كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

حصر التاريخ بيد الحقيقة وحصر السلاح بيد الدولة.

 رغم سخافة الطرح القائل أن السيد محسن الحكيم قدس سره قام بتقوية البعثيين عندما أفتى ضد الشيوعيين وأضعفهم.. 

ولكن هذا الكلام المضحك وجد من يصغي إليه ويصدقه لسببين:

1. ترك التوثيق الكافي في زمن السيد الحكيم قدس سره باعتقاد أن الأمور واضحة بكل تفاصيلها.

2. وجود من يتبنى الرواية المغلوطة ويرددها وينشرها باستمرار في كل المحافل والنوادي الممكنة.. 
في مقابل غياب شبه تام للمتحدثين والكتاب الذين يعرفون الحقيقة ويحسنون نقلها عبر الأجيال.. ومنحك انطباعاً واضحاً عن تلك المرحلة.

وللاسف أن الطرف الغائب رغم أنه الأحق والأصوب تاريخياً لكنه بسبب انشغاله وتساهله وركونه إلى (حقانية الحق) فقد الكثير من سرديته المهمة.

حتى الآن لا يعرف الكثير من الكهول فضلاً عن الشباب الكيفية التي أدار بها السيد الحكيم قدس سره الأمور والتوازن الذي خلقه عندما وضع المرجعية الدينية والطائفة الشيعية في المنطقة الآمنة من صراع القطبين العالميين في أوج اشتعال الحرب الباردة.

يكفيك فقط قراءة حزمة من المواقف والأحداث التي مرت به وكيف تعامل معها لتعرف ما اتحدث عنه.. لكنما التحدي الذي أعنيه: من يجهز هذه الحزمة في كتاب أو وثائقي.. ويضعها بين يديك؟! سنكون سعداء رغم أن الوقت تأخر كثيراً وبعض الناس وشجت عروقه على الرواية الأخرى.

بعد هذا أقول: 

ما أخشاه أن يتكرر ذات الأمر عند التعرض لموضوع (حصر السلاح بيد الدولة).

فاليوم يبدو أن الضغوط التي تتعرض لها الفصائل قد تضاعفت.. وهناك من يلوم المرجعية على سكوتها .. وآخرون يتهمونها بالتماهي مع أمريكا.. وثالث يقول أن إصرارها على موضوع حصر السلاح يضعف الفصائل.. ورابع لا يستطيع مهاجمة المرجعية مباشرة فصار يتهم ممثليها (الشيخ والسيد دام عزهما) بمنع هتاف الموت لأمريكا في العتبات!!

فإذا وقع الاشتباك غداً لا سمح الله .. هل سيكتب التاريخ أن المرجعية هي من أضعفت الفصائل لأنها طالبت بحصر السلاح؟ 

إذا سفكت الدماء غداً لا قدر الله (وإن شاء الله لن يكون ذلك) فهل سيقال المرجعية هي من  شجعت على ذلك بتكرارها لموضوع حصر السلاح؟ 

وأنت حتماً تعرف بشكل واضح كيف ترد مثل هذا الكلام.. لأنك تعيش التفاصيل.. وتعرف العدو من الصديق.. والمقصر من غير المقصر .. وتعرف إلى أين وصل بنا الحال بسبب بعض التصرفات.. لذا تعرف موقف المرجعية بمنتهى الوضوح.

لكن ما لا أضمنه لك أن يبقى الوضوح مستمراً حتى الجيل القادم.

قد يأتي زمان تجد فيه جيلاً يصدق من يقول أن السيد السيستاني استلم أموال من أمريكا.

من يقول ذلك اليوم .. تراه شخصاً منبوذاً لأنه يكذب والجميع يعرف أنه يكذب.. لكن التاريخ لا يبقي مقاعد شاغرة .. فأذا لم تجلس الحقيقة في مقعدها المناسب.. ستأخذ الكذبة مكانها.. ويجلس ذلك المنبوذ في مكان أصحاب الحق.

اليوم يقولون كلام مثل: السيد الخوئي كان عميلاً لصدام .. كان على علاقة بالشاه .. كان يحرض البعثيين على إخراج السيد الخميني من العراق .. وكان وكان.. 

لكن هؤلاء لم يكونوا يمتلكون ذرة شجاعة لقول هذه الأكاذيب في وجه تلامذة السيد الخوئي لأنهم ببساطة سيفتضحون ويظهر كذبهم .. لأن الجميع يعرف وعاش عشرات المواقف اليومية للسيد الخوئي قدس سره التي تظهر فيها عظمة الرجل.. وحرصه على الدين والحوزة.

لكن حين مضى تلامذة السيد الخوئي بين شهيد وفقيد.. وانشغل الكثير منهم عن توثيق الأحداث.. أعادت ماكنة الكذب انتاج نفسها.. وصارت تطلع علينا أصوات نشار لا تمل من ثريد الكلام ليلاً ونهاراً.

تخيل معي أنهم اليوم _ ونحن أحياء _ ينسبون لسماحة المرجع الأعلى أنه قال كلمتين:

1. قال عن القوات الأمريكية (القوات الصديقة) !! وعندما تسأل عن المصدر اللعين لهذه الكذبة.. يغرقونك بالضجيج والشتائم وتكرار نفس الكذبة.. وتحلم بأن ترى منهم شخصاً موضوعياً يعطيك المصدر.

2. أن سماحته قال: الانتخابات أوجب من الصلاة !! والغريب تكرارها عن السيد بينما هي كلمة الشيخ اليعقوبي.

ويعلم الله قلتها قبل عشر سنوات.. أن هذا اليوم سيأتي على سيرة سيدنا المرجع الأعلى دام ظله .. وستظهر لنا أجيال لا تعلم ولا تقرأ وتريد روايات معلبة وجاهزة كوجبات سريعة.

وإذا لم نتعلم من دروس التاريخ .. ولم يقم كل منا بتكليفه.. وبحسب موقعه.. سيضيع الكثير من تضحيات هذه الحوزة المباركة.

المرجعية.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!