أنا لا أريد أن اختلق دين أو مذهب، ولا أرسي قواعد فكر معين. ولكني عودت نفسي أن لا أمر مرور الكرام أمام أي نص يتم تجاهله من قبل ذوي الشأن الديني. ما أكثر الأمور التي يتم انكارها أو تجاهلها أو تحريفها عمدا. يا ما وقفت مذهولة أما نصوص تجرأ الإنسان عليها وتدخل فيها وهو لا يفهم ابعادها الآنية والغيبية، في أي دين اليهودية الإسلام المسيحية البوذية وغيرها من أديان. في كل الأديان قدمت الكتب المقدسة نصوصا إلهية مقدسة وقدم الأنبياء واسباطهم وحوارييهم وائمتهم شروحا مستفيضة عليها حتى باتت جلية واضحة كالشمس وما على الراغب بمعرفتها إلا ولوج بحرها، وسبر غورها، والغوص إلى قعرها، ثم الرسو على شواطئها المترعة بالنفحات القدسية.
في القرآن آية كلما قرأتها وقرأت ما ورد في تفسيرها أرى مقدار عظيم من التجنّي في تفسيرها عند أهل السنة، ولكن عندما بحثت في كتب الشيعة وجدت رواية كفتني عناء البحث في بقية المصادر.
الآية في سورة سبأ : 18.تقول : (وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين).
أجمع أهل السنة على أن هذه الآية تقصد ما بين مكة والمدينة، او في مكة. ولكن رواية القديس الإمام الصادق مع أبي حنيفة النعمان اثبتت أن هذا المكان ليس في مكة ولا المدينة فما زلنا نرى اكداس جثث الحجاج والاعتقالات في كل عام. إذن هي في مكان آخر لم يرغب القديس الامام الصادق ان يذكر هذا المكان لأسباب لربما تتعلق بزمنه.
الرواية : (دخل أبو حنيفة النعمان على الصادق عليه السلام فقال: من أنت ؟ قال: مفتي العراق, قال: بما تفتي ؟ قال: بكتاب الله قال: هل تعرف ناسخه ومنسوخه, ومحكمه ومتشابهة ؟ قال: نعم, قال: فقوله تعالى: (وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) أي موضع هي ؟ قال: بين مكة والمدينة فقال: (ومن دخله كان آمنا) ما هو ؟ قال: البيت الحرام, فسأل جلساءه: هل تعلمون عدم الأمن عن النفس والمال بين مكة والمدينة, وعدم أمن ابن الزبير وابن جبير في البيت ؟ قالوا: نعم). فتراجع أبو حنيفة وقال : لا علم لي.
المنطقة التي يسير فيها الزائر ليال وأيام آمنا لا توجد في أي مكان إلا القاصدين لبقعة كربلاء. ومن يقول بغير ذلك عليه الدليل.
في الآية ثلاث دلالات .
الأول. التقدير في السير: يعني جعل المسافات بين القرى والمنازل والمواكب متقاربة ومحددة وميسرة للمسافر.
الثاني . الأمن والأمان: السير ليالٍ وأياماً بدون خوف أو مشقة كبيرة في الحصول على الزاد والماء.
الثالث . الارتباط الروحي: استدعاء هذه المعاني الدينية على أرض كربلاء يعكس مشاعر السكينَة والسلام الداخلي للزائرين والمارين بها. فعلى الرغم من ملايين الزائرين لا ترى أي عداء او بغضاء بينهم. الكل يرتبطون روحيا بهذه المناسبة.
الرابع هذه المكان على الرغم من تعرض الظالمين له إلا أنهُ لا يزال راسخا في مكانه تُناطح قبابه السماء.
بحثت في التوراة والإنجيل، وقلّبت الآرياني ستيانس ، وشرع منّو سمرتي فلم أجد أي مكان يأمهُ الزوار بهذه الكثرة الهائلة وهم آمنون إلا في كربلاء.
المصادر:
1- سورة سبأ آية : 18.
2- كتاب أسرار الملكوت ج3 .السيد محمد محسن الطهراني


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!