في حياة كل امام معصوم من ائمتنا عليهم السلام تجارب كثيرة ووقفات كبيرة تحتاج الى تأمل؛ بعضها يذهب الى تفاصيل حياتية وينقلها عبر المنجز الى المتلقي كناقل للسيرة فقط، ومنهم من يذهب الى جوهر المضمون للمعصوم عليه السلام محللا متأملا وفي حياة الامام محمد الجواد عليه السلام الكثير من الوقفات التي تحتاج الى تأمل، سؤال سماحة السيد احمد الصافي عن اسباب قتله بالسم؟ وما جريرة هذا الامام الشاب ليقتل بهذه الطريقة البشعة، جميع الائمة سلام الله عليهم عاشوا حياة صعبة ولكل سيرة من سيرهم تفاصيل ومعاناة جعلت الحديث عنهم له مقومات تسليط الضوء على حياة كل امام ورفع المظلومية التي لحقت بهم، ومن مرتكزات شخصية الامام محمد الجواد عليه السلام طفل صغير بعمر خمس سنوات تولى قيادة الامة الاسلامية علميا وفكريا وشكل ظاهرة تاريخية مهمة تتجاوز اسلوب السير وتحتاج الى الدخول لعمق هذه الظاهرة عبر حضورها الواقعي، هذا الجوهر اثار استغراب انسان ذلك العصر والى اليوم هناك من يسال كيف يقوم صبي بدور الامامة قيادة الامة ؟ القضية ليست ابجديات ظاهرة، بل هي جوهر الايمان تشكل هوية وانتماء ومعتقد، الإمة عليهم سلام الله سلسلة مرتبطة ارتباطا مباشرا بالنبي الاكرم محمد صلى الله عليه واله ، الظاهرة ليست مخترعة بل مستمدة بدعم قراني مبارك (وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) لهذا كان الإئمة عليهم السلام ينسبون الحكم الى الله تعالى، ولا تجد معترضا بل لا احد يطالبهم بالدليل وهذا يدل على عمق الحقيقة التي يدركها الجميع ويعرفها كل من يعرف القران الكريم، القضية ليست في سيرة حياة او رواية سيرة بل في جوهر الانتماء رغم غرابة الظاهرة تحمل المسؤولية في صباه هي ليست غريبة عن هذه السلسلة وان كانت نادرة لهذا علينا ان نبحث في مرجعية هذه الظاهرة والامثلة الواضحة بمرجع قراني فالنبي عيسى عليه السلام تكلم في المهد صبيا ورفع التهمة عن والدته العذراء عليها السلام وبين تكليفه ،ومن الامثلة مثال النبي يحيى عليه السلام (يا يحيى خذ الكتاب بقوة واتيناه الحكم صبيا) اذا القضية ليست قضية سيرة حياة بقدر ما هي جوهر ارتباط بالله تبارك وتعالى وحين ترتبط المسالة بالله سبحانه لا يكون هنالك مثار استغراب، وحتى لو قرأنا السيرة الحياتية للإمام عليه السلام، سنجد هناك حراك سياسي يبحث في القضاء على جوهر الامامة لتكوين رؤية واضحة لإنسان كل الاجيال ،لان الامام عليه السلام ليس وحده المقصود بالمحاربة ، بل هو النهج المعصوم واتباعه من المؤمنين بمسيرة الامامة فاراد المأمون ان يزوجه ابنته ام الفضل اعترض عليه بني العباس ،الاعتراض لا يمثل رفض الشخصية بنفسها وحدها بل الاعتراض على الانتماء لهذا كانت الامتحانات الشخصية والعلمية لصالحه وتجاوز جميع الاختبارات التي توكل بها قاضي القضاة يحيى بن اكثم بالنجاح، وجه سماحة السيد احمد الصافي الانظار بسؤاله لماذا قتل الامام محمد الجواد؟ القضية مهمة هم قتلوا التكامل الانساني قتل الشخص الكامل يكشف نقص الاخرين هذه السيرة لا تمثل مرحلة لوحدها بل تمثل فكر انساني لذلك تكرر الفعل الجرمي الذي مارسوه مع الائمة سلام الله عليهم هو نفس الفعل الذي مارسوه مع الرضا عليه السلام وكذلك مع الهادي سلام الله عليه واستشهد الامام الهادي وعمره صغيرا ايضا وكان الائمة سلام الله عليهم لا يمتلكون تواريخ شخصية وانما تاريخ الامامة والحرب المستعرة لمواجهة كل امام هي نفسها وان تغير الحكام ، حرب على هذا التكامل لان العروش لا تستقيم والائمة عليهم السلام في الوجود لثقل شخصياتهم وهم يحملون جدوة الرسالة وجوهر اليقين ، الوجود المقدس للإمام المعصوم هو بحد ذاته خطر على الحكام المشكلة عند الاخرين ليست مشكلة في وجود الامام عليه السلام بنفسه بمعنى ان القضية تتلخص في حرب الانتماءات والمعتقدات لهذا لا تخلو سيرة من سير الائمة دون النظر الى جوهر الدين، متابعة الامور الانسانية للدين، الفكر المعصوم موجود عبر النصيحة الراي الشرح التفسير البيان والوعظ والارشاد والسعي الى نشر اليقين يعلمنا الامام السجاد عليه السلام ان يتعوذ من كل ما يضر الانسان حتى لو كانت الصلاة نفسها او الدعاء (اللهم اني اعوذ بك من صلاة لا ترفع ومن دعاء لا يسمع واعوذ بك من قلب لا يخشع) تركوا لنا مدرسة نستعين بها في كل شؤون الحياة ومن نماذج الفكر الذي انار سبيلنا ، شعارات منهجية ومناهج حياتية على سبيل المثال رؤية التوبة وجوهرها الانساني ، ( التوبة مع نية العودة ليست توبة ) عبارات وحكم منثورة على جسد النص (عندما يتوب الانسان لابد ان يقطع بداخله ان لا يعود) وينظر الامام عليه السلام ان (التوبة واجبة وعدم الوقوع في الذنب افضل من التوبة )فاذا وطن الانسان نفسه على ان لا يذنب وهذا توفيق من الله يحميه سبحانه تبارك وتعالى والاصرار على عدم الذنب توفيق ،الذي يتوب لا يحتاج الا توبة بمعنى انه يطلب الكمال الانساني والتوفيق من الله سبحانه تعالى .


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!