كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

ميل جيبسون وقيامة المسيح.

 يسألني بعض شباب المسيحية عن قيامة يسوع زمن مجيئه في نزوله الثاني، ويكتبون لي بشتى اللغات فكان جوابي لهم : (عقيدة الانتظار في المسيحية تتعرض لهجوم شرس فلا تستعجلوا بالانبهار بمن يُداعب قضاياكم ، ويُغازل عقائدكم ، فلا تتبنوا أي من طرحه حتى لو أعجبكم بل انتظروا ما سيؤول إليه الأمر ، وكونوا على حذر لترو النهاية. فكم من متكلم شطح ، وناشط انبطح، ومؤيد نطح. الانهيارات في أمثال هؤلاء المتنطعين تكاثرت حتى عجزت عن عدها او نقدها. وكلها تخلق صدمات مدروسة غايتها زرع روح اليأس والحيرة في قلوب المستمعين، وإفراغهم من الأسوة الشجاعة الحسنة، وقطع روح الانتظار في نفوسهم، ليتم اصطيادهم فيما بعد لخدمة المشروع الشيطاني). وجدت أن ذلك حصل لدى المسلمين سنة وشيعة، حيث تحولت عقيدة الانتظار إلى كمائن لصرف الأنظار عن هذه العقيدة المصيرية، فزعم بعضهم أنه المهدي، أو سفير المهدي، وآخرون من بعض المنتمين للشيعة زعموا أنهم يتكلمون بلسان المهدي، فهو معلّم لهذا ، ومتكلم لذاك وهدفهم جميعا زعزعة عقيدة التشيع التي بدأت لربما تؤسس لعقيدة الظهور والتبشير باقتراب اليوم الموعود فأخاف ذلك أسياد هؤلاء المتكلمين فأوعزوا لهم بالظهور والطعن بالمرجعيات والحوزات وبعض المعاهد الإسلامية لا بل الشخصيات التي لها وزن في قلوب الناس. ولو وزنت معلومات هؤلاء المتنطعين لوجدتهم أجهل من حمار في المسيحية والإسلام.
أما في المسيحية فإن النسخة الأولى من فلم (آلام المسيح) اعتمدت على معلومات مغلوطة قامت بتشويه صورة يسوع المسيح ولربما المخرج (ميل جيبسون) معذور لأنهُ لم تتوفر بين يديه سوى هذه المعلومات ولربما لم يحصل على المصادر الصحيحة أو هو مكلّف أن يفعل ذلك بهذه الصورة. هذه الأفلام هي ترسيخ للنظرة اليهودية حول شخصية يسوع المسيح التي حاولوا إيصالها للعالم بدلا من شخصيته الملكوتية النبوية ولم تكن هذه الصورة أبدا منصفة بل جعلت الكثيرين يكفرون بيسوع المسيح بعد أن صوّره فلم (ميل جيبسون) بالخانع الضعيف الذليل المخذول. بينما يراه الناس إلها وربا لهم. فليحذر الجميع من أمثال هذه الأفلام لأن هدفها الأخير الكسب المالي، ونشر الأفكار المغلوطة المحرفة خدمة للمشروع الإبراهيمي. اليوم يُريد (جيبسون) تصوير فلم (قيامة المسيح).(1) طبعا فيلم (جيبسون) يتكلم عن قيامة المسيح الثانية وهذا طرح خطير جدا وهو ترسيخ للتحريف في هذه الأناجيل، لأن قيامة يسوع الثانية تعني نهاية عالم الإجرام والرذيلة الغربي على يدي يسوع. وقيام عالم آخر مكانه مليء بالعدل والسلام. ولكن يا ترى هل سوف يطرح (ميل جيبسون) الشخصية الرئيسية مع يسوع الذي يطلق عليه الإنجيل لقب (القائم). (يقول إشعياء: سيكون أصل يسوع والقائم ليسود على الأمم، عليه سيكون رجاء الأمم). (2) والذي تتوقف عليه آمال الشعوب ، لأن نص الإنجيل يقول بأن القيامة الثانية ليسوع هي لتطويع العالم الغربي المتوحش بما فيه من إمكانات وتسخير هذه الإمكانيات لخدمة سيده (القائم) الذي سيكون عليه رجاء الأمم. فهل سيقوم (ميل جيبسون) بالانطلاق من نص سفر يشوع الذي يقول : (سبحوا الرب يا جميع الأمم، وامدحوه يا جميع الشعوب . يقول إشعياء : سيكون أصل يسوع والقائم ليسود على الأمم عليه سيكون رجاء الأمم، وليملأكم إله الرجاء كل سرور وسلام).(3) ففي رسالة رومية هذه يقول إشعياء النبي مبينا حقيقة خطيرة مهمة وهي أن دوره في التبليغ بمجيء يسوع هو لكي لا يبني على أساس خاطئ ، بل أن سبب مجيء يسوع في أحد مهماته هو للتبشير بهذا (القائم) الذي تم تجهيله وإنكاره ولم يخبروا الناس به فيقول : (كنتُ محترصا أن أبشر هكذا: ليس حيثُ سُمّيَ المسيح، لئلا أبني على أساسٍ لآخر. بل كما هو مكتوب : الذين لم يُخْبَرُوا به سَيُبْصِرُونَ، والذين لم يسمعوا سَيَفْهَمُونَ).(4) وهذا القول هو مصداق ما يقوله المسلمون في أحاديثهم من أن القائم عندما يظهر يضع يدهُ على رؤوس الناس فيجمعهم على أمر واحد. (إذا قام قائمنا وضع الله يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت به أحلامهم). (5)
هل سيتناول ميل جيبسون قصة القيامة من كل مصادرها المسيحية الكاثوليكية والارثوذكسية والبروتستانت وكذلك الإسلامية التي ترفض موت يسوع المسيح بل تقوم بإثبات قيامته فقط ورفعه للسماء.
المصادر:
1- قيامة المسيح هي العقيدة الأهم بعد الصلب والفداء، حيث تزعم الأناجيل بأن يسوع بعدما مات على الصليب أخذه شخص روماني اسمه يوسف الرامي ولفه بالأكفان ودفنه في مغارة صخرية ووضع حجر ضخم على مدخل المغارة، وبعد ثلاث أيام تحت الأرض جاءت امه مع نساء لزيارة القبر فوجدوا الحجر مدحرج عن الباب والأكفان على الأرض وجسد يسوع اختفى. (جاء رجل غني من الرامة اسمه يوسف تقدم إلى بيلاطس وطلب جسد يسوع. فأمر بيلاطس حينئذ أن يعطى الجسد. فأخذ يوسف الجسد ولفه بكتان ووضعه في قبره في الصخرة، ثم دحرج حجرا كبيرا على باب القبر مضى. فأمر بيلاطس بضبط القبر بالحراس وختموا الحجر).إنجيل متى 27 : 57. وفي رواية مرقص (أن الحجر كان عظيما جدا). وبعد ثلاث أيام كما يقول يوحنا في إنجيله 20: 1. (وفي أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية إلى القبر فنظرت الحجر مرفوعا عن القبر).
2- رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 15: 12.
3- الرسالة إلى رومية 15 : 11 ـ 13.
4- الرسالة إلى رومية 15 : 20.
5- الكافي الكافي ج1ص 25 . كتاب العقل والجهل الحديث ٢١.

700799946_1401084295391223_5891318289832214067_n.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!