المخطوطات تعتبر اساس تاريخ وتراث الامة التي لديها رصيد من هذه المخطوطات وبشتى العلوم ، المستشرقون سبقوا العرب في اظهار علوم المخطوطات الى النور ، ومن خلال ما كُتب عن تحقيق المخطوطات فان هذا الفن بدا في اربعينيات القرن الماضي .
وحقيقة كل من اشتغل في هذا الفن له اسلوبه في تحقيق هذه المخطوطات ، وبالنتيجة هي الغاية ان تكون علوم هذه المخطوطات متاحة للقارئ الكريم ، مثقف او باحث .
اول من كتب عن هذا المنهج هو الدكتور عبد السلام هارون سنة 1954 وبعده الدكتور صلاح الدين المنجد سنة 1955 وحدث خلاف بينهما ادى الى قطيعة وتقاذف بالكلمات ، واعتقد ان الخلاف من خلال قراءة مقدمات كتبهما ان المنجد يرى ان المستشرقين لهم السبق في تحقيق المخطوطات وعلينا ان نستفيد من خبرتهم في هذا المجال لنقوم نحن بانفسنا تحقيق تراثنا ، بينما هارون يرفض الاعتماد على المستشرقين وهو يعترف بان لهم اسلوبهم في التحقيق لكن هذا لا يعني اننا لا نستطيع ذلك .
وقرات كذلك تحقيق التراث للدكتور رمضان عبد التواب وكذلك علم تحقيق النصوص للسيد محمد رضا الجلالي ، واروع كتاب كان هو موسوعة الرموز والاشارات للشيخ محمد المامقاني .
وجدت ان هذا الفن يعتمد بالدرجة الاولى على الخبرة والممارسة لمن يقرا المخطوطات ويكون الاقرب لمعرفة هذا الفن هو مثلا من يتخصص بعلم الرجال فنراه يستطيع ان يقرا المخطوطات في هذا العلم من خلال استخدام المصطلحات والرموز .
وقبل كل هذا على من يريد ان يمتهن هذه المهنة عليه ان يقرا تاريخ صناعة الورق والاحبار ومعرفة المصنفين والورّاقين واسلوب كتابتهم فمن خلال هذه الخبرة فانه يستطيع ان يقرا ما يكتبون ووفق ثقافة تلك السنة التي دونوا فيها كتاباتهم .
من يؤيد انه علم يضع ضوابط للتحقيق ويروج لهذه الضوابط لتكون عامة او مدرسة تسجل باسمهم ومثل هذا يصعب تحقيقه ، لان كل مصنف او ناسخ له اسلوبه الخاص ولا يكتبون وفق ضوابط مشتركة ، فمثلا في التراث الشيعي عندما يذكر المصنف اسم الفاضل ويقول مثلا كما قال الفاضل ، فمن هو الفاضل ؟ ، هنالك ستة اعلام يلقبون بالفاضل منهم الفاضل الهندي ، الفاضل الدربندي ، الفاضل اللنكراني وغيرهم ، وهنا تاتي خبرة من يقرا المخطوطة في معرفة تاريخ الكتابة والتي يذكرها المصنف او الناسخ في بداية المخطوطة وعلى ضوء السنة يعرف أي فاضل مقصود مع الاخذ بالاعتبار نوع العلم الذي كتب هل هو من تخصص الفاضل المذكور .
انا ارى وراي القاصر هذا وجهة نظر ، ان يكون هنالك مرحلة الخبرة في تحويل المخطوط الى مطبوع نصا دون اضافة او تغيير مهما كان النص ولا يحاول الطباع ان يجتهد في قراءة ولو حرف ، وان صعب عليه قراءة كلمة فعليه وضع نقاط وذكر ذلك في الهامش كلمة لم استطع قراءتها او مثلا تالفة وهكذا ، باختصار الامانة في نقل المخطوطة بحذافيرها دون الاجتهاد .
على ان يقوم من لديه اطلاع واسع في مجال علمي معين ان يحقق المخطوطة المطبوعة مبتدأ بالتعريف بالمخطوطة من حيث سنة كتابتها وسيرة مصنفها او ناسخها ثم يبدا بالتخريج دون الحاجة الى المقارنة مع مخطوطات اخرى مستنسخة لنفس المخطوطة ، فكل المخطوطات تستحق الطباعة والتحقيق .
مسالة مهمة جدا تخص المؤلف او المصنف فمن خلال تواصلي ومشاركتي بدورة عن تحقيق المخطوطات يؤكدون اصحاب الصنعة احترام المصنف وعدم تخطئته ومخالفته ، هنا ايضا لنا راي وراينا القاصر يقول ينظر الى المصنف حسب ما ذكر في مخطوطته ، فان ذكر حديث غير صحيح ننوه الى ذلك ، وان كان المتن وجهة نظر المصنف ، فان اتفقنا فبها وان اختلفنا رددنا على رايه براينا وفق مصادرنا دون تسفيه راي المصنف الا اذا اعتمد روايات غير صحيحة فينتقد على ذلك .
لدينا مخطوطات في متاحف ومكتبات العالم اكثر مما نتوقعه بل ان مخطوطات العرب المسلمين اساس علوم العالم ، ومن خلال التوقع فان ما حقق من مخطوطاتنا خلال العقود الثمانية تقريبا بنسبة 10% من الموجود عندنا وعند العالم وهذا امر مؤلم .
للاسف الشديد هنالك جهات تختزن المخطوطات ولا تسمح بتحقيقها بحجة الخوف عليها ، وحتى الغرب هنالك مخطوطات مهمة جدا لا تسمح للعرب الاطلاع عليها .


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!