تخوفني ؟ فو الله الموت معه احب الي من الخلد معكم ، مسلم ابن عوسجة وحبيب بن مظاهر وهما على باب الموت يقول له اوصيك بالحسين وعمرو بن قرضة الانصاري يسال الحسين عليه السلام وهو في انفاسه الأخيرة يا ابن رسول الله اوفيت ؟فيجيبه سيد الشهداء ،نعم وشخصيات الطف كلها تحمل مثل هذه السمات الجوهرية ،حامل لواء الطف عليه سلام الله يسأل أكفيت ؟أوفيت ؟ ، يحاول الاعلام المنحرف اليوم ان يركز على قضية ربط الحق بالأكثرية العددية، الحسين كان يتمتع بالأكثرية الحقيقية، هذا هو المنجز الفكري الذي نعمل عليه بقراءة الواقعة المباركة وانعكاساتها الواقعية ، مفاهيمها والوجدان الجمعي مفهوم الأكثرية العددية ومثل هذه القراءات تعرفنا على الرصيد الفكري للنهضة الحسينية وجدان الحراك الثوري تفعيل النهضة واستكشاف مضمونها الاجتماعي ، الأكثرية الحقيقية كانت مع الحسين عليه السلام زحفت الجماهير الى المنازلة، نصرة للحسين سلام الله عليه، وما زالت الى اليوم ،وبعد هذا على الاعلام ان يدرك ان تقييم الحركات النهضوية، لا تكمن في عدد الافراد بل في اهدافهم، اهل البصائر لا يعيرون اهمية للكثرة او القلة، وذكر القران الكريم الأكثرية، ووصفهم بعناوين سيئة مثل الجاهلين والمشركين، الفاسدين، غير شاكرين ، كاذبين، والدين الاسلامي لا يأخذ راي الأكثرية فالأكثرية لا لا تصنع الحق ولا تكشف عنه، وأهم منجزات
هذه الأقلية في واقعة الطف انها حققت السنة الإلهية وبين الزيف معيار الأكثرية ونهضة الحسين عليه السلام برهنت على ان الايمان يعلو على كل شيء وله كلمة الفصل في كل شيء ،


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!