كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الإطار التنسيقي بين استدامة النفوذ وضغط المتغيرات

 دخل الإطار التنسيقي مرحلة سياسية جديدة بعد تشكيل الحكومة عام 2026 بتكليف علي الزيدي، إذ انتقل من تحالف سياسي تشكل عقب انتخابات 2021 إلى قوة مرتبطة مباشرة بإدارة الدولة وصناعة القرار التنفيذي. غير أن الانتقال من موقع التأثير إلى موقع الحكم يفرض اختباراً مختلفاً. فاستدامة النفوذ لم تعد مرتبطة فقط بالقدرة على تشكيل الحكومات، بل بقدرة الإطار على إنتاج أداء حكومي يحافظ على شرعيته السياسية.
 
تواجه استدامة نفوذ الإطار ثلاثة اختبارات رئيسية، الاختبار الأول في نجاح الإطار سيعتمد على قدرته في تحويل الأغلبية السياسية التي حصل عليها بعد انتخابات 2025 إلى نتائج ملموسة في الاقتصاد والخدمات والإصلاح الإداري، لأن النفوذ السياسي طويل الأمد يرتبط بفاعلية المؤسسات وليس فقط بالتحالفات.
الاختبار الثاني يبقى ملف السلاح وتعدد مراكز القرار أحد أبرز التحديات. ويشكل الانتقال من التفاهمات السياسية إلى تعزيز مركزية الدولة، كما أعلن الإطار بتفويض رئيس الوزراء صلاحيات حفظ المصالح العليا، اختباراً مهماً لقدرته على التوفيق بين الحفاظ على الاستقرار وترسيخ مؤسسات الدولة.
اما الاختبار الثالث هو أن الإطار يعمل في بيئة تتداخل فيها مصالح الولايات المتحدة وإيران ودول المنطقة، وهو ما ظهر في أزمة ترشيح المالكي والضغط الأمريكي المقابل. ستكون قدرته على الحفاظ على سياسة عراقية متوازنة عاملاً أساسياً في حماية موقعه السياسي واستقرار الحكومة.
 
ىوهنا وكتقدير استراتيجي يمتلك الإطار التنسيقي عناصر قوة تتمثل في موقعه داخل النظام السياسي، وشبكة تحالفاته، وقدرته على إدارة التفاهمات. لكن استمرار نفوذه بعد 2026 سيعتمد على قدرته في الانتقال من تحالف لإدارة السلطة إلى قوة سياسية قادرة على إنتاج حكم مستقر وفعال.
 
وعليه، فإن مستقبل الإطار سيتحدد وفق أربعة عوامل، 
الأول هو تماسك مكوناته الداخلية، الثاني قدرة حكومة الزيدي على تحقيق نتائج اقتصادية وخدمية، الثالث، إدارة ملف السلاح ضمن إطار مؤسسات الدولة، أما الرابع والأخير هو الحفاظ على توازن العراق في بيئته الإقليمية والدولية.
 
ختاماً ا يمتلك الإطار فرصة للحفاظ على موقعه كأحد أهم مراكز القوة في العراق، إلا أن استدامة هذا الموقع ستبقى مرتبطة بقدرته على بناء نموذج حكم قائم على الأداء المؤسسي، وليس فقط على إدارة التوازنات السياسية.
 
المصادر المرجعية
تشاتام هاوس، المعهد الملكي للشؤون الدولية، لندن.
المجلس الأطلسي، واشنطن.
مجموعة الأزمات الدولية، بروكسل.
مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، واشنطن.

✦ كتابات في الميزان ✦

يتناول المقال التحديات التي تواجه الإطار التنسيقي بعد انتقاله من موقع التحالف السياسي إلى موقع إدارة الدولة، مبينًا أن استمرار نفوذه لم يعد مرتبطًا بتشكيل الحكومات فحسب، بل بقدرته على تقديم أداء حكومي ناجح. ويركز على ملفات الخدمات، والإصلاح الإداري، وحصر السلاح بيد الدولة، وإدارة العلاقات الإقليمية والدولية، بوصفها عوامل حاسمة في مستقبل الإطار واستقرار المشهد السياسي العراقي.

الاطار.jpg

 
 

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!