كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الحسين (عليه السلام).. قنديل الحرية في ليل الانكسارات

 تظل واقعة كربلاء نصاً مفتوحاً يقرأه الأحرار في كل عصر، ليس كحدثٍ طواهُ التاريخ ، بل كمرآةٍ تصفعُ زيف الشعارات وتكشفُ جوهر القيادة المبدئية حين تتجرد من أقنعة السياسة.
لغة الحقائق.. نقاء الغاية
لم يخرج الحسين بجيوشٍ تُعد ، بل خرج بقلبٍ يملؤه التحدي , كان غريباً في أرض العراء ، لكنه كان يمتلكُ وطناً من القيم ,  لم يخرج ليبني عروشاً فوق ركام الفقراء، ولم يضع يده على ثروات ، ولم يسعَ لقضم أراضي الآخرين أو تحويل الاخرين إلى رقعة نفوذ , مشروعه أسمى من ذلك بكثير؛ كان إصلاحاً نبض في عروق الحقيقة ، في زمنٍ تاهت فيه بوصلة الأمة بين أطماع الحكم وذل الخضوع.
المواجهة المباشرة.. البطولة في أبهى تجلياتها
إنَّ عظمة الحسين ع تكمنُ في كشف الصدور أمام رصاص الخذلان. لقد كان في العراء ، تحت لهيب الشمس، بطلاً لا يختبئ في دهاليز الأنفاق أو خلف جدران الحصون، تاركاً خلفه دماء الأبرياء. لقد علّمنا الحسين أن القائد الحقيقي هو من يرتضي أن يكون درعاً لشعبه ، لا من يتخذ من دماء شعبه درعاً لبقائه. . في كربلاء ، لم يمت القائد ليعيش الناس ، بل عاش المبدأ ليعيش الناس بكرامة.
استقلالية القرار.. سيادة الموقف
في زمنٍ كانت فيه الدول تتساقط كأوراق الخريف أمام إغراءات القوى العظمى كالروم والفرس، وقف الحسين ع وحيداً بقرارٍ لا يعرف الانحناء ,لم يبع قضيته في سوق المحاور الدولية ، ولم يرهن مستقبله لأجنداتٍ تمنحه عرشاً وتنزع منه كرامته , كان قرار الحسين صرخةً في وجهِ العالم أجمع بأنَّ الحُر لا يقايض مبادئه بحماية القوى الاخرى.
الخاتمة: وفاءٌ للغريب ، وإقرارٌ بالقيم
حين يلهجُ محبوا للحسين، بنداء  يا غريب كربلاء  عبر قرون من الزمن، فهم لا يبكون مجرد فاجعةٍ مضت ، بل يغسلون أرواحهم بماء الحقيقة. 
إنَّ هذا الحزن الممتد ليس إلا اعترافاً بأن الأئمة الأطهار لم يورثوا لأتباعهم قصوراً أو دولاً ، بل ورثوهم  عزة الموقف ، وطهارة القرار، وشرف السقوط واقفين .
نحن لا نحيي ذكرى الحسين ع لأننا ننتظر منه أن يمنحنا شيئاً، بل لأننا ندركُ أننا - بما نملكه من مبادئه - لا نحتاج إلى شيء.
ان الدرس الأبدي الذي تقدمه كربلاء ليس في سرد أحداث الماضي، بل في وضع بوصلة لكل من يتصدى للقيادة أو الرأي اليوم, فالمسافة بين الحسين وبين أدوات الإمبراطورية هي ذاتها المسافة الفاصلة بين الخلود في ضمير الشعوب وبين الزوال مع سقوط الأنظمة. 
إنَّ التاريخ لا يرحم من يختار التحصن خلف مصالحه بينما يذبحُ شعبه في العراء ، ولن يذكر إلا أولئك الذين جعلوا من أجسادهم جسرا ليحى شعبهم في عزة وكرامه

✦ كتابات في الميزان ✦

يقدم المقال قراءة في نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) بوصفها مشروعًا خالدًا للإصلاح والحرية وصيانة الكرامة الإنسانية، مؤكدًا أن كربلاء بقيت مدرسةً تستلهم منها الشعوب قيم الثبات والعدل. ويرى الكاتب أن قيادة الإمام الحسين تميزت باستقلال القرار ونقاء الهدف والتضحية من أجل المبادئ، بعيدًا عن المصالح الدنيوية. ويخلص إلى أن رسالة كربلاء لا تزال تمثل معيارًا أخلاقيًا لكل قيادة تسعى إلى نصرة الحق وخدمة الإنسان.

الحسين.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!