طِفت بسؤالٍ على عدد من خُدام الامام الحسين عليه السلام، وهو: (لماذا تحب الحسين سلام الله عليه؟)
فكان جواب بعضهم دموع وآهات....
في عوالم الفقه الاجتماعي، ارتدت ثورة الإمام الحسين عليه السلام حُلالاً وَصفية تتناسب وحيثيات العطاء.
مثل؛ ثورة الإيثار، وثورة الصبر على المكاره، وثور الجهاد ضد الظلم، وثورة العزة والكرامة، وثورة الإصلاح..الخ من مسميات لعطاء دافق من المواقف السخية بالبذل في سبيل الله.
وهي، ان جاز التعبير، تصف الجانب العملي من النهضة الحسينية في عاشوراء،
و الذي قد تجلى في كربلاء بابهى واتم صورة، حتى باتت مضرب الامثال والاسوة الحسنة في الاقتداء.
فإذا ما فتشنا عن اسباب ذلك الابداع الخالد الى يومنا هذا، وكيف انه تجذر و تكثَّر حتى بتنا نرى كربلاء في سوح الوغى ، وفي مواكب العزاء!
فلن نجد مبررا له سوى الحب.
تلك العلقة الفطرية التي تجذبنا نحو سيد الشهداء ومن معه.
تلك الرحمة التي وهبنا الله سبحانه، فلم يجعلنا من القاسية قلوبهم ولا من الناصبين العداء لأل بيت النبي صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين.
إنها منة المنان الذي أكرمنا بمعرفة الحسين الشهيد؛ وجده وابيه وأمه وأخيه، معرفة توثق عرى الارتباط بيننا وبينهم، فشعرنا بحبهم وحنانهم النابع من قلوبهم الرحيمة والعطوفة.
فإن كانوا هم باب رحمة الله وحنانه وجوده، فنحن نوافذ رحمة اهل البيت وكرمهم وعطائهم.
فلا منة لنا فيما نعطي او نقدم، بل المنة لله الذي اختارنا لنكون في خدمة أهل بيت نبيه ومن يحبهم ويواليهم.
تماما كما اختار أنصار الإمام الحسين عليه السلام في عاشوراء.
ونحمد الله أننا كنا من الملبين لا من المتقاعدين.
فالعاشورائيون قد احبوا إمامهم حبا منقطع النظير، حتى باتوا لا يطيقون العيش بعده، ويتمنون لو انهم يقتلون الف مرة فداءا له،
وينزلون الى ساحة القتال الموحشة؛ بقسوة الآلام والجراحات، مترنمين بالانتساب إليه،( أميري حسين ونعم الأمير)
الم ينزل عابس حاسرا عن درعه مترجلا عن فرسه وهو القائل (حب الحسين اجنني)
أولئك قوم ربحت تجارتهم لأنهم صدقوا قول رسول الله صل الله عليه وآله
حين قال:( حُسينٌ منِّي ، و أنا منه ، أحبَّ اللهُ مَن أحبَّ حُسينًا..)*
فصار حب امامهم دافع لهم لفعل الخيرات.
وقد طِفت بسؤالٍ على عدد من خُدام الامام الحسين عليه السلام: (لماذا تحب الحسين سلام الله عليه؟)
فكان جواب بعضهم دموع وآهات....
لكن آخر قال، وبكل شغف، (ان حب الحسين يعني الحياة بكرامة وعزة).
ولقد راقني كثيرا قول احدهم:( أحببت الحسين كثيرا لانه علمني كرم العطاء في سبيل الله، ونحن في المواكب نتدرب على هذا العطاء بكل صبر ومحبة )
فحقيقة الموكب أنه امتداد لثورة الحب في كربلاء!
حبٌ تعضده الارادة الواعية باهمية التزام خط جهاد النفس، وتربيتها على طاعة الله وطاعة ولي امر الله؛
الذي سيملا الأرض قسطا و عدلا....
فلا تبخس حق نفسك ايها المحب الثائر.
لان الموكب ليس هو المنتهى.
*الموسوعة الحديثية، المحدث الالباني.
✦ كتابات في الميزان ✦
ينفذ النص من السؤال البسيط: «لماذا تحب الحسين؟» إلى معنى أعمق يرى أن الصبر والإيثار والخدمة والجهاد والإصلاح كلها ثمار لذلك الحب. واللافت أن الإجابات الأصدق لم تكن كلمات، بل دموعًا ومواقف وخدمةً تتجدد في المواكب. فالحب الحسيني في جوهر النص ليس عاطفة ساكنة، بل إرادة تُهذّب النفس وتدفع إلى العطاء والكرامة، ليصبح الموكب محطةً في الطريق لا نهايته.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!