يكتبون في جميع منشوراتهم أنه لا يوجد في فلسطين من يمثل الشيعة تحت مسمى «شيعة فلسطين»، وأن المجتمع الفلسطيني يتبع، بأغلبيته الساحقة، المذهب السني.
وينقسم الحديث عن وجود المذهب الشيعي، كما يرى الذكاء الاصطناعي، إلى بُعدين: الأول عقدي ديني، يتمثل في حالات فردية لوجود الشيعة داخل الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، ويقتصر على أعداد فردية محدودة، ولا يشكل ظاهرة مجتمعية أو مذهبية عامة. أما الثاني فسياسي، إذ يربطون ظهور هذه الحالات الفردية بعوامل سياسية محددة، أو يذهبون إلى قضية أخطر، باعتبار التشيع تأثرًا بأفكار الثورة الإيرانية وتنسيقًا مع حركات إقليمية.
هذا كل ما لديهم، بينما الحقيقة أن تاريخ التشيع في فلسطين يعود إلى زمن بعيد، وإلى وجود الصحابي أبي ذر الغفاري، الذي جاء إلى منطقة الشام وعرّف أهالي هذه المنطقة بأفكار الإمام علي (عليه السلام). ومنذ ذلك الحين أصبح للشيعة وجودهم في تاريخ فلسطين، واتبع القسم الأكبر منهم مذهب الشيعة.
وفي فلسطين قبيلة خزاعة، حليفة بني هاشم، ولها دور بارز؛ وهم الذين بنوا مدينة خزاعة.
ويؤكد المقدسي، في كتابه الجغرافي «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم»، أن أهل طبريا ونصف أهالي نابلس والقدس من أتباع المذهب الشيعي. ويرى الكراجكي أن أهالي مدينة الرملة في فلسطين جميعهم من الشيعة.
ويشير ناصر خسرو، في كتابه، إلى السفر إلى قبر أبي هريرة في مدينة طبرية، إلا أن أهالي هذه المنطقة من الشيعة، وسكان القسم معظمهم من الشيعة.
أما ابن جبير، الذي عاش في القرن السادس، فعلى الرغم من تجاهله للشيعة، أقر في كتاب سفره بأن الشيعة أكثر من السنة مشاهدةً في فلسطين.
وقد شهدت فلسطين فترات انتعش فيها مذهب التشيع؛ ففي القرن الرابع الهجري حكمت الدولة العبيدية الفاطمية الشيعية فلسطين وبلاد الشام، وكان مقرها القاهرة، وعملت على نشر مذهبها في الأقاليم المختلفة، ومنها فلسطين.
أثارتني هذه المعلومات وأنا أقرأ موضوعًا جميلًا للكاتب باقر جعفر صادق، بعنوان «فلسطين وراية الإمام علي (عليه السلام)»، المنشور في موقع «كتابات في الميزان» بتاريخ 25/10/2025، والذي ركز فيه على ما يشغل بال الوهابيين، الذين أشغلوا العالم بالهوية الفلسطينية الشيعية، على أساس أنها هي الخطر الأعظم.
ويتساءل الكاتب باقر جعفر صادق: لماذا يخافون الهوية الشيعية الفلسطينية، وهي في بلد سليب بالأساس؟ هل هم يخافون على إسرائيل ومصالحها المشتركة مع الصالح وتلك الأقرب؟
ويرى أحد قادة الوهابيين أن التشيع في فلسطين معضلة لا بد أن تزول، ويقول، وهو يخطب لصلاة الجمعة على منبر من منابر المسلمين وفي مدينة من مدن الله: «لو حصلت حرب بين إسرائيل والشيعة، فأنا سأتطوع لإسرائيل».
يتعجب الكاتب من ضخامة هذا الحقد الذي أخرجهم من دينهم وتمكن منهم تمامًا، حتى عادوا مسخًا أذلاء يتبعون كل راية مهانة.
هم يتحدثون عن مشكلة تشيع فلسطين وكأنها ظاهرة مستحدثة، أو ربما هم هكذا يريدون أن يفهموا العالم، بينما برز تشيع فلسطين بوصفه أحد العناوين المعروفة في صدر الإسلام.
وتؤكد أغلب المصادر التاريخية التي كتبت عن فلسطين عبر التاريخ أنها رفعت لواء أمير المؤمنين علي (عليه السلام) لقرون زمنية مشهودة.
المهم، ما الضير في أن تكون فلسطين شيعية؟ وهل يجوز لأولئك القرود من مشايخ الوهابية أن يتعاموا عن النظر إلى الاستيطان الإسرائيلي، ويركزوا أنظار الناس على شيعية هذا البلد المسلم؟


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!