رغم شكي بجدية حملة رئيس الوزراء الجديد على الزيدي والذي ما زالت ذاكرتي تحتفظ بسببيته منذ اكثر من عقدين من الزمن ومن عهد الحكومة الأولى لنوري المالكي في العام 2006م وذلك عندما تصدت حكومة نوري المالكي لمعالجة حالة الفساد التي كان بطلها يوم ذاك وزير التجارة عبد الفلاح السوداني (2006-- 2009) والذي اتهم بالسرقة في زمن النظام السابق نظام صدام ولولاهروبه لعلقه صدام بحبل المشنقة عاد بعد التغيير مجاهدا في حزب الدعوة فتم تعيينه وزيرا للتجارة والذي وكانت اولى خدماته الجهادية التي قدمها للشعب العراقي هي أن سرق (25) مليون دولار وهرب الى بريطانيا وانتهى الأمر وكما يقول المثل الشعبي العراقي بلفلفة القضية واسدال الستار عليها وذلك لأرتباط السوداني بمؤثر حزبي نافذ له السلطة في توفير الحماية لأذرعه العاملة في مفاصل الدولة وتم السماح للحرامي بالأحتفاظ بالمبلغ الذي سرقه تحت ذريعة واهية ان الوزير السارق يحمل الجنسية البريطانية ولا سبيل الى مقاضاته وهذا كذب صراح هناك شرطة دولية وهناك اتفاقات قضائية دولية لمحاسبة المتهمين والمجرمين الفارين من وجه العدالة في بلدانهم 0
ومن يومها بدأ الحديث يتواصل عن السرقات في دوائر الدولة ومؤسساتها ووزارتها يغزو الشارع العراقي بشكل كثيف حتى بات الشارع العراقي يتحدث عن السرقات في جميع مفاصل الدولة من اصغر دوائرها صعودا نحو الأكبر فالأكبرين وصولا الى الوزرات ثم الرئاسات الثلاث وخير مثال على ذلك هذه الأيام عضوة البرلمان العراقي عالية نصيف التي قعدت على كرسي البرلمان من الحكومة الأولى والى اليوم وكما يقول المثل المصري (سيبوها الكرسي بتاع أبوها) وقد جنت اموال طائلة لا تعد ولا تحصى واطنان من الذهب ورغم ذلك فان نهمها بالسرق لم ينته ورغبتها لفلفة الاموال لم تتوقف 0
الكلام الطويل لا فائدة من ورائه باختصار أي تحرك من قبل مسؤول لمحاربة الفساد يصدم بعقبتين العقبة الأولى المسؤول الذي يحارب الفساد في الوقت الحاضر هو رئيس الوزراء فالح الزيدي فهو من الناحية الحزبية السياسي ينتمي الى واحد من الأحزاب المنتمية للمنظومة السياسية العراقية المشاركة في الرئاسات الحكومية الثالث وفيها التزام باجندة السياسة الخارجية الأمريكية وهي ملزم لكل من يرغب البقاء في الحكومة العراقية وهو شرط وضعه الحاكم الأمريكي بول بريمر من العام 2003م 0
والعقبة الثانية هي ان اللصوص الذين سرقوا ويسرقون المال العراقي هم من كبار المسؤولين فقد كشفت حملة الزيدي عن لصوص على مستوى عضو برلمان مثل عالية نصيف وآخرين على مستوى وكيل وزارة مثل عدنان الجميلي وكيل وزارة النفط لذلك واخر غيره خلف الكواليس فان الزيدي لا يستطيع ان يستمر بحملته لأنه سيصطدم حتما بمصالحه الشخصية اولا وبجهابذة الفساد الذي ينخر جسم العراق كبلد صاحب اقتصاد ريعي اذ لا يوجد لدى العراق زراعة ولاصناعة لرفد الإقتصاد العراقي بروافد بديلة او مساعدة تنعش الاقتصاد العراقي وتمنعه من الانكماش إذا ما تعرض ريعه النفطي الى تلكؤ او توقف طرق التصدير وبالاخص هذه الأيام مع تجدد العمليات الحربية بين ايران من جهة وامريكا واسرائيل من جهة اخرى فقد يتوقف التصدير عبر مضيق هرمز0
إن كبار الفاسدين لن يسمحوا ان تطالهم يد القانون او قبضة القضاء فهم ثلة وضعت نغسها فوق القانون واعلى من القضاء فالذين طالتهم يد القانون واودعتهم السجن قبضة القضاء هم ربما من الدرجة الثانية او الثالثة في سلم اللصوص الحكومي لأن نوري المالكي قال خلال حكومته الأولى في العام 2006 دولة العراق دولة قانون فكل ما جرى ويجري من سرقات هو تحت الشرعنة القانونية 0
