كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

رفوف (2) : (حين يكتب الجميع بالذكاء الاصطناعي)

وجهت السؤال اولا الى الذكاء الاصطناعي نفسه، فقال لي ان النص يفقد صوته الفريد ويتحول الابداع البشري الى مجرد محتوى مكرر ومشابه بلا روح فما فائدة ان يتماسك النص ظاهريا وهو يفتقد من مشاعره الحقيقية ،وهذا ما يجعل الاساليب التقريرية نمطية ومملة بسبب تكرار القوالب الجاهزة، لهذا يشعر القارئ بالملل سريعا لا توجد بصمة شخصية تخص الكاتب قد تكون مثل هذه المقدمة مدخلا الى الموضوع المنشور في موقع كتابات في الميزان في 10/2/2019 م للكاتب باقر مهدي وهو بعنوان الجميع يؤلف الكتب نحن بخطر الانقراض،
كتب الدكتور عبد الكريم بكار هو كاتب سوري من المؤلفين البارزين في مجالات التربية والفكر الإسلامي. يسعى إلى تقديم طرح مؤصل ومجدد لمختلف الابداعات الفكرية ... ان الذكاء الاصطناعي غيّر اشياء كثيرة في حياتنا فاصبح بإمكانه ان يكتب ويبحث ويلخص ويقترح الافكار ويجيب عن الاسئلة خلال ثواني وهذا امر مفيد بلا شك لكن هناك سؤال يستحق ان نفكر فيه ماذا يحدث لنا عندما تصبح الاجابة جاهزة قبل ان نحاول التفكير بها بأنفسنا،
وكلنا يعرف ان الانسان يتعلم من المحاولة انما نحاول كتابة فكرة لا نجد الكلمات المناسبة فنحن لا نبحث عن الكلمات فقط نحن نرتب افكارنا ايضا عندما نحاول حل مشكلة لا نبحث عن الحل فقط بل نتعلم كيف نفكر في مشكلة اما عندما نحصل على الاجابة مباشرة نحن نوفر الوقت والجهد وهذا جيد احيانا لكننا نفقد جزءا من الطريق الذي كان سيعلمنا شيئا جديدا،
والكاتب باقر مهدي يرى ان الكاتب متى ما كان يعي اهمية الكتاب واحترام ثقافة القارئ سيكون هناك امان على سلامة الوسط الكتابي والعلمي،
ما دام الكاتب لا يقرا فهو لا يعرف حدود الابداع ولا نوعية الافكار التي وصل اليها الكتاب في العالم ولا يعرف الجديد من القديم من المكرر من المهمل لقلة الاطلاع على الكتب الرصينة والعميقة
ويرى البكار ان القضية ليست في رفض الذكاء الاصطناعي ولا ان نعتمد عليه في كل شيء بل القضية هي ان نعرف متى نستخدمه ومتى نستخدم عقولنا اولا، ويسال الكاتب آياد شماسنة ( شاعر وروائي | خبير ومدرب في إدارة الموارد البشرية والتطوير المؤسسي‎ مدينة القدس، فلسطين من موقع القدس )هل يستطيع الذكاء الاصطناعي كتابة نص ادبي وهو ينتج كما تنتج الاعلانات، هل للقارئ حق معرفة كيف خلق النص؟ وهل يصبح الافصاح عن استخدام ذكاء الاصطناعي لتوليد النصوص شرطا لحماية الثقة ومنع التضليل لا مجرد فضول تقني او مزاج نقدي، المشكلة لم تعد في قدرة التقنية على انتاج النصوص ادبيا بل في قدرتها على ارباك الحدود بين النص الحي والنص المصنوع بلا تجربة او مسؤولية
يقول كافكا (كاتب تشيكي كتب بالألمانية، رائد الكتابة الكابوسية. يعد أحد أفضل أدباء الألمانية في فن الرواية والقصة القصيرة. ) صياغة الكلمات على الورق عملية تنطوي على عذابات لا تنتهي وجورج اورويل ( إريك آرثر بلير هو الاسم الحقيقي لجورج أورويل وهو الاسم المستعار له والذي اشتهر به. هو صحافي وروائي بريطاني. كان عمله يشتهر بالوضوح، والذكاء، وخفة الدم، والتحذير من غياب العدالة الاجتماعية، ومعارضة الحكم الشمولي، وإيمانه بالاشتراكية الديمقراطية)يعتبرها نوبة طويلة من مرض مؤلم سعى الذكاء الاصطناعي في اثارة الشك في مصداقية الكاتب
يرى الكاتب باقر مهدي ان الفيلسوف سيشرون (يُعتبر شيشرون أحد أعظم خطباء روما وأكثرهم براعةً في أسلوب النثر ، ومبتكر ما عُرف لاحقًا باسم "البلاغة الشيشرونية". تلقى شيشرون تعليمه في روما واليونان)، يقول انها اوقات عصيبة فالكل يكتب هذا الكلام كان في زمن لم تكن فيه التكنولوجيا موجودة والكتاب الذين كانوا لا يحبذ بهم سيشرون ولا يرغب بكتبهم ولا بما يصدرونه فلاسفة وعمالقة العصر الروماني لكنه لم يكن يرى ان مؤلفاتهم بالمستوى المطلوب الذي يثقف المجتمع فكيف بنا نحن اليوم في ظل عصر التطور التكنولوجي والمعرفي؟ وهناك من اصبحوا يريدون وضع اسمائهم فقط على نتاجات لا ترتقي حتى الى مستوى الجدية العلمية والادبية ،الاجرام بحق الكتب بان توضع كتب عديمة الفائدة بجوار كتب عظيمة النتائج والفكر وهذا الموضوع برمته ودعوة للابتعاد عن التكلف والتاني في الاصدارات الكتبية والتمعن والتدقيق من اجل الخروج بنتائج علمية جديدة تخدم المجتمع وترتقي به الى قمم العلم الرصين

✦ كتابات في الميزان ✦

يناقش المقال أثر الذكاء الاصطناعي في الكتابة والإبداع، وما إذا كانت سهولة إنتاج النصوص قد تؤدي إلى فقدان البصمة الشخصية والجهد الفكري الذي يميز الكاتب الحقيقي. كما يربط بين أزمة كثرة التأليف وضعف القراءة وبين الحاجة إلى استخدام التقنية بوعي، بحيث تبقى أداة مساعدة لا بديلاً عن التفكير والتجربة الإنسانية.

الكاتب.jpg



التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!