ورغم ذلك فامهات حيتان الفساد لن تسمح للزيدى ان يتقدم خطوة واحدة بعد الخطوة التي وصل اليها ولا بد من تسوية الفساد بنفس الطريقة التي تمت تسوية سرقة القرن فيها ويسدل الستار ويبقى باب الفساد مفتوحا للّصوص ولن يستقر العراق على حال بعد ان تنفذ امواله سيتوجهون نحو بيع ارض العراق وقد حصل بالفعل ان باعوا خور عبدالله لدولة الكويت اللقيطة 0
فالشعب العراقي من اجبن الشعوب كما يراه البعض يرى اموال بلده محروبة وخيراته منهوبة ولكنه لا يتحرك حتى ولو على مستوى التظاهر السلمي ليبين للمسؤول السياسي الناهب للمال العام بانه يرفض التلاعب بالأموال العامة وتبذيرها والذي يؤدي بالتالي الى تعطيل مشاريع التنمية المستدامة والإستثمار وغير ذلك من العوامل المنعشة للاقتصاد فالسياسة المالية والاستثمارية والتنموية كلها متوقفة في العراق منذ الحكومة الأولى والى اليوم وتسير باتجاه تخريب البلد وتدميره وهذا واقع فالحكومة التي لم تقم على اقل تقدير باعمار واصلاح وانعاش المشاريع المتوقفة مثل معمل الزجاج في الأنبار ومعمل الورق في ميسان لا يرتجى منها خير اطلاقا في البناء والإعماروهذا ما هو حاصل في العراق من العام 2006 والى اليوم 0
باختصار هناك تحرك مضاد لتحرك رئيس الوزراء علي الزيدي لإجهاض حملته في مكافحة الفساد بدأت من داخل البرلمان العراقي تحت ذريعة ان الزيدي قام بتهميش البرلمان العراقي الذي هو مصدر التشريع والرقابة والقصد من وراء ذلك توصيف حملة رئيس الوزراء للقضاء على الفساد بانها غير شرعية لأنها لا تحضى بموافقة البرلمان وبالتالي لا بد من التوقف عنها وهي لا تنطلق من خلفية فراغية بل تستند الى خلفية يمثلها كبار المسؤولين العراقيين الضالعين بهذا الفساد من العام 2006 والى اليوم وهم معرفون بالأسماء وللأحزاب بالإنتماء فهل يستطيع الزيدي ان يتسلق جدار الصد ضد حملته لإجتثاث جذور الفساد والمضي في طريقه المشروع لإصلاح الأوضاع العامة في العراق باصلاح اكثرها حيوية والمؤثر فيها جميعا هو الوضع المالي فبدون المال لا يمكن انجاز أي عمل او بناء أي مشروع 0
وبموازاة ذلك فبدون الحصول على الدعم البرلماني الكافي من جهة التشريع ورقابة عمل دوائر الدولة وهو البرلمان قد تتعثر هذه الحملة وتفشل لأن اللصوص مسؤولون كبار اصغرهم حجما سياسيا وكيل وزراة وهو عدنان الجميلي وعليه فالكل منهم يحمل بصمة مؤثرة بشكل عميق في البرلمان العراقي تفعل فعلها لخدمة الفاسدين المتمرسين بالمراوغة والغش والخداع 0
أما انا فأجد ان الفساد لا يمكن اجتثاثه في العراق إلاّ بإجتثاث المنظومة السياسية بالكامل واسقاط الحكومة التي ولدت منها برئاساتها الثلاث وتقديم طلب لهيئة الأمم المتحدة بتعيين حكومة انتداب تحكم العراق ليس اقل من 100 قد تكفي هذه الفترة لإستيلاد جيل عراقي جديد نزيه القصد شريف الفعل حريص على خدمة بلده .
✦ كتابات في الميزان ✦
يناقش المقال حملة مكافحة الفساد في العراق من منظور نقدي، متسائلًا عن قدرتها على الوصول إلى كبار المتورطين في ظل تشابك المصالح السياسية والحزبية. ويرى الكاتب أن نجاح أي حملة لا يرتبط بالإجراءات الأمنية وحدها، بل يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية، ودعم تشريعي وقضائي، وإصلاحات مؤسسية تعالج جذور الفساد بدل الاكتفاء بملاحقة بعض المتهمين. كما يلفت إلى أهمية دور الرأي العام في دعم مسار الإصلاح وحماية المال العام.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!